توقيت القاهرة المحلي 08:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الظلم و«الطوفان»

  مصر اليوم -

الظلم و«الطوفان»

بقلم - د. محمود خليل

قبل زيارته لاسرائيل صيف العام الحالي (خلال شهر يوليو 2023) أطلق الرئيس جو بايدن تصريحه الشهير الذي قال فيه: "ليس عليك أن تكون يهودياً لكي تكون صهيونياً"، ثم أكد على صهيونيته.

وعند زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية "بلينكن" للمنطقة عقب اندلاع "طوفان الأقصى" ردد أمام نتنياهو": "أنا هنا معكم بصفتي يهودي"، وقدم في كلمته طرحاً يؤكد على أن المقاومة الفلسطينية تريد قتل "اليهود"، وكأن ما يحدث حرباً دينية، هدفها إبادة اليهود، وليس المقاومة ضد محتل يقتل الأبرياء.

وفي كلمته خلال زيارته لاسرائيل عقب اندلاع عملية "طوفان الأقصى" ردد رئيس الوزراء البريطاني عبارات ذكر فيها "التلمود" وهو يتحدث عن فهمه للصراع الحاصل بين المقاومة الفلسطينة ودولة الاحتلال.

الدين كان حاضراً بصورة أو بأخرى على ألسنة بعض المسئولين الغربيين، أثناء التعاطي مع عملية طوفان الأقصى، وقد قوبل ذلك بخطاب مواز على مستوى الشارعين العربي والإسلامي يرفع شعارات دينية في مواجهة المحتل الاسرائيلي.

ترجم الغرب انحيازاته بصورة عملية في عملية التحشيد العسكري بالمنطقة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوربية، وبات الجميع يقفون على أهبة الاستعداد، للتدخل في معركة حماية "اليهود"، كما تردد على ألسنة بعض المسئولين الغربيين، إذا تطلب الأمر ذلك.

المعركة التي بدأت يوم 7 أكتوبر سوف تتوقف وتنتهي في لحظة ما، لكن سيظل العامل الديني قادراً على إشعالها من جديد، ما بقي أمران: أولهما تلكؤ العالم عن الحل العادل للقضية الفلسطينية، حل يمنح الفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأن تتوقف إسرائيل بشكل حاسم عن التعدي على المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، ثانيهما مواصلة التأكيد على الوجه الديني للصراع العربي الاسرائيلي، وهي الرؤية التي يتبناها الغرب، ويواجه بها العرب والمسلمين بشكل صريح، حين يتحدث عن "يهوديته" والتزامه بحماية "اليهود"، ومن ليس متهوداً يعلن أنه صهيوني، وأنه ليس شرطاً أن تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً، كما ردد "بايدن".الزخم الديني الذي يزف به الغرب صراعاته المصالحية هو الذي يخلق التعصب داخل النفوس، فبعد ساعات من عملية "طوفان الأقصى" شهدت الولايات المتحدة واقعة طعن لطفل (26 طعنة) وأمه، واستمرار هذا الطرح سوف يؤدي إلى المزيد من العنف.

ليس من الإنصاف بحال أن يتهم المسئولون والكتاب الغربيون الطرف المقاوم في غزة بأنه يشعل حرباً دينية، في وقت يرددون فيه رؤى دينية وهم يخوضون الصراع، وليس من الموضوعي أن يستغرق بعض الرافضين لخلط الدين بالسياسة ببلادنا في سلق الطرف المقاوم بلسان حاد، في الوقت الذي لا يعلقون فيه بكلمة على تصريحات المسئولين الغربيين المليئة بالمتفجرات الدينية.

ليس من العدل أيضاً أن يصمت العالم على الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الأقصى وعلى المقدسيين، جرياً وراء فكرة (ترتدي ثوب الدين) تتمثل في البحث عن الهيكل المزعوم، ويلوم بعدها المقاومة وهي تدافع عن مقدساتها وأهلها. السبب الرئيسي في عملية "طوفان الأقصى" هو الظلم الذي مورس طيلة الفترة الماضية على المقدسيين وعرب 48 والمسجد الأقصى، وقد أرادت المقاومة الرد من خلالها الرد على الاستكبار الاسرئيلي. دخول المقدسات الدينية في أي صراع يبرر للطرف المدافع عنها أن يتدثر بالدين.. ولا لوم عليه في ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظلم و«الطوفان» الظلم و«الطوفان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt