توقيت القاهرة المحلي 12:29:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وجعلنا له نورا يمشي به»

  مصر اليوم -

«وجعلنا له نورا يمشي به»

بقلم - د. محمود خليل

فى السنة الخامسة من عمر الشيخ «محمد رفعت» كان نور السكينة فى عينيه قد انسحب أكثره إلى داخله، وبات العالم بالنسبة له مجموعة من الصور الغامضة المبهمة، غير مكتملة التكوين، شلال من النور يتدفق من داخله، وبصيص من النور يأتيه من الخارج، وكان من الطبيعى أن يهفو النور الذى فى داخله إلى نور اليقين، نور القرآن الكريم: «وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس».

وعلى عادة أهل ذلك الزمان، كانت رحلة تعليم أى طفل، تبدأ من الكُتاب ليتعلم القرآن الكريم ويحفظ سوره، قد يتحول بعدها إلى المدرسة، أو إلى الأزهر، أما إذا كان الطفل كفيفاً فإن القرآن الكريم يصبح نقطة البدء والمنتهى بالنسبة له، حتى إذا التحق بالأزهر الشريف، فإن الكتاب الكريم يمسى عالمه، لأن أغلب ما كان يدرسه من علوم حينذاك، كانت تعمل فى خدمته.

حمل الضابط محمود رفعت ولده الصغير «محمد رفعت» إلى كُتّاب «بشتاك» وعهد به إلى شيخه ليتولى تعليم وتحفيظ الطفل كتاب الله الكريم.

يحكى الأستاذ حسين رفعت نجل الشيخ أن «مكتب بشتاك» كان ملحقاً بمسجد مصطفى باشا فاضل، وأن جده محمود رفعت عهد بأبيه إلى الشيخ محمد حميدة، واهتم به الأخير اهتماماً خاصاً، فهو يعلم أنه كفيف، وأن مستقبله بات مرتبطاً بكتاب الله، وعلى يد الشيخ محمد حميدة حفظ الشيخ «رفعت» القرآن الكريم وتعلم أحكام التلاوة وفنون التجويد.

ومنذ اللحظة الأولى لأنسه بالقرآن الكريم، سكنت آيات الكتاب الكريم قلب الشيخ رفعت، عاش معنى كل حرف يسمعه أو يتلوه، باتت الآيات تجرى منه مجرى الدم من العروق، صادف القرآن الكريم فى قلبه أرضاً خصبة، امتصت معانيه الجليلة بعمق وأناة، استجاب قلبه الذى نسجته السكينة إلى سكينة الذكر الحكيم، وهفت نفسه التى صنعها الشجن لشجنها، وروحه المطمئنة إلى قدر الله لما تصفه الآيات من أمور الحياة الدنيا وأحوالها وتقلباتها، وإيمانه العميق بالمآل إلى الله إلى الجلوس على بابه يلتمس منه العون والسداد، خصوصاً بعد أن مات أبوه وأصبح مسئولاً عن أمه وإخوته.كان الشيخ محمد رفعت يوشك على إتمام حفظ القرآن الكريم، وهو فى التاسعة من عمره، حين مات أبوه الضابط «محمود رفعت»، وأصبح مسئولاً عن نفسه والأسرة التى تركها الأب، كان ذلك مع بداية القرن الجديد عام 1901، إذ فقد الطفل السند، فى وقت كان فى أشد الحاجة إليه، بل أصبح مطلوباً منه أن يكون هو سنداً لعائلته.

لم يضطرب القلب المؤمن المطمئن إلى رحمة الله والعائش بسكينة القرآن، بل ثبت فى مواجهة المحنة، وقرر أن يخوض مشواره برجولة، وهو الذى ما زال يسير فى رحلة الطفولة. اتجه الشيخ محمد رفعت بعد حفظ القرآن الكريم إلى تعلم أحكام تلاوته وتجويده، ليؤهل نفسه للدور الجديد، دور العائل لأسرته، لم يكن الطفل الذى بات صبياً يعلم حجم الموهبة التى حباه الله بها.

انطلق صوته متدفقاً بآيات الذكر الحكيم أمام مشايخه بمكتب بشتاك، ران صمت عجيب على الجميع، ظللت سحابات نورانية المكان. لم يكن الصبى يرى شيئاً مما حوله، وحتى لو كان مبصراً لم يكن له أن يفعل، لأنه كان ذائباً بشكل كامل فى معانى الآيات التى يتلوها، كذلك تعود كلما لهج بآيات الذكر الحكيم، تذوب معانيها فى قلبه، لتسرى فى عروقه، ثم ينطلق بها لسانه.

انبهر كل مَن سمع الصبى بهذه الموهبة الربانية العجيبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وجعلنا له نورا يمشي به» «وجعلنا له نورا يمشي به»



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt