توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أستاذتي الأولى

  مصر اليوم -

أستاذتي الأولى

بقلم - د. محمود خليل

رغم ما حمله خبر التحاقي بالجامعة من فرحة لأمي، إلا أنه وضعها في محنة، وأعادها من جديد إلى طرح سؤالها المعتاد: "يعني لازم الجامعة دي؟".

مصدر المحنة أنني لأول مرة سوف أسير وحدي في طريق، لا ليس ذلك وفقط، بل يُحتمل أن أعبر الشارع وحدي، أما ثالثة الأثافي فحددتها أمي في "ركوب الأتوبيس" وحدي.قبل ذلك لم تكن أمي تتركني أسير وحدي بحال، وحين كنت أتمرد عليها، كانت توعز إلى شقيقي الأكبر، المهندس أحمد خليل، متعه الله بالصحة والعافية، بأن يصحبني في أي طريق أسيره.

ما أكثر ما كنت ترجوه أمي قائلة: "امسك أخوك في يديك"، كنت أضحك من قولها، أما أخي فكان يحسم الموقف قائلاً: "سيبيه يعتمد على نفسه"، لكن أنى للعطوفة المشفقة أن تقبل بأن يسير ضعيفها هكذا بمفرده في الهواء الطلق؟.

ذهبت إلى الجامعة أول يوم مصحوباً بدعائها، تركتها لقلقها، أديت كما يؤدي أي طالب جديد خرج لتوه من المدرسة الثانوية، ووجد نفسه في عالم جديد داخل الجامعة، لكنني لم أستطع أن أنقل "جدول المحاضرات".. وكانت أزمة كبرى من وجهة نظر أمي!.نظرت إلى شقيقي الأكبر ورجته أن يذهب معي في اليوم التالي لينقل لي الجدول!.. هاودها أخي حتى لا يغضبها، واتفقت معه في أن يذهب إلى كليته "الهندسة"، وأن أذهب إلى كليتي "الإعلام"، وسأنقل الجدول، وحتى لو لم أفعل سأقول لها أني فعلت.

نقلت الجدول، وتم حل المشكلة في النهاية، لكن القلق بقي قائماً.. كنت أضحك منها ومعها وأقول لها: يا أمي لقد كبرت.. وأستطيع فعل الكثير من الأشياء بمفردي، ولكن هيهات.. وكيف لحجة عقل أن تعالج أم يقتات عليها القلق كلما ابتعد عنها ضعيفها.. حدثتها كثيراً أن في مقدوري أن أسير وحدي، وأعبر الشارع بمفردي، وأركب الأتوبيس مع الراكبين، وأنني لم أعد أشعر بمشكلة، لكنها كانت تبادرني قائلة: "كل خطوة يلزمها ألف سلامة".

هكذا كانت تفكر أمي، وكذلك كانت كل الأمهات يفكرن، خصوصاً من الجيل الذي مثلت البيوت بالنسبة له الحصن الحصين والركن الركين، الذي يتحقق فيه الأمن والسكن، كن يخفن من الشارع ومخاطره، ويؤمنّ أن كل خطوة فيه تحتاج إلى ألف سلامة من الله الرحمن الرحيم.

تواصلت مسيرة تفوقي في الجامعة، كنت أباهيها بما أفعل فتفرح، لكنا لم تنس ولو للحظة أن تذكرني بـ"أستاذتي الأولى".. كنت أساألها ملاطفاً: أستاذتي!.. من تكون؟.. فكانت ترد مؤنبة: "أول من علمتك كيف تقرأ اليافطات في الشوارع.. فأستفزها قائلاً: "أستاذة يدوب تجيد القراءة والكتابة".. فترد زاجرة: "بس علمتك!"صدقت أمي وكذبت.. فلا فضل لمعلم بعد ذلك الذي علمك كيف تفض لغز الأبجدية.. كيف تفك شفرة الكلمات والجمل.. كيف تقف أمام المعاني فتستوعبها.. لا يوجد من يعدل في الحياة الإنسانة التي علمتك أولى الحروف في سطر الحياة.. ليس هناك من يساوي من أخذت بيديك لأول مرة نحو امتلاك ناصية اللغة.نعم.. أمي بحق "استاذتي الأولى".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذتي الأولى أستاذتي الأولى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt