توقيت القاهرة المحلي 18:49:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نادي «محدودي القدرات»

  مصر اليوم -

نادي «محدودي القدرات»

بقلم - د. محمود خليل

مع مطلع الألفية الجديدة، كانت آلة التدهور تعمل عملها داخل المجتمع الذى ساده أعضاء نادى «متوسطى الأداء»، استناداً إلى قاعدة من لا يتطور يتدهور.

الأخطر أن تجربة الانفتاح التى تراكمت آثارها عبر النصف الثانى من القرن العشرين بدأت تؤتى ثمارها، فأصبح للتميز معنى مختلف كل الاختلاف عن التميز العلمى أو الأدائى أو خلافهما، بل بات «المال» أصل التميز، وكرس أصحاب المال فرضية أن كل شىء يُشترى، وبلغ السفه بالبعض حد التفكير فى أن «التقدم» يمكن أن يُشترى بالمال، دون وعى بأن التقدم ثقافة وليس مجموعة من النتاجات التى طورتها المجتمعات المتميزة، ولا يعنى امتلاكها عبر الشراء بالمال أن مستهلكها أصبح مثل أصحابها.حالة التدهور تلك، وسيادة معادلة «الإنسان أصله جنيه» -إذا صح التعبير- أدتا إلى صعود حظوظ أعضاء نادى المحدودين الآتين من منطقة «النفوذ المالى»، فظهر فى العديد من المجالات أشخاص محدودو القدرة يفتقرون إلى الحد الأدنى من المهارات المطلوبة للأداء المقبول (المتوسط).

فمعادلة «الأداء المتوسط» بدأت فى التراجع إلى حد كبير بدءاً من العقد الأخير من القرن العشرين، وبات ذلك واضحاً مع مطلع الألفية.

دعنى أضرب لك مثالاً على ذلك من واقعنا الإعلامى.يرتبط مشهد الإعلام المصرى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بالعديد من الأسماء اللامعة لرواد أثروا الحياة الصحفية والفكرية والثقافية فى مصر خلال هذه الفترة.

وعندما قامت ثورة يوليو 1952 كان لدينا أكثر من 20 صحيفة يومية، حين كان تعدادنا السكانى 20 مليون نسمة.

واصل بعض من أعضاء نادى المتميزين الملكى العمل بعد الثورة، واختلفوا فى مواقفهم من السلطة حينذاك، لكن القاسم المشترك الأعظم بينهم تمثل فى ثراء القدرات وتميز الأداء، وإلى جوارهم ظهر بعض أعضاء نادى المتوسطين ممن يملكون القدرة على الأداء المعقول.

وبدأ الأمر يختلف بدءاً من التسعينات، حيث بقى بعض متوسطى القدرة داخل دائرة العمل الإعلامى، لكن عجلة التدهور كانت قد بدأت فى الدوران، واقتحم المجال عدد من محدودى القدرة، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه.

ما ينطبق على الإعلام ينطبق على مجالات أخرى عديدة، إذا قارنت العاملين فيها حالياً بنظرائهم فى العقود الماضية فسوف تلاحظ وجود فروق هائلة فى القدرات، وأن منحنى الأداء هبط من الدرجة المتوسطة إلى الدرجة المحدودة، وأصبحت السيادة لأعضاء نادى «محدودى القدرات».

أهلية أى مجتمع للتطور ترتبط بتوافر قاعدة معتبرة من المتميزين بداخله، وقدرته على التطور تتعلق فى الأول والآخر باتجاهه نحو تمكين المتميزين من مراكز الأداء، وترجمة الشعار الذى نردده منذ الستينات: «الرجل المناسب فى المكان المناسب» إلى واقع عملى.

ذلك الشعار الذى يقفز من دواليب العقل كلما واجهنا محنة من نوع ما، تسبب فيها الأداء المترهل المحدود، فنظل نردده باللسان دون أن نمكنه فى الواقع.. ونتائج ذلك معلومة بالضرورة ولا تحتاج إلى شرح أو توضيح. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نادي «محدودي القدرات» نادي «محدودي القدرات»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt