توقيت القاهرة المحلي 00:30:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ»

  مصر اليوم -

«تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ»

بقلم - د. محمود خليل

التشابه هو العامل الأبرز الذى يؤدى إلى التكرار. وكما حكيت لك يؤدى تشابه المقدمات إلى تكرار النتائج، كما أن تشابه البشر قد يتوقع معه تكرار السلوكيات نفسها، لذلك تجد الخلاق العظيم يصف من يعبرون على ما يرون من آيات الله فى أحداث الحياة من حولهم بأنهم متشابهو القلوب: «وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ».

تشابه القلوب يعنى ببساطة تشابه أساليب التفكير، وطبائع الإحساس ومستوى الانفعال الوجدانى بالأحداث، وهما أمران تجد تفسيرهما فى تشابه «الثقافة السائدة».

الثقافة السائدة بين أفراد المجتمع الواحد قد تجعلهم أشباهاً فى أساليب تفكيرهم المتنور الفاعل، أو الارتجاعى الخامل، وكذا فى ردود فعلهم الحية النشطة، أو الساكنة البليدة، إزاء ما يتفاعل حولهم من أحداث.

كذلك قد تتشابه الأجيال فى أسلوب تفكيرها وردود فعلها إذا التقت على ذات المعطيات الثقافية. وميراث الأفكار هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس، لأنه مثل العقل تماماً، إنه أعدل قسمة من المال الذى قد تحرزه عائلات وتصدره إلى الأجيال الجديدة منها، مقابل عائلات أخرى يصدر فيها السلف المعاناة إلى الخلف.

كثيرون يكررون عبارة «ما أشبه الليلة بالبارحة» فى معرض المقارنة بين ظروف حالية يعيشونها بظروف أخرى سابقة، والأصل فى ذلك دائماً هو تشابه الثقافات ما بين الأجيال المختلفة.

يستعرض البعض أحداث التاريخ داخل أحد المجتمعات، فيرى نفس الأحداث تتكرر، وذات الأمراض تنتقل من جيل إلى جيل، دون أن يرجى لها شفاء، ويتساءل عن السبب فى ذلك، وبقليل من التأمل يدرك أن السر فى ذلك أساسه حالة السكون الثقافى وعدم الاهتمام بإحداث التغيير الثقافى المطلوب عند الانتقال من جيل إلى جيل.

العديد من المجتمعات الراكدة التى تتشابه فيها القلوب بحاجة إلى التحول من حالة السكون العقلى إلى حالة التفكير العقلانى.

فهذا النمط من التفكير هو وحده الذى يمكن أن يؤدى إلى الاختلاف، حين يدفع صاحبه إلى إدراك الاختلاف فى السياقات والمتطلبات بين ظرف وظرف، وعصر وآخر، وفرد وفرد.

التفكير العقلانى يعلم صاحبه الاتعاظ بغيره، والتعلم من تجارب السابقين، وبذا يصبح أكثر قدرة على التحرر من أخطائه.يظل العقل دائماً هو أداة النجاة التى أكد القرآن الكريم عليها، فهو وحده القادر على الأخذ بيد صاحبه لفهم آيات الله فى كونه، والحكمة والمغزى فى الأحداث التى تتفاعل فى الحياة، على كل إنسان أن يؤدى طبقاً لمعطيات وقته وللظروف الفردية والاجتماعية المحيطة به، عليه أن يستوعبها جيداً ويعمل عقله فيها، ويقبل أو يرفض من هذه المعطيات أو الظروف ما يجده منافياً للتفكير السليم والضمير المستقيم. فالضمير هو سند العقل فى حياه أفضل.

أمران أساسيان يدعمان قدرة الإنسان على قراءة وفهم آيات الله تعالى فى الحياة والأحياء، هما العقل النشط والضمير اليقظ.«وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ» «تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt