توقيت القاهرة المحلي 05:12:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحسين».. بداية ونهاية

  مصر اليوم -

«الحسين» بداية ونهاية

بقلم - د. محمود خليل

العبارة التي تقول: «إرادة الشعب من إرادة الله» تحمل وجهاً مهماً من أوجه الحقيقة في حياتنا المعاصرة، تلتقي فيها فكرة الحرية الإنسانية التي نصت عليها الأديان، مع ما تمنحه الأنظمة الديمقراطية للإنسان من حق في الاختيار.

وتقديري أن من يرفضون هذه المقولة من منظور أن القرآن الكريم تحدث عن أن الأغلبية قد تجتمع -في أحوال- على باطل، لا يفرقون بين الديمقراطية كفكرة بشرية تؤسس لإدارة الحياة على الأرض، وبين المسألة الإيمانية، والخضوع الفردي أو الجماعي لتعاليم الأديان، وهي مسألة منح الله تعالى الإنسان حريته فيها: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".

وهو في الحالتين محاسب على إيمانه أو عدم إيمانه. القارىء لسيرة مصطفى النحاس يدرك أنه عاش حياته متمثلاً هذه العبارة، وأنها مثلت جوهراً من جواهر فكره الديمقراطي، ومدرسته في السياسة. فبقدر ما آمن الرجل بضرورة فصل الدين عن السياسة، وبقدر ما أخلص لمبدأ الدين لله والوطن للجميع، كما رسخته تجربة ثورة 1919، وكما جسده حزب الوفد، وكما ترجمه دستور 1923، بقدر ما آمن أن الدين جزء من التركيبة الثقافية للإنسان المصري (مسلماً كان أو مسيحياً)، وأن الوطن يرتقي بمواطن يراعي قيم الدين في سلوكياته، ويلتزم بأخلاقياته في أفعاله وأقواله قدر ما يستطيع.جانب من من تركيبة «التدين المصري» يجد تفسيره في احترام فكرة الموت. فالموت في نظر المصري هو أكثر ما يذكره بالدين، إنه يضعه وجهاً لوجه أمام النهاية الحتمية والمآل الطبيعي لكل إنسان دب على وجه الأرض.

وتستطيع أن تلتقط أبرز خيوط «المزاج الديني» الذي ربط بين النحاس باشا والشعب من استعادة لحظة وفاته، بعد 12 عاماً من اختفائه من فوق مسرح الأحداث. مثّل حدث وفاة الزعيم لحظة استرجاع كبرى للماضي القريب الذي كان الرجل ملء السمع والبصر فيه، وثمة مشهد شديد الدلالة تجده حاضراً في جنازة مصطفى النحاس. فقد صلى عليه كبار المشيعين مبدء خروج الجنازة بمسجد الكيخيا بوسط البلد، ثم بدأت الجنازة في المسير مولية وجهها شطر مقابر البساتين، حييث سيدفن الزعيم، في هذه اللحظات بدأ خبر وفاة النحاس ينتشر في كل اتجاه، فخرج عشرات الآلاف من المصريين من الحواري والأزقة والشقوق لتوديعه، وتكاثرت الأعداد بصورة لم يعهدها المصريون في جنازة من قبل.

وما أن اقترب الجمع الحزين من مسجد الإمام الحسين حتى بادرت الجموع الشعبية الهادرة، وبشكل شديد التلقائية، إلى حمل الجثمان إلى مسجد الحسين للصلاة عليه هناك. هذا القرار حكمته الشيفرة الإيمانية التي جمعت بين المزاج الديني للزعيم والمزاج الشعبي العام. فقد كان الزعيم مثله مثل كل المصريين محباً لأهل البيت، ويكن محبة خاصة لعميدهم الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه.

وأصرت الجموع الشعبية على الصلاة على النحاس مرة ثانية بالحسين، وربما كانت أكثر صورة خايلت الشيخ الجليل وهو يعالج لحظاته الأخيرة في الحياة صورته وهو طفل يمسك بيد أبيه، حين نزل القاهرة لأول مرة، فاصطحبه في زيارة إلى مقام سبط النبي وأوصاه لحظتها بمصاحبة ظل عميد أهل البيت، حتى آخر لحظة في حياته.

من الحسين بدأت رحلة الزعيم.. وعند الحسين أنهاها بعد 86 عاماً عاشها مخلصاً لوطنه مؤمناً بدينه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحسين» بداية ونهاية «الحسين» بداية ونهاية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt