توقيت القاهرة المحلي 17:01:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحلة صعود «التافهين»

  مصر اليوم -

رحلة صعود «التافهين»

بقلم - د. محمود خليل

من الطبيعي أن يرد في ذهنك أن الاتجاه نحو التفاهة، على الأقل في بعض الأفلام السينمائية والدراما والأغاني، بدأ مبكراً بعد نكسة يونيو 1967، وإلا بماذا نفسر ظهور أغان مثل أغاني "الطشت قال لي"، و"يا حضرة العمدة"، و"حبة فوق وحبة تحت"، "وسلامتها أم حسن"، أو أفلام مثل "العتبة جزاز"، و"أخطر رجل في العالم" وغير ذلك؟.

بغض النظر حول اختلاف التقييمات فيما يتعلق بهذه الأعمال، ومنسوب التفاهة فيها، فلا يستطيع أحد أن يقول أنها كانت تشكل تياراً عاماً سائداً، خلافاً لما حدث في العقدين الماضيين، حين أصبحت التفاهة تياراً عاماً، والتتتفيه منهجية.الوضع حينذاك كان يماثل ما ساد في فترة من الفترات قبل 1952، حين شاعت بعض المنتجات التافهة، مثل: "ارخي الستارة اللي في ريحنا"، و"يا شبشب الهنا"، و"تراعيني قيراط" وغير ذلك، لكن هذه الأعمال كانت مجرد استثناء في إطار تيار عام سائد مخالف لها، إلى حد كبير.وغير أن الأعمال التافهة قبل الدخول إلى الألفية الجديدة لم تكن تشكل تياراً، فإنها كانت تمثل "الضد" الذي يظهر حسن ضده "المنتج الهادف".

وقتها سئل كاتب مثل عباس محمود العقاد عن الكتب التافهة.. وهل يقرأها؟ فأجاب: نعم أقرأ أي كتاب مهما كان تافها، لأعرف ما هي التفاهة، وكيف يكتب الكاتب التافه.في فترة السبعينات ظهرت "أفلام المقاولات" على سطح الحياة في مصر بعد الانفتاح الاقتصادي، وتغلغل الأثرياء الجدد (القطط السمان) في كافة نواحي الحياة في مصر، بما فيها مساحة الوجدان فسعوا إلى تشكيله طبقاً لمنظومة قيمهم وأخلاقياتهم الخاصة، ومع ذلك فلا نستطيع أن نقول أن سينما المقاولات شكلت تياراً مسيطراً، فقد كان هناك تيار كبير يعالج مشكلات تضرب في "عضم المجتمع" وتنبه إلى التأثيرات الداهمة للتحولات التي يشهدها الواقع على المستقبل.

الدنيا اختلفت تماماً بدءاً من الألفية الجديدة، حين ظهر الثالثوث التكنولوجي المتمثل في الفضائيات التليفزيونية والانترنت والموبايل، واختار المجتمع -وربما المسيطرون أيضاً- استخدامها كأدوات للتفاهة والتتفيه. فأدوات التكنولوجيا -منذ عرفها الإنسان- لها أوجه إيجابية وأخرى سلبية، والإنسان يختار ما يريد، فالمستنير يعرف كيف يوظفها من أجل تحسين شروط وأوضاع الحياة، والتافه يوظفها في إفساد الحياة ونشر الرداءة.حين سقطت الأدوات التكنولوجية الثلاثة في حجر المجتمع، وباتت في متناول كل يد، تحولت التفاهة من مجرد شذرة تظهر هنا أو هناك، إلى شذرات، تجمعت وشكلت فيما بينها تياراً عاماً، غلب على كل شىء، ولم تعد المسألة مقصورة على الفن، بل تجاوزته إلى ما عداه، فأصبح الإعلام فبركة وأرجزة، والسياسة لعبة، على حد تعبير "آلان دونو" صاحب كتاب "نظام التفاهة، والرأي العام ترند، والاقتصاد حيل رقمية وبيع للوهم في زجاجات، والعلم فهلوة.تغلغلت التفاهة في اتجاهات عديدة حتى باتت تضرب في كافة الاتجاهات، وسيطرت على النظام الاجتماعي ككل. والنظام الاجتماعي التافه -كما يقول صاحب كتاب "نظام التفاهة- هو النظام الذي تكون الطبقة المسيطرة فيه هي طبقة الأشخاص التافهين، أو الذي تتم مكافأة التفاهة والرداءة عوضاً عن الجدية والجودة.تفتكر وضعنا ايه طبقاً لهذا التعريف؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة صعود «التافهين» رحلة صعود «التافهين»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt