توقيت القاهرة المحلي 18:57:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العربية».. والتحول الخطير

  مصر اليوم -

«العربية» والتحول الخطير

بقلم - د. محمود خليل

جرى فى نهر اللغة العربية الخالد ماء كثير مع اقتحام التكنولوجيا وتحولها من مجرد مجموعة أدوات تيسر الحياة، إلى الحياة نفسها.

حدث ذلك بعد دخول الإنترنت إلى عالم المصريين أواخر القرن الماضى، ثم أعقبه دخول الموبايل الذكى المتصل بالإنترنت إلى الحياة فقلبها رأساً على عقب وبات هو الحياة نفسها، ولعلك تلاحظ الأجيال الجديدة التى تعيش على وجه التقريب داخل الموبايل، وتمارس كل أنشطتها الحياتية من خلاله، بدءاً من الصداقة، ومروراً بالتعليم، وانتهاءً بالعمل.

ساهمت التكنولوجيا فى إحداث انقلاب خطير فى حياة اللغة العربية، منذ أن أصبحت لغة الشارع المصرى بعد عدة قرون من الفتح العربى.

جوهر هذا الانقلاب تعلق باستخدام الحروف اللاتينية فى الكتابة العربية.

وهو أسلوب أصبح له مصطلح علمى يعبِّر عنه هو مصطلح «أرابيزى»، أى العربية التى تستخدم الحروف الإنجليزية فى الكتابة، بدلاً من الحروف العربية.

هذا الأسلوب فى الكتابة يستخدمه كل الأجيال المعاصرة من الشباب داخل جميع المجتمعات العربية، وليس داخل المجتمع المصرى وحده، تحت زعم أنهم لا يواجهون فيها ما يواجهون من صعوبات تتعلق باللغة العربية.

فى البداية كان الشباب يستخدمون هذا الأسلوب بحثاً عن طريقة سرية فى التعبير لا يفهمها الكبار، ثم أصبح بمرور الوقت لغتهم المعتمدة. ولم يكتف أصحاب هذا الأسلوب بذلك، بل أضافوا إليه المفردات الأجنبية الصريحة والمفردات المعرَّبة كجزء من أدواتهم التعبيرية.

ولكى تعلم خطورة هذا الانقلاب، فيكفى أن أقول لك إن تاريخ «العربية» شهد محاولات عديدة لإحلال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية فى الكتابة، وكان الغرض من ذلك تجاوز عقبة التشكيل التى لا بد أن تتوافر فى المفردة العربية حتى يستطيع القارئ الوقوف على دلالتها الدقيقة أو الحقيقية.

على سبيل المثال تحديد دلالة كلمة «لعب» على الفعل أو على الاسم (جمع لعبة) أساسه تشكيل الكلمة. وهذه المشكلة يمكن تجاوزها إذا تم كتابة المفردة بالأحرف اللاتينية، لأن الصياغة هنا ستختلف فى الحالتين بشكل يصيب الدلالة المطلوبة من أقصر الطرق.

عام 1943 عرض عبدالعزيز باشا فهمى مقترحاً على مجمع اللغة العربية بالقاهرة بإحلال الحروف اللاتينية محل العربية كوسيلة للتغلب على الصعوبات المرتبطة بنطق المفردات العربية، وجوبه هذا المقترح بالرفض الكامل، وكيلت الاتهامات لصاحبه، وكان أبسطها العمل لحساب المستعمر والاستعمار.

وظلت الحال كذلك حتى جاء جيل الإنترنت لينفذ المقترح بقدر أعلى من الترخُّص، إذ لم تعد الكتابة العربية بالأحرف اللاتينية وفقط، بل وبالأرقام والمفردات الأجنبية أيضاً.إنها قوة التكنولوجيا وخطرها فى آن واحد.

فأية فكرة لا يوجد لها شفيع تكنولوجى يصعب أن تصبح جزءاً من الواقع، لا بد فى البداية أن تتوافر الأدوات التكنولوجية وبعدها تصبح الفكرة أمراً واقعاً. وذلك ما حدث بالضبط مع مسألة إحلال الحروف اللاتينية فى الكتابة العربية، فقد باتت جزءاً من الحياة بعد أن قهرت التكنولوجيا الواقع عليها.

التكنولوجيا هى الأقدر دائماً على التجديد، كذلك تؤكد التجرية.

أما جانب الخطر فيتمثل فى أجيال جديدة، سوف تنسى الحروف العربية بمرور الوقت، لأنك إذا جمعت تأثير التكنولوجيا الجديدة، على أساليب التعليم المعاصرة المعتمدة على التكنولوجيا والتى لا تحضر فيها اللغة كتابة إلا قليلاً (امتحانات البابل شيت تعتمد على الإجابة بالكليك)، مع ضعف الاهتمام بتعليم اللغة العربية وأولوية تعلُّم اللغات الأجنبية عليها، فلك أن تتوقع أجيالاً معزولة كل العزلة عن تراثها المكتوب والمنقول بالحروف العربية، وعلى رأسها كتاب الله الكريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العربية» والتحول الخطير «العربية» والتحول الخطير



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt