توقيت القاهرة المحلي 23:04:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكذب على الذات

  مصر اليوم -

الكذب على الذات

بقلم - د. محمود خليل

أول أنواع الكذب الذي يؤدي إلى هدم حائط الأخلاق داخل أي مجتمع هو "الكذب على الذات".

يكذب الإنسان على ذاته حين يصور أو يتصور واقعه الشخصي على غير حقيقته.. تخيل شخصين أحدهما يعملان في نفس المكان أو المجال، ويحصّلان نفس الدخل نهاية كل شهر، لكن ثمة فروقاً بينهما في طرق التفكير، الأول واقعي يدرك أن دخله محدود وأن عليه أن يدير أحتياجاته الشخصية واحتياجات أسرته في ضوئه، فلا يسرف في أكل أو لبس أو تعليم أو فسح، أو في التخطيط لمشروعات لا يقدر على تحمل تكلفتها، في حين يظهر الثاني كشخص متطلع لا ينظر إلى حاله أو حال من يشابهه أو يدانيه في المعطيات، بل يشطح ببصره إلى من يفوقه دخلاً وقدرة، يريد أن ينفق براحته، ويوفر لنفسه ولأسرته كل الاحتياجات الترفيهية وغير ذلك.الشخص الأول الذي يتحرك بطاقة رضا وواقعية وعقل في التعامل مع معطياته هو نموذج للصدق مع النفس، في حين أن الثاني نموذج للكذب على الذات.. الراضي الواقعي العاقل يمتلك الأرضية المتينة لبناء حائط أخلاقي صلب، أما المتطلع الناقم القافز على واقعه فمهيأ للوقوف أسفل حائط أخلاقي هش ومتداع.صاحب نظرية "الكذب على الذات" سيكون أمامه أحد طريقين، أولهما طريق الحقد والحسد والنقمة على الذات وعلى الغير، أو طريق الفساد إن تهيأت له سبله.

وإن سمع صوتاً من داخله أو من خارجه يعتب عليه ما يفعل، فما أسهل ما يبرر لنفسه ذلك بالكذب على الذات عبر العبارات الشهيرة: "زيي زي أهل بلدي".. "ما كله بيعمل كده".الكذب على الذات يرتكز على فكرة "تخدير الضمير الفردي"، وتخدير الضمير كما تعلم هو أصل كل الشرور الأخلاقية التي يعاني منها الفرد والمجتمع، ولا تعجب إذا سمعت الشخص الذي تعود تبرير فساده المالي بفساد الواقع يحدثك بفخر عن عياله الغشاشين في الامتحانات "لأن كله بيغش"، أو يسطون على فرص يستحقها غيرهم "لأن كله بيقطع بعضه.. والشاطر اللي يلهف ويجري" أو يأكل حقوق غيره لأن "الشطارة كده".

انتشار حالة الكذب على الذات بين عدد كبير من أفراد أي مجتمع كفيل بهدم حائط أخلاقياته، لأنك سوف تجد من بينهم من يكذب على ذاته ويصورها على غير حقيقتها على مستوى ما يملك من قدرات، وآخر يصورها على غير حقيقتها على مستوى المعطيات، وثالث على مستوى ما تستحق من فرص، ورابع على مستوى ما تستحق من مكاسب، وخامس على مستوى ما تستحق من تطلعات.

من يبررلنفسه تنويم أو تغييب ضميره الفردي انطلاقاً من أن أغلب من حوله يعيشون مثله بضمائر ناعسة ينسى أن مخالب الشر التي يخمش بها غيره، قد يقابلها في لحظة ما مخالب أشد فتكاً، وعليه حينها ألا يضجر أو ينزعج، لأنه في النهاية جزء من قاعدة المخالب، وليس لذئب أن يطلب من ذئب مثله أداء حمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكذب على الذات الكذب على الذات



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt