توقيت القاهرة المحلي 11:28:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى رحاب «الأشراف»

  مصر اليوم -

فى رحاب «الأشراف»

بقلم - د. محمود خليل

يظل مقام الحبيبة السيدة نفيسة رضى الله عنها وأرضاها جزءاً من خريطة تفكير وإحساس كل من عاش فى حى الخليفة أو بالقرب منه، ما زالت تسكن خلاياه روائح «شارع الأشراف» الذى يمكنك الدخول فى رحابه من ناحية شارع الصليبة، أو من ناحية «طولون» عبر الشارع الذى يطل عليه مسجد أحمد بن طولون.

تتنقل بك الخطوات لتأخذك من مقام إلى مقام، حيث يثوى نفر من الأكارم من أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم.

تصافح عيناك مقام السيدة «سكينة بنت الحسين بن على بن أبى طالب»، رضى الله عنهم، وتتشبع أحاسيسك بالرضا عند مقام السيدة «رقية بنت على الرضا»، وتظل تسير فى الشارع حتى يصل بك إلى مقام السيدة نفيسة، تلك السيدة التى اكتست رحلة حياتها بالشجن والحنان المجللين بإيمان وتقوى كانا مضرب الأمثال.

يحدد ابن كثير فى كتابه «البداية والنهاية» النسب الشريف للسيدة الكريمة قائلاً: «هى نفيسة بنت أبى محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب القرشية الهاشمية.

كان أبوها نائباً للمنصور على المدينة النبوية خمس سنين، ثم غضب المنصور عليه فعزله عنها، وأخذ منه كل ما كان يملكه وما كان جمعه منها وأودعه السجن ببغداد، فلم يزل به حتى تُوفى المنصور، فأطلقه المهدى، وأطلق له كل ما كان أُخذ منه، وخرج معه إلى الحج فى سنة ثمان وستين ومائة، فلما كان بالحاجر توفى عن خمس وثمانين سنة».

فى ظل مناخ متقلب، تهبط أمواجه فتستقر فى حين، وتعلو وتشتد فى أحيان، ولدت السيدة نفيسة بالمدينة المنورة، التى كان والدها «الحسن بن زيد» نائباً للخليفة العباسى «المنصور» عليها، مكثت لسنوات تنعم بعيشة رخية وحياة مسترخية، بفضل منصب أبيها، لكن سرعان ما أدارت الأيام ظهرها للرجل ولابنته، فقد انقلب الخليفة على نائبه، ليس ذلك وفقط، بل وقرر سجنه ومصادرة أمواله أيضاً، فاضطربت حياة السيدة نفيسة رأساً على عقب.لم يوضح «ابن كثير» الأسباب التى أدت إلى هذا الانقلاب، لكنه أشار إلى أن الأمور اختلفت كثيراً بعد وفاة «المنصور» وتولى «المهدى»، فأطلق سراح «الحسن» وأعاد إليه أمواله المصادرة. فهل كانت هناك علاقة خفية بين الحسن والمهدى أدت إلى غضب المنصور عليه؟. لا يستطيع أحد أن يحدد.

بعد وفاة أبيها اختارت السيدة نفيسة أن تأوى إلى مصر، تماماً مثلما فعلت جدتها «زينب بنت على»، بعد استشهاد أخيها «الحسين» فى «كربلاء». وسبحان من جعل هذا البلد ملاذاً لأهل البيت بعد كل محنة مروا بها.

دخلت السيدة «نفيسة» الديار المصرية مع زوجها المؤتمن إسحاق بن جعفر فأقامت بها، وطاب لها العيش فيها، وأصبح منزلها قبلة لكل متلمس لروائح بيت النبوة الطاهر، ولكل طالب علم يريد أن ينهل من علوم ومعارف السيدة الجليلة، حتى لقبها المصريون بـ«نفيسة العلم».

تفقهت السيدة نفيسة فى علوم الدين، ولم يكن العلم لديها مجرد شروح أو متون تعلمتها أو عرفتها، أو تعلمها وتعرفها للناس، بل كان علماً من نوع خاص، إنه العلم الذى يصدقه العمل، وتقوى الله فى كل قول وفعل، وإحسان العبودية لله، والزهد فى متع الحياة.آوت السيدة الجليلة إلى ربها، وتقربت إليه بكل ما تملك من علم ومال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى رحاب «الأشراف» فى رحاب «الأشراف»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt