توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلاح يبحث عن ذاته

  مصر اليوم -

فلاح يبحث عن ذاته

بقلم - د. محمود خليل

مات جمال عبدالناصر، رحمه الله، وتولى أنور السادات حكم البلاد، ليُقدم نموذجاً مختلفاً فى التعامل مع الفلاحين المصريين، بدأت ملامحه فى التطور بعد نصر أكتوبر، ثم انتفاضة الخبز فى 18 و19 يناير 1977.

الحدث الأخير كان فارقاً للغاية فى تجربة حكم «السادات»، فقد راعه انتفاض الشارع المصرى «القاهرى» ضده بهذه الصورة، خصوصاً أنه الزعيم الذى انتصر فى أكتوبر، وحلحل موضوع تحرير أرض سيناء، ويبدو أن هذا التململ من القاهرة والحضريين عموماً جعله يلقى بثقله نحو الريف المصرى، ويسترجع من جديد تاريخ نشأته فى قرية «ميت أبوالكوم».

فى كتابه «البحث عن الذات» تجد «السادات» شغوفاً بالحديث عن قريته، وعادات الطفولة فيها، بل والعادات الشعبية السائدة بداخلها، مثل ذبح بطة أو وزة أو دجاجتين، احتفالاً بليلة القدر. والأهم أنه قدّم سيرته الذاتية بعبارة: «أنا أنور السادات فلاح نشأ وتربى على ضفاف النيل، حيث شهد الإنسان مولد الزمان».

صورة الفلاح كانت إحدى الصور التى أراد الرئيس السادات أن يرسم نفسه فيها أمام الجمهور المصرى، الفلاح بكل ما يميزه من أيقونات: الجلباب، العباءة، العصا، وحتى «البيبة»، فالبيبة كانت فى طفولة «السادات» مظهراً من مظاهر الأبهة الريفية لا ينعم بتدخينها سوى الأكابر من أهل القرى.

اهتم «السادات» منذ تمكنه من القضاء على خصومه السياسيين (مايو 1971) بالحديث عن أخلاق القرية، لكن اهتمامه بإبراز نفسه فى صورة الفلاح الحريص على هذه الأخلاق تعاظم عقب أحداث 18 و19 يناير، وكأنه أراد التفرقة بين القرية وناسها وما يحكمهم من منظومة أخلاقية، وأخلاق المدينة التى لا تعرف «العيب»، ولا تفهم الفارق بين الخصومة العامة والأخرى الشخصية، التى لا تتوانى عن الخوض فى سيرة الأسر وأفراد الأسر.

ولو أنك راجعت الحوارات التى كانت تجريها الإعلامية الراحلة «همت مصطفى» مع الرئيس السادات أواخر أيامه، رحمه الله، فستجد أنها كانت تتم داخل قريته «ميت أبوالكوم»، يجلس فيها الرئيس، مرتدياً الجلباب والعباءة ويمسك عصاه وبيبته فى يده، ويسترسل فى الحديث الهادئ المسترخى.قام «السادات» أيضاً بخطوة لافتة نحو قريته ميت أبوالكوم، حين وضع حجر الأساس لمشروع تطوير وتنمية قرية «ميت أبوالكوم»، وتم تمويل المشروع بتبرع قدمه «السادات» من عائد كتابه «البحث عن الذات» وقيمة جائزة نوبل عام 1978.

وهى لفتة تلقفها الإعلام حينذاك، وانطلق يحكى عن الرئيس الأصيل الذى لم ينسَ مسقط رأسه بعد أن وصل إلى قمة السلطة فى مصر.ولست أدرى هل يمكن تفسير التفات «السادات» أواخر عمره إلى قريته ميت أبوالكوم، بما يعكسه من رغبة دفينة لدى الناجح، حين يميل إلى تكريس الإحساس بالنجاح داخله أم لا؟

فبعض الناجحين أو المتحقّقين داخل ربوع القاهرة أحياناً ما يميلون إلى العودة إلى مسقط رأسهم من حين إلى آخر (سواء كانت قرية أو عشوائيات المدن) ليبصروا نظرات الإعجاب فى أعين البسطاء، الذين يبهرهم أقل درجات النجاح التى يحقّقها واحد عاش فى وسطهم ذات يوم، فما بالك بالإعجاب حين يصل هذا الشخص إلى قمة السلطة فى البلاد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلاح يبحث عن ذاته فلاح يبحث عن ذاته



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt