توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى تنتهي المحنة؟

  مصر اليوم -

متى تنتهي المحنة

بقلم - د. محمود خليل

متى تنتهي هذه المحنة؟.. سأل آدم الصغير جده.. لم يجبه.. فظل يكرر: متى.. متى؟.. نظر الشيخ إليه نظرة نفذت إلى داخله ثم قال:"كل بداية ولها نهاية.. ونقطتا البداية والنهاية في علم الله.. إنسان لا يعرف متى يأتي إلى الدنيا ولا متى يغادرها جدير بأن يتعلم أنها لا تساوي.. وأن ما بعدها خير وأبقى.. "وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون".. "وللآخرة خير لك من الأولى".. سمعت هذه الآيات من "الترجمان" ذات مرة.. وكأني أسمعها للمرة الأولى رغم أني حافظ للقرآن الكريم.

- الشاب (ضاحكاً): وهل عاصرت جدك الترجمان يا جدي؟

- الشيخ: لقد مات قبل أن أولد بسنين.

- الشاب: فكيف سمعتها منه؟

- الشيخ: قالها فسمعتها.. اسمع أنت أولاً كلمة النهاية في تجربة حسن الترجمان.

سارعت الأسرة العلوية إلى إعلان وفاة الوالي عباس حلمي ومبايعة سعيد باشا والياً على بر مصر.. لم تعرف الرعية أنه قتل.. بل شاع بين الناس أنه كان مريضاً بالصرع ومات بإحدى نوباته.. قبضوا على المملوكين.. ووشى المدير التركي للوالي الجديد بما تحدث به حسن الترجمان عن أن الوالي عباس لن يتمكن من تمرير العرش إلى ولده "إلهامي باشا"، وأن من صالح "سعيد" التخلص منه، فقبضوا عليه هو الآخر.. وقرروا إعدام الثلاثة.

- الشاب: عجيبة.. ألم يقل لهم أنه كان يدافع عن حق سعيد في الحكم.

- الشيخ: قال كثيرا.. وعندما لم يسمعه أحد.. صمت إلى الأبد.

حمل الجانيان والمظلوم في مركب يحيط بهم العسكر.. ولما توسط المركب ماء النيل عند أعمق بقعة فيه.. قام العسكر بإلقاء الثلاثة واحداً وراء آخر.. بدأوا بالمملوكين.. ليعذبوا الترجمان بمصيره القادم بعد ثوان.

أخذ الترجمان ينظر وقد فقد أي قدرة على التفكير أو الإحساس بما حوله.. كل ما تذكره في هذه اللحظة صورة سليمان الحلبي وهو جالس على الخازوق في "تل العقارب" يصرخ من أجل شربة ماء.. وكيف فكر في أن يحضر له طلبه، لكنه جبُن، وأمسك عن الحركة.. صرخة "الحلبي" تضج في أذنه: "شربة ماء.. شربة ماء".. والفرنساوية يتلذذون بعذابه وكأنه وسط الجحيم لا يقضى عليه فيموت ولا يجد يداً تمتد إليه لتخرجه مما هو فيه.قفزت في ذهنه أيضاً صورة عز الدين الألفي المملوك الذي خانه.. وصورة سليمان باشا التركي "مدير قلم الإيرادات" بوجهه المتعجرف العبوس.

سرح في صورة أبيه الذي مات من الطاعون وصور أهل البر وهم يتساقطون صرعى الوباء.

نظر إلى خاتم أبيه المنقوش عليه "محمد رسول الله" والذي خلعه من يده ولبسه يوم مات الأب في وباء الطاعون.. فجأة رأى ابنه مصطفى الأول قتيلاً ومطروحاً على الأرض.. تذكر ولده "مصطفى الثاني" ففاضت عيناه بالدمع دون أن يدري.

غاب عن العالم.. لم يشعر بالأيدي وهي تمتد إليه لتحمله وتقذف به في النهر الذي أحبه وجعله يلتصق بهذه الأرض.. لم يشعر أنه يغوص في الماء.. بل في عالم من النور.. وجد أباه في انتظاره يمد يده إليه.. ظهرت له أمه وهي تناديه فتعجب: ما الذي جاء بها إلى مصر؟.

مات "الترجمان".. واختفى فجأة من حياة زوجته وولده مصطفى وجيرانه بالعطفة التي يعيش فيها.. لم يعلن عن القبض عليه، لم يعثر له على جثة، كل شىء جرى بشكل سريع.. وأصبح الاختفاء الغامض لحسن الترجمان لغزاً كبيراً.

وكما بدأ كل شىء في لحظة.. انتهى في لحظة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تنتهي المحنة متى تنتهي المحنة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt