توقيت القاهرة المحلي 03:33:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأرستقراطية الجركسية

  مصر اليوم -

الأرستقراطية الجركسية

بقلم - د. محمود خليل

يدافع البعض عن أن الجراكسة الذين تسيّدوا مصر لم يكونوا مماليك أو عبيداً تم جلبهم وإلحاقهم بالقوة العسكرية للبلاد، بل عناصر استقدمها السلطان الناصر محمد بن قلاوون بناء على رسالة بعث بها إلى سلطان القوقاز دعاه فيها إلى إرسال شباب بلاده لينضموا إلى جيشه وليتطوعوا للدفاع عنه. يتبنى وجهة النظر تلك «راسم رشدى» فى كتابه «مصر والجراكسة».والحقيقة أن هذا الكلام لا يعبّر عن واقع الحال، بل يشكّل مجرد محاولة لمواجهة غمز ولمز البعض فى حق المماليك، حين تحدثوا عن أنهم كانوا عبيداً مجلوبين، حكموا البلاد والعباد. وليس ينتقص من حجمهم وأثرهم فى التاريخ كونهم مجلوبين عبر تجار النخاسة، وانضموا إلى طبقة الحكم فى مصر وغيرها من الدول الإسلامية كقوى مسلحة قادرة على الحرب والقتال، وأعتقهم بعد ذلك أساتذتهم الذين اشتروهم من الخارج، ليحلوا محلهم بعد ذلك على كراسى السلطة، فقد كانت هذه الممارسة جزءاً من واقع عصر، وجانباً من جوانب ظرف زمنى ساد العديد من دول العالم حينذاك.منذ عهد الجركسى الأول «السلطان برقوق اليلبغاوى» تدفق الجراكسة إلى مصر بأعداد كبيرة وذابوا فى دروب المصريين كجزء من طبقة الحكم، ومكثوا عقوداً طويلة يمثلون هيئة السلطة فى البلاد.عاش الجراكسة فيما بينهم كطبقة متميزة وكأرستقراطية مغلقة على نفسها، وحرصوا، كما يشير «السيوطى» فى «حسن المحاضرة»، على عدم الاختلاط بالأهالى، ولم يتزوجوا من المصريات إلا فيما ندر، وعزلوا المصريين عن ضياعهم وأراضيهم، إلا عند الحاجة، وقصروا أعمال الجندية عليهم من دون أهالى البلاد، ولم يكن ينتظم فى سلكها إلا مماليك أمثالهم من الجراكسة الذين يتم جلبهم.فى ذلك العصر أصبحت «الجندية» للجراكسة، وأُطلق عليهم «أهل السيف»، أما الأعمال الكتابية فباتت للأهالى، وأصبح يطلق عليهم «أصحاب القلم». ولا يخفى عليك ما يمكن أن ينشأ بين هاتين الفئتين من صراعات.وكان الجراكسة «أهل الجندية» ينعمون بكل الامتيازات، بل قل كانوا يملكون الأرض ومن عليها، أما الأهالى فبالكاد يتكسبون ما يقيم أودهم أو يحفظ حياتهم، وقد كان الكتبة منهم «أصحاب القلم» أسعد حالاً من غيرهم من الزراع والحرفيين، ولم يكن يتميز عليهم سوى من احترف التجارة أو اشتهر بالعلم من بين الأهالى.وندر فى هذا العصر أن يقدم أمير جركسى على الزواج من بنات الكبار من الأهالى، وحتى لو حدث وتزوج أحدهم من بنات القضاة وكبراء المسلمين، فلم يكن ذلك سبباً فى تغيير عادة العزلة والانفصال التى تعكس التعالى الجركسى على الأهالى من المصريين.والويل ثم الويل لأى شاب من الأهالى تسوقه أقداره إلى الوقوع فى حب إحدى بنات الجراكسة -اللائى امتزن بجمالهن- فدون أن يمضى الحب إلى منصة الزواج أسوار عالية من التعالى الجركسى. وقد عالج الراحل صلاح جاهين هذا المأزق فى مسلسل إذاعى شهير اسمه المماليك، تدور قصته حول شاب من أولاد البلد أغرم بإحدى الأميرات الجركسيات، وما واجهه من عقبات فى طريقه نحو حب الأميرة «بنت الذوات»

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأرستقراطية الجركسية الأرستقراطية الجركسية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt