توقيت القاهرة المحلي 04:13:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في موضوع القدر و«المسؤولية»

  مصر اليوم -

في موضوع القدر و«المسؤولية»

بقلم - د. محمود خليل

المتأمل فى القرآن الكريم يجد أن الخالق العظيم وضع لنا مجموعة من المفاهيم الشارحة لعدد من المسائل التى يواجهها الإنسان خلال رحلته فى الحياة.

تعال نتأمل مثلاً قضية القدر والمسئولية.قدر الله يعنى ببساطة سابق علمه -سبحانه وتعالى- بما سيفعله الإنسان فى رحلته فى الحياة «من المهد إلى اللحد»، وعلم الله تعالى بما سيفعله الإنسان وكونه سبحانه مُجرى الأفعال، فإن ذلك لا ينفى مسئولية الإنسان عن أفعاله، وإلا لماذا يكون الحساب؟القدر الحتمى الذى يحدث خارج إرادة الإنسان ومسئوليته لا يتعلق سوى بنقطتين فى رحلته، نقطة الميلاد، وما يرتبط به من ملابسات وظرفيات لا يد للإنسان فيها، ونقطة الوفاة، فالأجل خارج علم الإنسان.. وبين هاتين النقطتين يقع القدر الاختيارى، أى ما يختاره الإنسان لنفسه، ويحيط به الخالق الذى أحاط بكل شىء علماً، ويجريه على سننه.

وأقدار الخالق حين تظهر ما بين نقطتى الميلاد والوفاة فى الحياة الإنسانية، فإنها تتعلق فى الأغلب بأمور تحدث خارج إرادة الإنسان «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».

ما يحدث خارج الإنسان هو الموكول لقدر الله. والله تعالى عادل يجزى الإحسان بالإحسان: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ»، ويجزى السيئة بمثلها: «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا».ليس للإنسان عندما يفشل فى أمر من أمور الحياة أن يتهرب من مسئوليته الذاتية، ويعلق فشله على أساب سماوية، بعيداً عن أدائه على الأرض. الله تعالى خلق الإنسان مسئولاً عن أفعاله، وسوف يحاسبه الله عليها، وعليه ألا يؤدى -كمخلوق مسئول- بمنطق أن النجاح له ألف أب، أما الفشل فيتيم يبحث عن نسب له من خارج العالم، أو من خارج رحم الأداء الذى أدى إليه!آيات قرآنية كثيرة تؤكد على فكرة «مسئولية الفرد عن أفعاله»: «كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ».. «وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ».. بل إن المجموع أيضاً مسئول عن أفعاله وليس الفرد فقط: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ».

الأفراد والشعوب مسئولون عن أفعالهم، وتعليق أى إخفاق يحدث على مستوى الفرد أو الجماعة على أسباب من خارج الأداء ليس له من معنى إلا استمرار الفشل وتواصله، أما إدراك الأسباب فيعنى ببساطة التعامل معها وحل المشكلات والانتقال إلى مربع النجاح.جميل أن يتذكر الإنسان ربه وقت المحن والشدائد.. فمن للعبد إلا مولاه، ولكن عليه أن يتذكر نفسه أيضاً ويفتش فيها، ويحاول الوقوف على الأسباب الذاتية التى أدت به إلى الوصول إلى ما وصل إليه.

فى هذه اللحظة فقط يستطيع أن يطمئن إلى أنه وضع قدمه على أول طريق الخروج من المحنة أو الشدة، وحينها يبدأ فى التعامل مع هذه الأسباب ويطلب العون من الله تعالى، والله فى عون من قرر تغيير نفسه لأنه سبحانه لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في موضوع القدر و«المسؤولية» في موضوع القدر و«المسؤولية»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt