توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «المتميز» إلى «المحدود»

  مصر اليوم -

من «المتميز» إلى «المحدود»

بقلم - د. محمود خليل

يتوزع أفراد أى مجتمع -فيما يتعلق بمستوى جودة الأداء- على ثلاثة أندية أساسية: نادى المتميزين، ونادى المتوسطين، ونادى المحدودين.

المتميزون دائماً قلة، ووجه تميزهم يتمثل فيما يمتلكون من قدرات تتعلق بصناعة الفارق فى المجال الذى يعملون فيه، وما يتمتعون به من مهارة اكتشاف أسباب المشكلات وإيجاد حلول مبتكرة لها، وامتلاك أفق التفكير المستقبلى.

فى المقابل تجد «متوسطى الأداء» كثرة، وقد يشكلون أغلبية، حين يتفوقون عددياً على المحدودين. ويمثل المتوسطون الكتلة الأقدر على الأداء بمستوى معقول، بما يؤدى إلى استمرار دوران العجلة، لكن لا تنتظر منهم تطويراً أو قدرة خاصة على التعامل مع المشكلات.

فالمتوسط يميل عند مواجهة مشكلة لا يجد لها حلاً محفوظاً أو معروفاً إلى تأجيلها، تماماً مثل الطالب المتوسط حين يواجه سؤالاً لا يجيب عنه سوى المتميزين، فتجده يؤجله إلى نهاية الامتحان.

أما المحدودون فهم قليلو القدرات، ويشكلون فيما بينهم كتلة أقل ميلاً إلى تشغيل العقل فى التعامل مع المشكلات، ويعتمد أداؤهم -فى الأغلب- على «الفهلوة» والعشوائية.

داخل أى مجتمع لا بد أن تجد متميزين ومتوسطين ومحدودين، أما حال المجتمع فمناطه مستويات تقديم أو تأخير كل كتلة من هذه الكتل الثلاث.

فتقديم المتميزين أصحاب المهارات والكفاءات يعنى تقدماً، أما تقديم المحدودين فتأخر، والاعتماد على المتوسطين فيعنى أداء لا يقدم ولا يؤخر.

لو أنك راجعت على سبيل المثال تجربة التحديث التى تبناها محمد على أوائل القرن التاسع عشر، فستجد أن فكرة تقديم المتميزين كانت حاضرة فى تفكيره، حين فكّر فى الاستعانة بالمصريين كرافعة للتجربة، فاختار المتميزين، ومنحهم فرصاً للتعليم داخل المدارس التى أنشأها، وتكفل بهم بصورة كاملة، فكانت المدرسة تعطيهم العلم والمأكل والملبس، ومن يثبت نبوغاً أكثر من غيره يسافر فى بعثات إلى الخارج، وحين يعود يجد نفسه فى المكان والمكانة اللائقة به.

اعتمدت السلطة فى ذلك الوقت على نظرة موضوعية عادلة إلى المتميزين، ولم تكن تلتفت إلى أصل أو فصل الشخص الذى تدفع به إلى الأمام، كانت تحلل فقط مدى استحقاقه للفرصة.على سبيل المثال، كان «رفاعة الطهطاوى» مجرد واعظ بالجهادية، تم اختياره لإمامة البعثة التى سيرها الوالى إلى فرنسا، و«على مبارك» فلاح مصرى من قرية «برنبال»، والدكتور طه حسين من أسرة بسيطة بقرية الكيلو بصعيد مصر، وعلى باشا إبراهيم من أسرة بسيطة بالإسكندرية، وطلعت باشا حرب من أسرة بسيطة بحى الجمالية.

على يد هؤلاء المتميزين الذين نالوا فرصتهم خطت مصر خطوات واسعة نحو الأمام، وسجل التاريخ أسماء هؤلاء وغيرهم كرواد للنهضة الحديثة.

أقوى عنصر فى معادلة التحديث التى تبناها الوالى الكبير تمثل فى الوعى بأهمية دفع المتميزين إلى الصفوف الأمامية، ومنحهم الفرصة كاملة، وأضعف ما فى هذه المعادلة هو النظرة البرجماتية للمتميزين كجزء من مشروع فرد هو محمد على، وليس كمشروع دولة تريد أن تعيد ترتيب منظومة الحياة، فتعمل باستمرار على ضخ المزيد من المتميزين، وتطوير المتوسطين والمحدودين، وتوظيفهم فى المواقع الأصلح لهم فى إطار خطة نهضوية عامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «المتميز» إلى «المحدود» من «المتميز» إلى «المحدود»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt