توقيت القاهرة المحلي 04:44:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صانع الأعاجيب

  مصر اليوم -

صانع الأعاجيب

بقلم - د. محمود خليل

اعتقد أجدادنا فى أولياء الله الصالحين، مثلما يعتقد كل مؤمن فى قوله تعالى: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»، لكنّ ثمة فارقاً خطيراً بين النظر إلى الولاية كمستوى راق من مستويات تقوى الله تزيد قرب العبد من خالقه، والولاية كحالة عجائبية تدفع بصاحبها إلى إتيان الخوارق، أو كسر القوانين الطبيعية.أجدادنا كانوا أكثر اعتقاداً فى الولاية بالمفهوم العجائبى، كما يحكى إدوارد لين فى كتابه: «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم»، وقد قص على قارئه حكاية ذلك التاجر الذى عاش يتمنى أن ينعم بفكرة الولاية، فذهب إلى أحد الأشخاص الذين يصنفون فى مرتبة «الولى الصالح» وطلب منه أن يدله على قطب المعالى (سيدنا الخضر) الذى يمنح من يختار من عباد الله مرتبة الولاية.استجاب الرجل الصالح للتاجر وطلب منه أن يتوضأ ويصلى لله مخلصاً ثم يذهب إلى جامع المؤيد، ويمسك بأول رجل يخرج من الجامع. فعل التاجر فتوضأ وصلى ووقف على باب المسجد، لمح شيخاً رث الثياب، أشيب الشعر، تتهادى خصلاته فوق كتفيه، فتعلق فى رقبته وأخذ يقبل رأسه ويديه، ويترجاه أن يمنحه عهد الولاية، فوافق الشيخ الأشيب فى النهاية وجعله مسئولاً عن حى «الدرب الأحمر».عاد الرجل إلى الحى، فأمسك بعضاً وأخذ يتجول بها بين الدكاكين والبائعين. ذهب عند رجل يبيع الفاصوليا فى جرة، فاقترب منه وضرب الجرة بعصاه فانفلقت، وانسكبت البضاعة على الأرض، اغتاظ البائع المسكين، فأخذ يضرب الولى بيديه ويركله برجليه، حتى تعب، انصرف الولى وعاد البائع إلى الجرة فإذا به يلمح ثعباناً يسعى من داخل حطام الجرة، ارتعب وأدرك أن الرجل الذى ضربه واتهمه بالجنون ليس أكثر من ولى أنقذه من الثعبان الذى كان سيتسبب سمه فى تسميم مَن يشترى منه بضاعته.أخذ البائع يسأل الناس عن الولى الذى اختفى فى مكان غامض، ليظهر فى اليوم التالى، يسير فى السوق كما تعود، يجد شخصاً يحمل فوق رأسه صينية طعام كبيرة، فيمد عصاه ويضعها بين ساقيه، فيختل توازن حامل الصينية وتسقط منه على الأرض، فيستشيط غضباً، ويوجعه ضرباً، ينهاه الناس عن ذلك ويقولون له إنه يضرب ولياً من أولياء الله الصالحين، يهرب الولى ويستدير الرجل نحو الطعام المندلق على الأرض فيجد كلباً يأكل منه، ثم يسقط ميتاً بشكل مفاجئ، فيفطن إلى أن الولى علم أن الأكل مسموم، وأنقذ من كان سيأكله من بنى آدم.هذه القصة تقدم لنا نموذجاً على الطريقة التى يفكر بها أصحاب التصورات العجائبية لأولياء الله الصالحين. وهى تنتهى -كما سمعها- «إدوارد لين» بإحساس الولى بحالة ضجر كبيرة مما هو فيه، فيأخذ فى الدعاء بأن يحرره الله من الولاية، ليعود بعدها تاجراً عادياً.ويلفت «لين» النظر إلى أن مثل هذه القصص لم تكن تبرأ فى أحيان من ألاعيب، ولا يستبعد أن يكون التاجر الولى قد اتفق مع من يضع الثعبان فى جرة الفاصوليا، أو يسمم الطعام، وانطلت الحيلة على الناس.. ولما تعب من اللعبة عاد أدراجه إلى دكان تجارته.. والله أعلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صانع الأعاجيب صانع الأعاجيب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt