توقيت القاهرة المحلي 05:12:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرار إلى «مصر»

  مصر اليوم -

الفرار إلى «مصر»

بقلم - د. محمود خليل

منذ لحظة ميلاده، كان المسيح مستهدفاً من بنى إسرائيل، وكيدهم له أمر لم يكن عليه خلاف، سواء بين المسلمين أو المسيحيين، فكلاهما يؤكد أن الصدّيقة مريم، عليها السلام، خاضت به وهو طفل رحلة نضالية مبهرة، واصلها السيد المسيح بعد ذلك حتى اختفائه من الحياة. والقرآن الكريم يذهب إلى أن المسيح أحسّ بكيد بنى إسرائيل له، بسبب كفرهم به: «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ».وبنو إسرائيل هم قتلة الأنبياء والمرسلين، وعندما دخل المسيح «أورشليم» خلال أيامه الأخيرة، هتف قائلاً: «ويل لك يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء والمرسلين». وكذلك تظل فصول الصراع بين أصحاب المصالح والمصلحين من الأنبياء والمرسلين.كانت الصدّيقة «مريم» تدرك أن حياة طفلها مهدّدة، فلك أن تتوقع حال طفل كان ميلاده معجزة، ثم خاطب قومه فيما لم يزل فى المهد صبياً. وهى المعجزة التى أقرها القرآن لعيسى. يقول ابن كثير فى «البداية والنهاية»: «وقال إسحق بن بشر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس، قال: وكان عيسى يرى العجائب فى صباه إلهاماً من الله، ففشا ذلك فى اليهود، وترعرع عيسى، فهمت به بنو إسرائيل، فخافت أمه عليه، فأوحى الله إلى أمه أن تنطلق به إلى أرض مصر، فذلك قوله تعالى: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين)».كان بنو إسرائيل يعلمون أنه نبى صاحب معجزات، لكنها المصالح، التى كان لديهم كامل الاستعداد للدفاع عنها، حتى لو كان بالقتل، كما فعلوا مع نبى الله يحيى. لم يكن أمام مريم سوى أن تفر بوليدها إلى أرض أكثر أمناً حتى تحافظ على حياته وتكتمل رسالته. كان الفرار إلى مصر، وهى الأرض التى شاء الله تعالى أن يسوق نبيه يوسف إليها، ثم وفد إليها الأسباط الأحد عشر، ونبى الله يعقوب، ومن نسل بنى إسرائيل فى مصر جاء نبى الله موسى. يقول «ابن الأثير -فى كتابه الكامل فى التاريخ- «واحتملته مريم إلى أرض مصر، فمكثت اثنتى عشرة سنة تكتمه من النّاس».ومما يدلل على أن مصر كانت مستقر العائلة المقدسة ما يذكره «ابن الأثير» من أن مريم نزلت بولدها فى إحدى القرى، وحلت ضيفة على رئيسها (الدهقان). ويقول فى ذلك: «لما كانت مريم بمصر نزلت على دهقان، وكانت داره يزوى إليها الفقراء والمساكين». وكانت القرى فى ذلك الوقت تنشأ فوق الربا حتى يستطيع أهلها حماية أنفسهم عندما يفيض النيل. يذكر «الطبرى» فى تفسيره للآية الكريمة التى تقول «وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين» ما نقله عن سعيد بن المسيب: «قال إلى ربوة من ربا مصر، قال ليس الربا إلا فى مصر، والماء حين يرسل تكون الربا عليها القرى، لولا الربا لغرقت تلك القرى».ويعنى ذلك أن ما ذهب إليه «ابن كثير» و«ابن الأثير» وغيرهما من المؤلفين، وهم يتحدثون عن أماكن أخرى غير مصر آوت إليها العائلة المقدسة، لم يكن سوى نوع من المراوغة لأسباب غير مفهومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرار إلى «مصر» الفرار إلى «مصر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt