توقيت القاهرة المحلي 23:04:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أعذب الشعر أصدقه»

  مصر اليوم -

«أعذب الشعر أصدقه»

بقلم - د. محمود خليل

الكذب المتفق عليه يفقد أثمن الأشياء قيمة فى الحياة قيمتها.يمكن تشبيه هذا النوع من الكذب بما يحدث فى المسارح أو دور السينما، حيث يتفق كل من الممثل والجمهور على الحياة داخل كذبة لفترة معينة من الوقت.

يبدو الممثل جيداً إذا تمكن من إقناع المشاهد بـ«صدق كذبه»، ليتأثر إحساس الجمهور، فينخرط فى الضحك أو البكاء أو النفور أو التعاطف رغم أنه يعلم أن ما يشاهده كذب فى كذب.على سبيل المثال تجد الكذب المتفق عليه يكاد يصبح القاعدة الأخطر التى تفسر لك حال التعليم لدينا.. فبعض المعلمين أو الأساتذة يدخلون الفصل أو المحاضرة، وهم فى قمة الضجر والزهق، ويقفون أمام تلاميذ وطلاب لا يقلون عنه ضجراً أو مللاً، وفى ظل هذا المناخ لا تنتظر علماً ولا تعليماً، بل تجد الأمر أشبه باتفاق غير معلن بين طرفين، أحدهما لا يريد أن يعلّم والثانى لا يريد أن يتعلم.. لأن المسألة فى نظر الطرفين «موش فارقة».. والأمر كله فى الأول والآخر شهادة، اتفق المجموع على أنها لا تسمن ولا تغنى من جوع.

الكذب المتفق عليه فى مجال مثل التعليم يعنى ببساطة «مسرحة التعليم»، وعملية المسرحة تلك قد تمتد إلى نواحٍ أخرى عديدة من الحياة، مثل «مسرحة العلاقة بين الزوجين»، فيبدو الزوج والزوجة على أعلى مستوى من الاتفاق والوفاق أمام الناس فى صورة من صور الكذب المتفق عليه، حتى إذا خلوا إلى بعضهما البعض انطلق كل منهما يؤدى على طبيعته، لتتجلى معالم العلاقة الحقيقية، أو أن يبدو الأطفال مهذبين طيبين مطيعين أمام الضيوف، بتوجيهات من الأب والأم، حتى إذا غادر الغرباء عادوا إلى سيرتهم الأولى.

فى بعض الأحوال تصل عملية المسرحة إلى أقدس الأماكن، مثلما يحدث داخل دور العبادة، فيتحدث الإمام بما لا يقتنع، لمجرد ملء الوقت، وتأدية الواجب، ويمثل المأموم أنه ينصت، ويفرح حين ينتهى من واجب الاستماع، ويخطف العبادة، وينطلق.. أكثر الأشياء قيمة تفقد رونقها الأخلاقى حين يسيطر عليها «الكذب المتفق عليه».

أذكر أننى قرأت ذات مرة مقالاً مطولاً للراحل الدكتور طه حسين عنوانه «أعذب الشعر أصدقه».. وهى فكرة عارض بها القاعدة الشائعة التى تقول: «أعذب الشعر أكذبه». فطبقاً لما هو معروف يلجأ الشاعر، مثل كل صناع الفنون، إلى الكذب المقنع، حتى يؤثر فى سامعه أو قارئه، وليس شرطاً أن يعبر الشاعر عن أحاسيس حقيقية يعيشها، بل قد يصنعها صناعة، أو يمثل على المتلقى أنه يعيشها.

تحدى عميد الأدب العربى هذه الفكرة، ودعا الشعراء إلى الكتابة عما يعيشونه من معانٍ وأحاسيس حقيقية وواقعية، وناقض الشائع وذهب إلى أن «أعذب الشعر أصدقه».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أعذب الشعر أصدقه» «أعذب الشعر أصدقه»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt