توقيت القاهرة المحلي 09:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤوس محشوة «تبن»

  مصر اليوم -

رؤوس محشوة «تبن»

بقلم - د. محمود خليل

يبدو أن خصوم الأمس رأوا أن يتوحدوا في مواجهة عدوهم المشترك، ونقصد بخصوم الأمس كل من عثمان بك البرديسي ومحمد بك الألفي.

كان الألفي ما زال يناوش من "طُرا"، في حين كان "البرديسي" يخطط من الصعيد، بعد أن هرب إليه، بسبب هزيمته من محمد علي، وكسر عساكره على يده، وهربت إليه زوجته بعد فترة من الزمن، وبلغ الأمر الوالي العثماني فقبض على شقيقها، وحبسه لبعض الوقت، ثم أفرج عنه بشفاعة السيد أحمد المحروقي، شاهبندر تجار المحروسة.

أُغري الأميران بما سمعاه عن جمود الموقف بين الكتلة الثائرة التي تريد خلع "خورشيد باشا"، وإصرار الأخير على عدم النزول من القلعة إلا بفرمان صادر من السلطان العثماني، وأخذ يصرخ بأنه الوالي الشرعي، لكن الأميرين لم يعلما، وهما يخططان معاً للتخلص من محمد علي، أن ماءاً كثيراً قد جرى في نهر الأحداث، وأن الموقف تغير، وأن الوالي نزل وصعد مكانه محمد علي، بفرمان رسمي.

توافق "البرديسي والألفي" على وضع خطة إسناد للوالي المحاصر داخل القلعة. وُزيّن لهما الأمر بعد أن علما أن المشايخ خلعوا أيديهم، وطلبوا من محمد علي أن يواجه الوالي بنفسه بعيداً عنهم، وأن الشارع هدأ نسبياً، وعاد الناس إلى حياتهم الطبيعية، لكن حظهم أن الخطة وصلت إلى القاهرة بعد فوات الأوان، بسبب تقنيات الاتصال في ذلك الزمان.

والمتأمل لها ولما كانت عليه الأوضاع عام 1895 يستطيع أن يخلص إلى أن نجاحها كان وارداً، ولو حدث ذلك لتغير وجه تاريخ "المحروسة".

يشير "الجبرتي" إلى أن تفاصيل الخطة تم كشفها بعد القبض على أحد الفرسان، خلال محاولة تسلله إلى القلعة ليلاً، وكان يظن أن ساكنها هو خورشيد باشا، ووجدوا معه أوراقاً، فحملوه بما معه إلى محمد علي باشا، وتم فحص ما معه من أوراق، فوُجد ضمنها خطاب إلى الوالي المخلوع من اثنين من المماليك، يخبرانه فيه أنه صباح يوم الجمعة (تم القبض على حامل الرسالة يوم الأربعاء)، ستقوم القوات المملوكية المعسكرة في الجيزة بإطلاق 7 صواريخ في الجو، سيصل صداها إلى القلعة.

وما إن تنطلق الإشارة فليس على الوالي سوى أن يبدأ في إطلاق المدافع والقنابل والرصاص على محاصريه خارج القلعة، ليكبس بعدها "البرديسي" بقواته من "الجيرة"، و"الألفي" بقواته من "طرا" على عساكر محمد علي ويفكوا الحصار المضروب حول الوالي الشرعي.

هاج محمد علي وماج لما قرأ الرسالة، وأمر بقتل حاملها وإلقائه في بركة الأزبكية، وأدرك أن كلا الأميرين ليسا بتاركيه، لكنه لم يكن يدري حتى اللحظة ماذا يفعل معهما، وخصوصاً مع محمد بك الألفي، وكانت عداوته له أشد ضراروة من عداوة "البرديسي"، ولم يجد شيئاً يفعله في ذلك الوقت، سوى محاولة مضحكة لإبهام الأهالي بأنه قضى على خصومه من المماليك، بأن علق رؤوس محشوة تبن لسبعة منهم -تتصدرها رأس الألفي- على السبيل المواجهة لباب زويلة، وعلق ورقة على كل رأس فيما اسم صاحبها، وكان على رأسهم بالطبع محمد الألفي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤوس محشوة «تبن» رؤوس محشوة «تبن»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt