توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثائر صاحب «الضمير»

  مصر اليوم -

الثائر صاحب «الضمير»

بقلم - د. محمود خليل

زمان كانت الأسر الغنية فى مصر تعرف قيمة التعليم المتميز رفيع المستوى، وترى أن بذل المال فيه تعنى وضعاً للثروة فى مكانها، ولم يكن رب الأسرة الذى ينفق بسخاء على تعليم أولاده يستهدف من وراء ذلك أن يجعل منهم آلات تواصل مسيرة جمع المال، ومراكمته داخل الأسرة فى المستقبل، بل كان يكترث بقيمة العلم فى حد ذاته، ويعتبر حيازته أساساً من أسس الحياة الناجحة مثله مثل المال.

على هذا النحو كانت تفكر أسرة «مكرم عبيد» فأرسلته بعد أن أتم دراسته الأولية فى مصر عام 1905، ليدرس بالكلية الجديدة فى أكسفورد، وحصل منها على درجة امتياز فى القانون عام 1908، ثم واصل دراسته القانونية العليا بجامعة ليون بفرنسا، حتى أتمها عام 1912.

بعد إتمام دراسته عاد «مكرم عبيد» إلى مصر، وانخرط فى سلك الوظائف القانونية، ولم تمر سوى 7 سنوات حتى اندلعت ثورة 1919، فشارك فيها بكل قوته، وكان من ضمن الزعامات التى قادت حركة إضراب الموظفين عن العمل فى سابقة أولى من نوعها، منذ أن عرفت مصر «الوظيفة الميرى» فى عصر محمد على. فلأول مرة يشارك هذا القطاع من المصريين - فى ثورة. وكان من المعروف عن الموظفين فى مصر أنهم ميالون إلى تثبيت الأوضاع القائمة والدفاع عن الأنظمة الحاكمة بسبب ما ينعمون به من دخل ثابت يمكن أن تضر الثورات به بسبب حالة الفوضى وعدم الاستقرار التى تتسبب فيها.

كانت ثورة 1919 فريدة فى قدرتها على صهر المصريين فى بوتقة واحدة، هى بوتقة الوطن والقضية الوطنية، فالتحم الموظف مع العامل والفلاح، واندمج المسلم مع المسيحى، والفقراء مع الأعيان، واندفعوا مطالبين بتحقيق حلمهم فى الاستقلال، وبناء حياة ديمقراطية ونظام دستورى حقيقى.

عند نقطة التلاقى تلك التى أوجدتها ثورة 1919 بين المصريين تشكلت شعبية «مكرم عبيد». فهو القبطى الذى التحم مع أخيه المسلم، وهو الموظف الذى التحم مع العامل والفلاح، وهو الثرى المتعلم الذى التحم مع أشقائه من فقراء وبسطاء المصريين، وصدحت حناجرهم بهتاف واحد.

ذلك هو سر شعبية مكرم عبيد، أنه مثّل حالة التقت عندها كل خطوط الشخصية المصرية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية، وذابت عندها الحدود الفاصلة ما بين المصريين على هذه المستويات، وأصبحت مرآة ينعكس عليها كل ما هو مشترك ما بين أبناء هذا الشعب.

وبمرور الوقت ومع ترسخ دور الزعيم الشاب فى التمكين لثورة 1919، كما كتب خالد محمد خالد ذات يوم، تحول مكرم عبيد إلى ما يمكن وصفه بـ«الضمير الشعبى» -كما وصفه سعد الدين إبراهيم- الذى يجسد أحلام المصريين فى مصر أكثر عدلاً وقوة وتسامحاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثائر صاحب «الضمير» الثائر صاحب «الضمير»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt