توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخ.. وسهم النظرة

  مصر اليوم -

الشيخ وسهم النظرة

بقلم - د. محمود خليل

كان الشيخ محمد رفعت «الطفل» يعيش وسط شلال من الحنان المتدفق داخل البيت الذى تقطن به الأسرة بـ«درب الأغوات». والدة حانية تنظر إلى عينى طفلها وهو راقد فوق حجرها فتذوب فيه، تتأمل ابتسامته الطفولية العذبة، وتجد فيها سر الحياة، ووالد يمثل البيت بالنسبة له واحة أنسه وبهجة نفسه، يعود من عمله بجعبة تعب ومعاناة، سرعان ما يتهاويان بمجرد أن يصافحه طفله بابتسامته العذبة التى تضىء معها عيناه بنور السكينة والطمأنينة، وكأنهما مسكونتان بسر من أسرار السماء، تأسران كل من ينظر إليهما، حتى من الأهل والجيران، الذين كانوا يتأملون هاتين العينين المضيئتين بالسكينة والطمأنينة فيأوون إلى عالمهما.

الأسابيع تتوالى والشهور تمضى ويتم الطفل «محمد رفعت» عامه الأول فى جو من الرضا الذى يخيم على الأسرة الصغيرة التى وجدت أنسها وبهجتها فى نور السكينة الذى تفيض به عينا «الصغير»، ولحظات الأنس والبهجة تفقد الإنسان إحساسه بالزمن، فتمر الأيام سريعاً، وها هو الطفل يكمل عامه الثانى، لكن مع مطلعه يطرأ طارئ على نبع السكينة فى عينيه، يصيبهما احمرار، وتعب، يثير قلق الأم والأب، بل والجيران الذين أحبوا الطفل. كثيرون رددوا أن سهم الحسد هو الذى أصاب أعين الشيخ فى طفولته فكُفّ بصره. وأدق رواية يمكن أن تجدها فى هذا السياق هى الرواية التى قدمها «محمود الخولى» فى كتابه «أصوات من نور»، نقلاً عن زوج ابنة الشيخ محمد رفعت، الدكتور عبده فراج، وفيها يقول: «ولد الشيخ مبصراً.. وقد قالت لى ابنته هذا الكلام نقلاً عنه، فقد كان جميل الشكل عند ولادته، فحسده الناس، فهاجمه مرض فى إحدى عينيه، ولكن الإهمال فى العلاج أثر عليهما».

مسألة حسد الأقارب والجيران لأعين الشيخ، التى شبهها بعض من يتبنون هذه الرواية بأنها كانت تشبه أعين الملوك، تساق فى أغلب الكتابات كسبب يقف وراء فقده البصر خلال السنوات الأولى من عمره، وهى تحتاج إلى مراجعة، حتى ولو كان الشيخ رفعت -عليه رحمات الله- قد تبناها فى حياته، وسلم بها بعد ذلك كل من سمعها. من الطبيعى أن يقف الإنسان عاجزاً أمام الابتلاءات الكبرى فى الحياة، وما أكثر ما يحاول البحث عن تفسير لها من واقعه المعيش، فيلجأ إلى تفسيرات مثل الحسد، ويستند إليها فى فهم ما حدث. نعم الحسد مذكور فى القرآن الكريم، لكن بمعنى السعى فى إيذاء الآخر، بعبارة أخرى الحسد لا يعنى سهم النظرة، قدر ما يعنى سهم السلوك المؤذى، الذى يجتهد فيه الحاسد فى إزالة النعمة عن غيره.

المسألة قدرية بحتة، والله أعلم، كما أنها ترتبط بواقع الحياة الصحية والطبية فى مصر خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر، فشاءت الأقدار أن ينسحب نور السكينة فى أعين الطفل محمد رفعت إلى داخل نفسه، وفى الواقع المعيش كان «الإهمال فى العلاج»، كما يقرر زوج ابنته الدكتور عبده فراج، السبب المباشر فيما أصاب أعين الشيخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ وسهم النظرة الشيخ وسهم النظرة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt