توقيت القاهرة المحلي 03:37:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ»

  مصر اليوم -

«وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ»

بقلم - د. محمود خليل

تحتشد سورة يوسف بمعانٍ شديدة العمق تكشف عن الطبيعة الإنسانية وما تتقلب عليه من أحوال، فثمة آيات جليلة عديدة تشتمل عليها تستحق التوقف أمامها وتأملها.الآية الأولى المحورية لانطلاق الأحداث فى قصة نبى الله يوسف تتحدد فى الآية التى تصف موقف التآمر بين إخوة يوسف «الأحد عشر سبطاً» وتواطئهم على قتله، ويقول المولى عز وجل فيها: «اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ».إنها لعبة الخداع التى يجيد الإنسان ممارستها مع نفسه، حين يقرر ارتكاب حماقة أو يقدم على الوقوع فى وهدة معصية كبرى، فيخيل لنفسه أنها ستكون الأولى والأخيرة، وأنه سوف يتوب بعدها، ويعود إلى جادة الحق والطريق المستقيم «وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ».طبعاً المسألة لا تنتهى كذلك، فلا صلاح بعد ظلم أو جور على البشر، لسببين: أولهما أن الحياة لا تستقر بهذه السهولة بعد أن تتسمم بجور وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وذلك هو ما حدث بالضبط مع إخوة يوسف، فبعد الحماقة التى ارتكبها الإخوة الكبار تنغضت حياة الأسرة بأكملها، فغرق الأب فى بحار الحزن، ولم يعد كما كان مع أولاده، خصوصاً أنه كان يتهمهم فى «يوسف»، ويعلم كيدهم له، وتلاطمت أمواج الحياة، فعلت وهبطت بالأحد عشر سبطاً حتى ألقت بهم فى محنة المجاعة.السبب الثانى أن الإنسان ابن ظرفه، وأى حديث يصدر منه عن عزمه عدم تكرار حماقة وقع فيها أو معصية ارتكبها هو حديث فارغ ما لم يختبر، فالتوبة عند الله جوهرها ترك العمل السيئ، وعدم تكراره مهما ضغطت الظروف، وإتيان الأعمال الصالحة: «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى».لقد قرر الإخوة الأحد عشر التخلص من «يوسف» بعد أن ظنوا أن أباهم يحبه وشقيقه أكثر منهم: «إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِين»ٍ، وخدعوا أنفسهم بما توافقوا عليه من أن يتوبوا بعد هذه الجريمة. وحقيقة الأمر أن ذلك لم يحدث، بل كرروا فعلتهم تحت ضغط المجاعة والرغبة فى الحصول على الطعام، حين أضاعوا الشقيق الثانى الأصغر بنيامين، بل واتهموه بالسرقة مع مَن اتهموه، رغم أنهم يعلمون أنه برىء منها، ولم ينسوا أن يجمعوا بين «بنيامين» و«يوسف» فى التهمة: «إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ»، وكما أضاعوا الأول فرطوا فى الثانى، ولما عادوا إلى أبيهم واجهوه بفظاظة حين سأل عن بنيامين، فردوا عليه معلنين له ما حدث: «ارْجِعُوا إِلَى أَبيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ».الترخص فى الحماقة تحت ذريعة «أول وآخر مرة» حالة لا يكتفى الإنسان فيها بخداع نفسه، بل يتصور من خلالها أنه قادر على أن يخادع ربه.. وذلك أحمق الحمق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ» «وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 02:57 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

وثائق تكشف سماح واشنطن لإيران ببدء بيع النفط فوراً
  مصر اليوم - وثائق تكشف سماح واشنطن لإيران ببدء بيع النفط فوراً

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt