توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وشك أصفر ليه يا عكر؟

  مصر اليوم -

وشك أصفر ليه يا عكر

بقلم - د. محمود خليل

وشك أصفر ليه يا عكر.. وروحك هتطلع يا كاذب؟.. لم تشتهر عبارة إذاعية خلال فترة الخمسينات، كما اشتهرت هذه العبارة والتي جاءت على لسان القاضي الذي فصل بين "عوف الأصيل" و"سيد طبوش العكر" في الاتهام الكاذب الذي وجهه الثاني إلى الأول بسرقة عقد مملوك له، فلما فضح الله كذبه اصفر وجهه، أنشد القاضي: سبجان مظهر الحق وقال له ما قال.. لعلك تتذكر الصورة الغنائية الجميلة: "عوف الأصيل".

حكاية الألوان واحدة من أشهر الحكايات مع الوجوه المصرية، وهي تنهض كدليل جديد على نفي صفة "الصمت" عنها، فهي تتلون بشكل يعبر عن مشاعرها أو إحساسها بالمواقف المختلفة التي يعيشها أصحابها.

مؤكد أنك سمعت أحدهم يصف غيره في موقف معين بأن "وشه اصفر واخضر"، وهو يشرح حالة الاضطراب التي أصابته.

وتعتبر الثقافة المصرية أن "تصفير الوجه" من المعايب، والمقصود بها التسبب في إحراج الشخص، والقيم الموروثة عن الآباء والأجداد تقول في مثل هذه الأحوال أن من يعيب على شخص أمراً، لابد أن يسر له فيما بينهما، دون أن يفضحه أمام الناس.

ولو أنك رجعت إلى الصورة الغنائية "عوف الأصيل" فسوف تجد أن بطل القصة "عوف" لم يصفر وجه "طبوش العكر"، حتى حين اتهمه كذباً بالسرقة، فقد طلب من القاضي أن يسر إليه بكلمة فيما بينهما، وانتهى الحوار إلى قول "العكر": "قلة أصلي هي اللي خلتني أعمل كده.. عاوز حاجة تاني؟"، لكن الله شاء تصفير وجه "العكر" حين انفضح كذبه.

الملفت أن مسألة عدم الإحراج والبعد عن تصفير وجوه الآخرين تعطلت كثيراً منذ أواخر الستينات وأوائل السبعينات. فالوجه المصري أصبح مصفراً، ولم يكن الصفار -في أحوال- يستحيل إلى خضار، كما كان يردد الأجداد، بل إلى سواد.

ولو أنك بحثت -على سبيل الاستئناس- في عناوين وموضوعات الأفلام العربية التي راجت خلال هذه الفترة، فسوف تجد أن كلمة "فضيحة" كانت حاضرة فيها بشكل ملحوظ.

من ذلك على سبيل المثال: فيلم "فضيحة في الزمالك"، وفيلم "البحث عن فضيحة".

أصبح أسهل شىء بالنسبة للكثيرين هو إحراج غيرهم، بل تعمد إحراجهم، وأصبحت الألفاظ المحرجة التي تحمر لها وجوه المهذبين حاضرة في الأفلام والمسرحيات، وزحفت بتؤدة نحو الدراما التليفزيونية وأصبحت تدخل البيوت، وامتدت أيضاً إلى لغة الإعلانات، وأمست الأسئلة التي يطرحها الصغار وتحمر لها وجوه الآباء والأمهات شائعة.

رحلة الألوان التي يتلون بها الوجه المصري كان الأصل فيها الاحمرار الناتج عن الخجل، وانتهت إلى الصفار، حين أصبحت تنطق بالحرج، وجلد الآخر، وتحقير الذات، وغير ذلك من أمور تصفّر الوجه.

الأخطر أن خداع الآخرين والنصب عليهم صار سلوا، بان أثره في المعبرات الثقافية مثل المسلسلات والأفلام، وأتخمت صفحات الحوادث بأخبار تنقل حيل النصب وأحواله.

ونسي المصريون مثلاُ كان حاضراً في المخيلة الشعبية لسنوات يربط بين الوش والغش، يقول صانعه "قل له في وشه ولا تغشه"، وكأن لسان حالهم أصبح "غشه في وشه".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وشك أصفر ليه يا عكر وشك أصفر ليه يا عكر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt