توقيت القاهرة المحلي 09:31:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشواق النفس

  مصر اليوم -

أشواق النفس

بقلم - د. محمود خليل

لعلك تعلم أن سورة الكهف نزلت، حين أرسل مشركو مكة إلى علماء اليهود ليسألوهم فى أمر النبى، صلى الله عليه وسلم، فنصحهم العلماء بسؤال محمد حول بعض الأمور التى ورد ذكرها فى سورة الكهف، وعلى رأسها بالطبع قصة الفتية المؤمنين الذين تحدثت عنهم السورة فى مفتتحها، واكتسبت اسمها من تجربتهم فى «الكهف».كأن «قضية الكهف» من القضايا المفتاحية فى كل الديانات، أو كأن مسألة «الإيواء إلى الكهف» جزء لا يتجزّأ من التجارب الإيمانية فى جميع الأديان السماوية.قصة أهل الكهف تقدم لنا مشاهد واقعية لمجموعة من الفتية الذين فروا بإيمانهم من إحدى المدن الوثنية «أفسوس»، التى رفض ملكها وأهلها الإيمان بالمسيحية التى اعتنقها الفتية، فصدر إليهم توجيه إلهى بالإيواء إلى الكهف وترك المدينة برمتها وعدم الدخول فى أى مواجهات مع أهلها.مشاهد القصة كلها تبدو واقعية. فالكهف الذى آووا إليه هو كهف حقيقى استقر فى حضن أحد الجبال، والكهوف ما زالت قائمة فى حياة البشر، وأكم من تجاويف فى الجبال. وفرار الفتية بإيمانهم يبدو أيضاً طبيعياً. فما أكثر ما يختلف الشباب أو من عبروا مرحلة الشباب مع الأفكار السائدة داخل مجتمعاتهم، سواء الأفكار الدينية أو الاجتماعية أو غيرهما، ويؤثر المختلف عدم الدخول فى مواجهات، فيأوى إلى كهف نفسه، ويحتفظ بقناعاته بداخله، دون أن يفصح عنها، إلا لمن يتفق معه فيها. وظهور الكلب داخل مشاهد القصة يبدو واقعياً أيضاً، فى ظل انضمام أحد رعاة الغنم إلى الفتية، أو وجوده مع أحدهم، وجلوسه على بوابة الكهف طبيعى، ليمثل أداة تحذير لهم بنباحه، فى حالة اقتراب غريب من المكان.الواقعة الاستثنائية الوحيدة فى القصة تتعلق بنومهم الطويل لمئات السنين داخل الكهف: «وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا». هذه الواقعة عجائبية ولا شك، ولا تستغرب من وصف «عجائبية»، لأن القرآن الكريم وصف القصة كذلك: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا». ويعنى ذلك أن القرآن الكريم فرّق بين ما هو واقعى، وما هو عجائبى فى شأن الأحداث التى ارتبطت بقصة أهل الكهف.لكن يبقى أن فكرة «الضرب على آذان الفتية» تمنحك المعنى الذى أريد التأكيد عليه. فالضرب على الآذان يعنى غلقها أو سدها، بحيث يصبح الإنسان فى حالة عزلة كاملة عن الواقع الذى يعيش فيه، فلا يصل إليه ما يدور فى العالم المحيط به، ولا ينزعج بتفاعلات من حوله، فيخلد إلى ذاته. وقد تتفق معى أيضاً فى أن سكون حواس الجسد يمنح الروح فرصة أكبر للانطلاق، ويساعدها على الكمون، ويكرّس بداخلها الإحساس بالسكينة والطمأنينة: «فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا».لعلك تتفق معى فى أن جوهر القصة هو «سكينة النفس» وأن فكرة «الإيواء إلى النفس» من أجل تحقيق هذا الهدف تمثل المفتاح الرئيسى لفهم الآيات الكريمة من سورة الكهف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشواق النفس أشواق النفس



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt