توقيت القاهرة المحلي 08:14:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هذا بلاغ للناس»

  مصر اليوم -

«هذا بلاغ للناس»

بقلم - د. محمود خليل

تقدم الآيات الختامية من سورة «إبراهيم» صورة شديدة العمق للنتائج التى تترتب على عبور البشر على ما يتفاعل أمام أعينهم من «آيات» تكشف ما حاق بغيرهم لحظة أن ساء أداؤهم، ورغم ذلك يكررون نفس أدائهم الباهت، ويظنون أن بإمكانهم الحصول على نتائج مغايرة.. وهيهات!.تبدأ الآيات بإنذار للناس: «وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ».

لا يوجد بلاغ أوضح فى محتواه من هذا البلاغ، فمن يختار المقدمات عليه أن يقبل بالنتائج، ومن لا يتعظ بغيره فليس من العقل فى شىء.

والآيات الكريمة تقدم النموذج على ذلك، فحين يحل وقت الدفع، لا بد أن يدفع الإنسان فاتورة أدائه أو عمله كاملة. وعليه أن يتذكر ما سبق وشعر به وأحسه وهو فى قمة السيطرة من أن زواله بات مستحيلاً، وكيف كان يقسم على ذلك: «أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ».

إنها لحظة الحقيقة التى يواجه فيها الإنسان نتائج ما قدم، ولا يظلم ربك أحداً، اللحظة التى يجد الإنسان فيها من يذكّره بأنه سكن فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم.

ربما كان هذا الإنسان نفسه -قبل ذلك- من الساخطين على الظلم، والمنكرين على الظالمين سكناهم منازله، ووقعت أمام أعينهم «آية العقاب» لهم، فلما تبدلت الأوضاع وتخلصوا ممن يظلمهم، فإذا بهم يمارسون بالطريقة ذاتها، بل ويسكنون مساكن الظالمين، ويظنون أن بإمكانهم الإفلات، ويتوهّمون أنهم باقون إلى الأبد.. وذلك هو التغفيل بعينه، لأن الحياة كلها زائلة.

على قدر ما فى خواتيم سورة «إبراهيم» من رعب، بقدر ما فيها من طمأنة، فهى رسالة مرعبة للظالمين، ومحذرة لهم من الاستمرار فى طغيانهم، لكنها فى الوقت نفسه رسالة طمأنة للمظلومين بأن الله تعالى موجود، وأن أحوال الحياة متبدّلة، وأن الصاعدين إلى هبوط، والهابطين إلى صعود: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ».

تحكى الآيات الكريمة بعد ذلك عقاب الذين قرروا السكنى فى منازل الذين ظلموا أنفسهم، وكيف تسلب منهم حريتهم: «وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الْأَصْفَادِ»، وكيف يتعرّضون لأقصى درجات المهانة والإذلال جزاءً وفاقاً على ما أهدروا وما أهانوا: «سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ».تنتهى السورة الكريمة بآية جليلة تقول: «هَذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ».

إنه بلاغ إلى مَن يريد النجاة بنفسه من الوقوع فى فخ الظلم والظالمين، وإنذار لا بد أن يستوعبه من يهمه الأمر ويحاول تصحيح أوضاعه قبل فوات الأوان، وتؤكد الآية أن العاقل فقط هو من يدرك ما فاته، فالعقل أساس الإيمان، كما أنه أساس الاستقامة فى الحياة، وسر الأداء القادر على النجاة بصاحبه: «وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هذا بلاغ للناس» «هذا بلاغ للناس»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt