توقيت القاهرة المحلي 18:49:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسويق «السُخف»

  مصر اليوم -

تسويق «السُخف»

بقلم - د. محمود خليل

لحّن له عملاق الموسيقى العربية «رياض السنباطى» الكثير من القصائد، ومع ذلك لم ينل الشهرة التى حظيت بها كلمات شعراء آخرين تدفقت كلماتهم على أنغام «السنباطى»، قد يكون السر فى ذلك أن أشهر قصيدتين له فى هذا السياق شدت بإحداهما المطربة السورية ميادة الحناوى، وهى قصيدة «أشواق»، وبالثانية مطربة مغربية «عزيزة جلال» وهى قصيدة «والتقينا».

مصطفى عبدالرحمن هو الشاعر الذى كتب هاتين القصيدتين وغيرهما، وآمن بموهبته «رياض السنباطى»، وهو أكثر ملحنينا تعاملاً مع القصيدة العربية، وكانت لديه موهبة لا يختلف عليها اثنان فى تمريرها إلى العقل والوجدان العربى، والمشكلة الأساسية فى عدم شهرة ما لحنه لمصطفى عبدالرحمن تردّده على أصوات مطربين ومطربات عربيات. قصيدة «أشواق» على سبيل المثال شدت بها «ميادة الحناوى» فى وقت كانت فيه أغانيها ممنوعة فى مصر، ولم تكن الإذاعة تهتم -بما يكفى- بالنسخة البديعة التى قدّمها «السنباطى» للقصيدة بصوته العذب.

تأثر مصطفى عبدالرحمن بأمير الشعراء أحمد شوقى كثيراً، وألف فى شبابه ديواناً عنونه بـ«المصطفيات»، على غرار «شوقيات» أمير الشعر العربى، واتجه إلى شعر المناسبات -مثلما فعل شوقى- خصوصاً المناسبات الوطنية، لذلك كانت أغانيه ابنة وقتها، لا يتم استدعاؤها إلا فى المناسبة، ذلك إذا كان الناس لم يزالوا يحتفظون للمناسبة بزخمها.

ورغم خصوبة إنتاجه الشعرى بالعامية وبالفصحى وشدو الكثير من كبار مطربينا ومطرباتنا بأغانيه، إلا أنه بقى غير معروف إلا لمحبى الاستماع للقصائد الثرية، فى وقت حقّق فيه بعض من يقلون عنه فى الموهبة شهرة طبقت الآفاق، لا لشىء إلا لأنهم امتلكوا مهارة العلاقات العامة والقدرة على تسويق أنفسهم وأعمالهم، لتعيد وتزيد فيها منصات البث فى ذلك الزمان حتى يحفظ الجمهور أسماء أصحابها عن ظهر قلب.

والمشكلة أن أغلب من لحنوا لمصطفى عبدالرحمن كانوا أيضاً من الزاهدين فى لعبة العلاقات العامة، رغم ما تمتعوا به من قدرات إبداعية فائقة، على رأسهم بالطبع رياض السنباطى، الذى لحن له عدة قصائد، ومن بينهم أيضاً الدكتور يوسف شوقى وحسين جنيد، وقد لحن الموسيقيان الأخيران عدة قصائد للشاعر الراحل.إنها مشكلة الكثير من المبدعين الذين تمتعوا بموهبة كبيرة لكنهم لم يلتفتوا إلى الدور الخطير الذى لعبته العلاقات العامة خلال النصف الثانى من القرن العشرين.

ومع ذلك فهم أسعد حالاً من الكثير من المواهب التى كانت موجودة خلال العقدين الأول والثانى من الألفية الجديدة، حيث لم يعد للموهبة وجود ولا قيمة، وضعف الطلب عليها، فى حين أصبحت القيمة كل القيمة، والتحقّق كل التحقّق، لمن يمتلك مهارة التسويق.

بل قل إن الموهبة باتت فى التسويق، وإلا بماذا نفسر اشتهار السخف، بدءاً من «كوز المحبة اتخرم عاوز له بنطة لحام» وحتى «أنتش واجرى»، بل ووجود من يدافع عنه ويبرره وينظر إليه.رحم الله من كتبوا فأمتعوا.. وعشقوا المعنى فأبدعوا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسويق «السُخف» تسويق «السُخف»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt