توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"المصري" بيتكلم "عربي"

  مصر اليوم -

المصري بيتكلم عربي

بقلم - د. محمود خليل

شكل العرب فيما بينهم طبقة الحكم الجديدة لمصر بعد أن فتحها عمرو بن العاص، واستبعد الأقباط من العديد من مواقع الإدارة ليحل محلهم المسلمون. وكانت تلك أولى خطوات زحف اللغة العربية على المصريين. فقد أصبحت اللغة الرسمية للإدارة، وبات لزاماً على كل من يتعامل معها أن يتعلمها، إذا أراد تحسين مكانته. وتعلم لغة الفاتح أحد سبل تحسين المكانة كما تعلم.ومع ازدياد موجات الهجرة العربية إلى مصر –كما يقرر الدكتور أحمد مختار عمر- تضاعف أعداد العرب الذين يعيشون في مصر، وكان من الطبيعي أن تكثر الاحتكاكات اليومية بينهم وبين المصريين، بسبب ما تفرضه طبيعة الحياة من "تخليص المصالح"، ونتيجة لذلك بدأ كل طرف يلتفت إلى لغة الآخر. أضف إلى ذلك الاحتكاكات اليومية بين العرب والمصريين ووجود تعاملات بينهما تفرضها طبيعة الحياة، أدت إلى محاولة أن يفهم كل منهما الآخر، وكان من الطبيعي أن تكون اليد الطولى للغة الغالب، وهي اللغة العربية.كان قد مر على دخول العرب إلى مصر أكثر من ثلاثة قرون، حينما تمكنت اللغة العربية من الصعود، وأخذت "القبطية" في الانزواء، ويمكنك التأريخ لذلك بالحقبة الفاطمية وتحديداً في عصر الحاكم بأمر الله، حين بدأ أقباط مصر يذوبون في الجموع العربية المسلمة التي تمددت في شتى أنحاء البلاد، وأسلم الكثيرون منهم. يقول "مختار عمر": "وشيئاً فشيئاً زاد دخول الأقباط في دين الإسلام، ولم يأت القرن الثامن الهجري حتى كان عدد الأقباط في مصر لا يزيد عن عشر السكان".وبدءاً من القرن الهجري الخامس اكتسب المجتمع المصري وجهاً إسلامياً عروبياً، وباتت اللغة العربية اللغة المستخدمة على ألسنة أولاد البلد، ومنذ البداية تشكلت في مستويين، مستوى رسمي تمثل في لغة العبادة ولغة الكتابة والمخاطبات الرسمية داخل الدولة، ولغة شعبية أصبحت أداة التفاهم بين الناس. ويعني ذلك أنه منذ اللحظة الأولى لميلاد اللغة العربية في مصر، توزعت على مستويين: مستوى الفصحى ومستوى العامية. فالعربية التي كان يتحدث بها المصريون أواخر العصر الفاطمي، ومع بدايات العصر المملوكي كانت "عامية" بالأساس. وكل ما تشاهده من مسلسلات درامية أو أفلام تناولت هذه الأيام لا تعبر تعبيراً حقيقياً عن طبيعة اللغة حينذاك. فقد كان الناس يتكلمون العامية وليس الفصحى كما تنقل هذه الأعمال، وهي عامية تغذت على الفصحى من ناحية وعلى القبطية وغيرها من اللغات الأخرى من ناحية ثانية. وما زال قسماً كبيراً من قاموس العامية المصرية التي كان يتحدثها المصريون في هذه المرحلة قائمة في حياتنا اللغوية حتى اللحظة.لقد نجحت العربية في إزاحة "القبطية" في مصر، ولكن بعد أن أثرت فيها وتأثرت بها، وما زالت اللغة القبطية حاضرة في مصر حتى اللحظة. ليس داخل أديرة العبادة وفقط، بل إن هناك قرية في صعيد مصر، اسمها قرية "الزينية" ما زال أهلها يتحدثون القبطية حتى الآن.لقد احتفظ المصريون بالقبطية في حدود معينة.. ومصروا "العربية".

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصري بيتكلم عربي المصري بيتكلم عربي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt