توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اسمه «تفاهة»

  مصر اليوم -

اسمه «تفاهة»

بقلم - د. محمود خليل

وائل عام 2000 أي مع مطلع الألفية الجديدة ظهر داخل دور العرض السينمائي في مصر فيلم "بلية ودماغه العالية" للفنان محمد هنيدي. تأليف الأستاذ مدحت العدل، وإخراج المبدع الراحل نادر جلال.

اشتمل الفيلم على شخصية مبتكرة لطفل من أطفال الشوارع، إن لم تكن مبتكرة في سماتها، فهي على الأقل مبتكرة في اسمها، هي شخصية "تفاهة"، الطفل صاحب الاسم الغريب، والذي لا يدري له أباً أو أماً، بل قذفت به الظروف إلى الشارع، فانساق مع أطفال غيره إلى السرقة من أجل العيش. في العديد من المشاهد يظهر "تفاهة" طفلاً نهماً، كل همه الأكل والشرب، وما أندر أن تضبطه بلا شىء يأكله في يده.

لا تظنن أنني أسخر من الفيلم أو استحضار شخصية كهذه ضمن أحداثه، على العكس تماماً، فالفيلم حمل العديد من الأفكار الإيجابية، يكفي أن نشير في هذا السياق إلى تنويهه إلى أهمية العمل المهني، وأن المجتمع، أي مجتمع، لن يعيش بالمتعلمين تعليماً عالياً فقط، كما نبه إلى أهمية استيعاب أطفال الشوارع والتعامل الإنساني معهم، ورعايتهم بصورة تحولهم إلى عناصر نافعة للمجتمع.

وحتى فيما يتعلق بشخصية "تفاهة" فقد نبه الفيلم عبرها إلى واحدة من الظواهر التي أخذت في النمو والتضخم خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي.. ظاهرة التفاهة.. وكما كان اسم الشخصية مثيراً، فقد كان أيضاً منبها إلى ما هو قادم، بل وكان مخرج الفيلم ومؤلفه من الإبداع بحيث لخصا في هذه الشخصية معنى التفاهة التي تمشي على قدمين.

أولاً "تفاهة" كل همه في الحياة هو الأكل، وملء بطنه، يبحث عن الأكل في كل اتجاه، ويأكل بغض النظر عن كونه جائعاً أو غير جائع، شعاره في الحياة ونداؤه الدائم عبر ساعاتها: "هات حتة"، ينادي به كل من يحمل في يديه "أكل".

ثانياً "تفاهة" شخص يعيش بلا قيم. وليس يهمه من أين أو كيف يحصل على ما يريد؟ حتى ولو كانت السرقة والسطو على الغير هي الوسيلة، وقد تعلم ذلك من الشارع الذي ألهمه منظومته القيمية التي تتأسس على "الهبش السريع"، واستوعب منه أن الكل يفعل ذلك.. ومن تكتب عليه الحياة في الشارع يشاهد الكثير.

ثالثا "تفاهة" إنسان يعيش بلا عقل، فقد انشغل بجسده، الملح في طلب الطعام، عن عقله، كما أن ظروفه لم تسمح له بنيل أي قسط من التعليم، حتى ولو كان التعليم التافه الذي يحصل عليه البعض دون أن يفيدهم في شىء. كان من الطبيعي أن يعبر "تفاهة" عن شخصية مغيبة العقل، واسعة "الكرش"، وإلا لماذا هو "تفاهة"؟

أحب مشاهدو فيلم "بلية ودماغه العالية" شخصية "تفاهة"، وعلقت في ذاكرتهم أكثر من الطفل والطفلة اللذين كانا يظهران معه في كل مشاهد الفيلم على وجه التقريب. فالناس لا تذكر شخصية الصبي "الحالنجي.. المتحايل" الذي رافقه في الرحلة، ولا شخصية البنت الصغيرة البائسة "أم الشحات".. لكن الغالبية تعلقت بـ"تفاهة".. تُرى لماذا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اسمه «تفاهة» اسمه «تفاهة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt