توقيت القاهرة المحلي 03:33:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحالة الخشبية

  مصر اليوم -

الحالة الخشبية

بقلم - د. محمود خليل

يقول الله تعالى في الآية رقم (101) من سورة التوبة: "وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم".

تحكي الآية كما هو واضح من معانيها المباشرة عن المنافقين الذي ظهروا داخل المدينة أو بين القبائل التي تعيش على تخومها، ذلك هو الحديث الخاص، أما الحديث العام فينصرف إلى نموذج بشري موجود في كل زمان ومكان لأشخاص تعودوا على النفاق وأبوا على أنفسهم العيش كأناس أسوياء لا تفرز ألسنتهم كلمات النفاق كما يفرز الكبد الصفراء، توعد الله هذا الصنف من البشر بعذاب مزدوج في الدنيا وفي الآخرة.

يتعلق عذاب الدنيا بأثر النفاق على صاحبه، حين ينافق هذا ومن بعده ذاك حتى يسمى عند الناس منافقاً، فلا يسمع منه أحد، ويتم تهميشه، وحذفه من سجلات الحياة.

ومؤكد أن حجم المرارة التي يشعر بها المنافق يكون كبيراً، حين ينزوي إلى جوار الحائط مثله مثل أي أذى يعترض طريق الناس، ليشعر لحظتها وكأنه ميت بالحياة، ووصف "ميت بالحيا" هو المصير المزعج الذي ينتظر الفرد أو المجتمع المنافق.. أما عذاب الآخرة، فتجد حديثاً عنه في الآية التي تقول: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".

النفاق خطر داهم على الفرد والمجتمع، لأنه يعني ببساطة موت المشاعر داخل الإنسان، المشاعر تموت داخل النفوس حين يسكنها النفاق.

عندما يضرب النفاق مجتمعاً يتحول أناسه إلى مجموعة من الخشب المسندة.

فأول درس يتعلمه المنافق أن ينحي مشاعره وأحاسيسه نحو البشر الذين يتعامل معهم جانباً، فيداهنهم ويكذب عليهم ويمتدح حكمتهم في وقت يعتبرهم فيه أكثر خلق الله سذاجة، ويتغزل في رقتهم وهو الذي يراهم أفظاظاً غلاظاً.

العلاقات الأسرية والاجتماعية والإنسانية التي يسودها النفاق ويسيطر عليها الكذب والمرواغة هي المقدمات الأولى لانهيار الأخلاق.

المنافق صورة بلا عقل، وجسد بلا روح، وشكل بلا مضمون، قد يعجبك منظره، ويجذبك كلامه، لكنك لا تعلم أنه ينيم من حوله منتظراً اللحظة التي تصبح فيها الأجواء مهيأة ليظهر شيطانه ليعيث في الأرض فساداً ويهتك كل الأخلاق ويرتكب أبشع الجرائم، المجتمعات التي يسودها النفاق يتحول فيها البشرإلى تماثيل فاقدة الإحساس ضائعة العقل.

وأشكال ووسائل ضياع العقل والإحساس عديدة: ونزع الكرامة أداة، وركل القيم ووطئها بالاقدام سبيل، وإعلاء المال على ما عداه من معطيات الحياة طريق سهل.

هذه الوسائل والأدوات والسبل والطرق تأخذ بيد صاحبها إلى الحالة التي يمكن وصفها بـ"الحالة الخشبية" يصير معها البشر مجموعة من الخُشُب المسندة "يحسبون كل صيحة عليهم".

قطعة الخشب لا عقل لها ولا إحساس ولا مشاعر، ولأنها كذلك فهي قابلة للتشكيل في أية صورة يرضاها صانعها، مثلها مثل المنافق الذي يجيد التشكل في الصورة التي يريدها عليه سيده، أياً كان هذا السيد (الزوج- الزوجة- الابن- الجار- الصاحب- الشريك- رئيسه في العمل)، انتظاراً للحظة معينة يطلق فيها قذائف نفسه الضائعة على هذا السيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحالة الخشبية الحالة الخشبية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt