توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«صالح» والعقول الجبلية

  مصر اليوم -

«صالح» والعقول الجبلية

بقلم - د. محمود خليل

يرجّح «ابن كثير» أن قوم «ثمود» كانوا قريبى العهد بقوم «عاد»، ولم يعتبروا بما وقع لهم بعد أن أنكروا دعوة «هود». مشكلة أهل «ثمود» مع نبى الله «صالح» أنهم كانوا مثل «عاد» لا يريدون التخلى عن الموروث عن آبائهم من عبادة الأوثان: «أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ»، لكن الواضح أن «ثمود» كانت أقل سذاجة من «عاد» حين وجدوا ما يحتجون به على «صالح»، من تمحك بسلطة الآباء على الأبناء، بالإضافة إلى أنهم لم يعربوا عن رفضهم المطلق لدعوة نبيهم، بل عبّروا عن شكهم فى ما يقول.

والواضح من الحكى القرآنى أن صالحاً كان يتمتع بمكانة خاصة داخل المجتمع الثمودى قبل أن يواجههم بدعوته إلى إفراد العبادة لله: «قالوا يا صالح لقد كنت فينا مرجواً قبل هذا». فقد كان النبى جزءاً من ثقافتهم قبل أن يدخل معهم فى هذه المواجهة. وكذلك المجتمعات دائماً تحب من يسمعها ما تريد أو ترغب فى سماعه، والويل لمن يحاول مواجهتها بالحقيقة التى لا تستطيع احتمالها.واجه أهل ثمود صالحاً بالشك، كما حكيت لك، فرد عليهم بأنه يملك بينة قد تُبدد شكوكهم: «قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتانى منه رحمة».

وفى إحدى المرات وبينما كان «صالح» يدعوهم إلى ترك الأصنام وعبادة الله، طلب منه قومه طلباً عجيباً، فقد كانوا يبنون البيوت فى الجبال: «وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين»، وكان الأهلون من قرية الجبل تلك يتمتعون بسمات اكتسبوها من الطبيعة الصخرية التى يعيشون فيها، دليل ذلك أنه عندما أتاهم صالح يدعوهم، قام أحدهم وطلب منه دليلاً على صدقه، فأشار إلى صخرة عظيمة، وقال له: هل ترى الصخرة التى هناك؟.. رد صالح: نعم، فطلب منه أن يخرج من هذه الصخرة ناقة بمواصفات معينة (من صفتها كيت وكيت)، فسألهم «صالح» هل يستجيبون لدعوته إن تمكن من ذلك؟. فأجابوا: نعم، فأخذ عليهم العهود والمواثيق على ذلك.

قام «صالح» وصلى ودعا واستجاب له خالقه، وانشطرت الصخرة عن ناقة عظيمة الهيكل بارعة المنظر. آمن كثيرون بـ«صالح»، لما رأوا المعجزة بأم أعينهم، لكن آخرين ظلوا على إنكارهم، وكان هؤلاء أصحاب المصالح داخل المجتمع الثمودى، ممن يحقّقون الكثير من المكاسب من وراء عبادة الأصنام. انطلقت الناقة ترعى فى الأرض وتشرب فى يوم معلوم بمفردها، ويخزّنون هم حاجتهم من الماء خلاله.

كانت آية تمشى على الأرض ترسّخ إيمان من آمن، وتثير حنق من حركه الغرض، ولم تشغله قضية الإيمان والإنكار قدر ما انشغل بالمصالح. وكان من الطبيعى أن يُخطّط الفريق الثانى لذبح الناقة التى بدأت تسحب المكاسب من تحت أقدامهم، وفعلوها، حين خرج أحد الموعودين بالشقاء «إذ انبعث أشقاها» وذبحها.

بعدها كان توعّد «صالح» لهم: «فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب». خطط أصحاب المصالح فى ثمود لقتل نبى الله صالح، ولكن الله شاء أن تسقط على رؤوسهم قطع من الصخر فلقوا حتفهم بها، وانتهى أمر المنكرين منهم للحقيقة برجفة زلزلت الأرض من تحت أقدامهم، فدُفنوا حيث يجلسون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«صالح» والعقول الجبلية «صالح» والعقول الجبلية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt