توقيت القاهرة المحلي 00:30:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ترقد عظام «الترجمان»؟

  مصر اليوم -

أين ترقد عظام «الترجمان»

بقلم - د. محمود خليل

يشعر «آدم الصغير» بقشعريرة تعقبها رعشة تضرب جسده.. ما هذا الاهتزاز بعد السكون؟.. إنها هزة المرض وليس العافية.. حتى متى سأظل على تلك الحال؟..

يسمع صوت جده: «ليقضى الله أمراً كان مفعولاً وإلى الله ترجع الأمور»..

يرد الحفيد: «زهقت يا جدى»..

الجد: «الصبر يا ولدى.. كل عرض يأخذ وقته ويمضى.. الحياة نفسها تمضى.. فما بالك بعرضها وزخرفها».

أنت مشغول يا صغيرى بالإجابة عن سؤال الخروج.. كما كان جدك «مصطفى» مشغولاً بالحصول على إجابة للسؤال اللغز: أين ترقد عظام «الترجمان»؟.

والإجابة دائماً بميعاد.. ولا يتعلم الإنسان ذلك إلا بمرور الوقت.. النار المشتعلة تخفت بمرور الأيام.. لكن إحساساً أكيداً بقى فى نفس مصطفى بأن أباه مات قتيلاً، بسبب غضب ولى النعم عليه، تماماً مثلما مات أخوه صبياً، بسبب غضب التركى «صاحب الجناب السامى» على «الترجمان».. ذهب لأمه مرة وأفضى إليها بهواجسه.

- مصطفى: أظن أن من واجبى أن أنتقم لأبى.. لقد خدعه اثنان: المملوك عز الدين الألفى وسليمان باشا التركى.

- الأم (بأسى): تريد أن أخسرك كما خسرت أباك.. يا بنى المنتقم هو الله.. وما بداخلك مجرد شكوك قد لا يكون لها أى أساس فى الواقع.

- مصطفى: إذا لم يوجد بديل لها يفسر غياب أبى فلن أقبل إلا بها.

- الأم: يا ولدى.. كفانى ما حدث.. لا تثقل قلبى بالأحزان فلم يعد فيه مكان لحزن جديد.. عدنى يا مصطفى أن تُخرج هذا الموضوع من رأسك.

- مصطفى (بتردد): أعدك.

- الأم: حفظك الله يا ولدى.. قل لى ماذا قررت أن تعمل؟

- مصطفى: اقتنعت برأيك وقررت الابتعاد تماماً عن شغلة الترجمان.. الحمد لله أبى سترنا قبل أن يرحل.. ولدينا من المال ما يكفى لأبدأ عملاً تجارياً.. لقد ذهبت اليوم إلى سوق «البندقانيين» حيث يباع البارود.. واستأجرت دكاناً هناك سأبدأ منه الرحلة.منذ صغره كان «مصطفى» مغرماً بألعاب البارود.. كثيراً ما كان يصحبه أبوه «حسن الترجمان» إلى سوق «البندقانيين».. ويقضيان ساعات طويلة فى التعرف على أنواعه.. ومخاطره.. وكيفية استخدامه.

تعلق خيال «مصطفى» بما كان يحكيه «الترجمان» عن معرفة المسلمين للبارود.. وكيف كان يسخر من السلطان قنصوة الغورى عندما يسترجع قصته مع أحد التجار المغاربة، حين عرض على السلطان السلاح النارى المتمثل فى البندقية التى ظهرت فى بلاد البندق بالغرب ورفض السلطان استخدامها وقال: «نحن لا نترك سنة نبينا ونتبع سنن غيره.. وقد قال سبحانه وتعالى (إن ينصركم الله فلا غالب لكم). فرجع المغربى وهو يقول: من عاش ينظر هذا الملك وهو يؤخذ بهذه البندقية».

حوّل المماليك -كما روى الترجمان- العمل العسكرى إلى ألعاب رياضية، تعتمد على استخدام الصوت كالصيحات المرعبة وما إلى ذلك، واللعب بالسيف، وإظهار الحركات البارعة على الأرض أو على ظهور الخيل، ورفضوا استخدام الأسلحة النارية وهى التسليح الحديث لهذا الزمان، لذا تمكن منهم الترك، ثم تمكن الطرفان من رقاب «أولاد البلد» فاستحلوا أرضهم وأموالهم وأجسادهم ومجهودهم.

علقت فكرة تجارة البارود أكثر بذهن «مصطفى» عندما رأى نفسه فى المنام ممسكاً بيد أبيه، ويتجولان معاً كما تعودا فى شارع البندقانيين، ويستمتع بحديث العلم الذى يصبه أبوه فى رأسه حول هذه التجارة.

وعندما استيقظ من نومه شعر بأن أباه قد اختار له نقطة انطلاق الرحلة التى قرر أن يخوضها بشجاعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ترقد عظام «الترجمان» أين ترقد عظام «الترجمان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt