توقيت القاهرة المحلي 01:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العربي المأزوم

  مصر اليوم -

العربي المأزوم

بقلم - د. محمود خليل

تعانى الشعوب العربية من أزمة جوهرها أنها «تحلم بمستقبل لا تملك أدواته»، فهى تحلم بأن تعيش مثل كل شعوب العالم المتقدّم التى تنعم باحترام حقوق الفرد، وعلى رأسها حقه فى اختيار من يمثله، وحرية الإبداع، ومبدأ تكافؤ الفرص، بالإضافة إلى توافر الخدمات الجيّدة، وإمكانية الحصول على الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

تستوى الشعوب العربية مع غيرها من شعوب العالم فى هذا الحلم، وكثيراً ما طالبت بتوفير معطياته، لكنها تختلف عن غيرها من الشعوب التى تمكنت من تحقيق معادلة الرضا عن حياتها، فى أنها لا تمتلك -فى أغلب الأحوال- الأدوات التى توافرت لغيرها.

على هذه الشعوب التى يندب أغلبها حظه أن تسأل نفسها عن موقفها من مسألة التعليم، وأوضاعها الثقافية وموقفها من الثقافة نفسها، ومساراتها الاقتصادية وما تهواه من مهن فى الحياة، وموقفها من المال كقيمة، وموقفها أيضاً من الكيفية التى يتم تحصيل المال بها.

عليها أيضاً أن تبحث فى الأخلاق السائدة لديها وموقفها منها، أيضاً لا بد أن تمتلك الجرأة، لتبحث فى أنماط التديّن السائدة بين أفرادها، ورؤاها والمفاهيم المسيطرة على العقل الدينى الشعبى، ومدى قُربها أو بُعدها عن المفاهيم القرآنية، ومن الضرورى أيضاً أن تتناول بأمانة موقفها من المستقبل الذى تحلم به وقيمته بالنسبة لها، مقارنة بنظرتها إلى التاريخ وأحداثه، وتعلقها بالماضى وذكرياته، ثم عليها بعد ذلك أن تناقش حقيقة موقفها من الغرب ونظرتها إلى الشعوب والمجتمعات التى تعتبرها نموذجاً يتوجّب الاسترشاد به، والحلم بالوصول إلى مستواها المعيشى وبيئة الحياة فيها.

تحديد الموقف من عناصر التعليم والثقافة والاقتصاد والدين والتاريخ والمستقبل والغرب وغير ذلك من عوامل، يُعد الخطوة الأولى فى تحقيق الحلم بمستقبل أفضل، وطرح السؤال حول امتلاك الأدوات التى يمكن بلوغ المأمول فيها على مستوى كل عنصر من هذه العناصر يعد مسألة محورية إذا كان العرب يريدون أن يجدوا لأنفسهم موضع قدم على خريطة المستقبل، وبغير ذلك ستواصل الشعوب العربية ندب حظها، ولعن واقعها دون أن تصل إلى شىء.

علينا أن نواجه أنفسنا بالحقيقة على مستوى كل أداة من أدوات «صناعة المستقبل»، وعلينا قبلها أن نسأل: هل نحن شعوب تتحمّل معرفة الحقيقة، أم تهوى العيش فى الأكاذيب والشعارات والحنجوريات؟.

لقد قالها «فتحى غانم» ذات يوم فى رواية «تلك الأيام» على لسان بطلها الذى دخل فى حوار مع أستاذه الفرنسى المشرف على رسالته لنيل درجة الدكتوراه فى «التاريخ»، حين حكى له حلمه فى كتابة التاريخ الحقيقى للعرب، فعلق الأستاذ سائلاً: «وهل شعوبكم تتحمّل معرفة الحقيقة؟».

يكفى فى هذا السياق أن نشير إلى أنه على مستوى كل من التعليم أو الثقافة وغيرهما من الأدوات التى يمكن أن تسهم فى صناعة المستقبل، يجد العربى نفسه دائماً ضحية لغيره، ويصعب عليه تصور أنه أحد الأسباب المباشرة للمحن التى يعانيها على مستوى أى من عناصر الحياة الراضية، التى تبرّر حلمه بمستقبل أفضل.نحن بحاجة إلى وقفة متأنية مع الذات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربي المأزوم العربي المأزوم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt