توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رأس الحكمة

  مصر اليوم -

رأس الحكمة

بقلم - د. محمود خليل

الدرس الأساسى الذى يمكن استخلاصه من قصة «أبوالأنبياء» إبراهيم، عليه السلام، ملخصه أن «العقل الراشد جوهر الحكمة». امتلك «إبراهيم» الحكمة.. يقول تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ». الحكمة التى دعته إلى التوقف أمام قومه الذين يعبدون أصناماً لا تنفع ولا تضر، ويبذلون لها القرابين، حتى باتت وبات كهنتها أثرى الأثرياء، واستحل هؤلاء «قوت يوم» الفقراء حتى ترضى عنهم الآلهة.جاء «إبراهيم»، عليه السلام، بـ«كلمة العقل»، العقل الباحث عن الحقيقة فى ملكوت السماوات والأرض، أخذ فى تأمل الكون من حوله بحثاً عن خيط يصل به إلى الخالق العظيم، استخدم عقله المشتعل بالحيرة والسؤال، نظر إلى أحد الكواكب، وتساءل: هل يكون ذلك الكوكب هو خالق الكون؟ ثم استبعد الفرضية، رأى القمر، وقال قد يكون هذا، ثم استبعد ذلك، ومن بعده أبصر الشمس، فافترض الفرضية نفسها، ثم استبعدها، حتى انتهى إلى حقيقة أن الهدى هدى الله، فدعاه بالهداية: «فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ».وما إن أدرك نبى الله إبراهيم الحقيقة حتى واجه قومه بها، ألقى بها فى وجه أبيه صانع الأوثان، وفى وجه أهله وقرابته، ثم فى وجه الجميع، صرخ فى وجهه أصحاب المصالح، من كبار الكهنة المستفيدين من حالة العبث العقلى التى يعيشها المجتمع، هتف المجموع الجاهل وطالب بإحراقه: «قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ». إنها طريقة «العنف والقهر» المعتادة التى دأب ذوو العقل الجاهل وأصحاب المصالح على اعتمادها فى مواجهة أى تهديد.تحرك قوم إبراهيم ضد النبى الذى دعاهم إلى «كلمة العقل» وكلهم ثقة فى أن إرادتهم ماضية، وأنهم سوف يقضون عليه، ويقهرون كلمته، فماذا يمكن أن يفعل فرد أمام مجموع؟ أهمل هؤلاء أن نجاح إبراهيم فى هدم الفكر الوثنى بات إرادة من الله، لا يستطيع أحد معاندتها، وهرولوا إلى إشعال الحريق الكبير، وطمأنوا أنفسهم بأنهم منتصرون. نجا «إبراهيم» من النار بقدر الله، وأكلت القلوب المشتعلة بالجهل والطمع.إرادة الله مضت، وسقط المعاندون، وبات إبراهيم -وهو الفرد- أمة وحده، فى مواجهة طوابير الرافضين لإعمال عقلهم، والاستجابة إلى دعوته إلى التخلى عن عبادة الأصنام التى لا تنفع ولا تضر، بمن فيهم والده الذى أنجبه. كان «إبراهيم» يتمنى فى نفسه أن يؤمن أبوه الذى يحبه ويريد إنقاذه من الضلال، لكنه أدرك أن قدر الله تعالى لا يعاند، حين بقى أبوه على وثنيته. أخذ يستغفر ربه لأبيه، لأنه سبق ووعد أباه بذلك: «سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّى إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً»، وظل كذلك حتى تبين له أنه عدو لله.. فما كان منه إلا أن استجاب لأقدار الله، وتبرأ من أبيه: «وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ».رأس الحكمة مخافة الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس الحكمة رأس الحكمة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt