توقيت القاهرة المحلي 03:58:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكل عيشه الكدب

  مصر اليوم -

أكل عيشه الكدب

بقلم - د. محمود خليل

فى مرحلة الطفولة يحفظ الأطفال عبارة «الكداب بيروح النار»، لكنك لا تضمن أن تسكن العبارة التى يردّدها اللسان حنايا القلب، فهناك من يشبّون و«الكذب» يشكل رأسمالهم فى الحياة، والمجال الأساسى الذى يجيدون الاستثمار فيه. وهذه الحالة وصفتها الآية الكريمة التى تقول: «وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ»، فالكاذب ميال إلى تكذيب من حوله، اعتماداً على نظرية «الناس كلها كده»، وهى واحدة من النظريات التى يستخدمها بعض الأفراد فى تبرير سقوطهم.

ثمة نماذج تقدّم لك تجارب متنوعة فى مسألة «أكل العيش بالكذب»، بدءاً من بائع «الخضار الذى لا يتردّد فى إغراق المشترى بالأيمان الكاذبة حتى يستطيع الحصول منه على أعلى سعر، وانتهاءً بمدير الشركة الذى يمطر موظفيه بأحاديث لا تنتهى عن الخسائر التى يواجهها وتراجع المبيعات وغير ذلك، لتبرير قرار اتخذه بتخفيض المرتبات.

وما بين هذين النموذجين تجد صوراً أخرى متنوعة لكذب أكل العيش، يعرفها جيداً أصحاب الأسطوانات المشروخة التى تطرب الأذن بأكاذيب تزييف الواقع، وقلب الصور فيه، بما يؤدى إلى إحداث حالة تشوّش لدى المجموع لا تجعلهم يدركون الحقائق فى ما يدور حولهم، ولأن الغناء ألوان، فما أكثر ما تجد من تنويعات فى دنيا الأسطوانات، التى تلحن لك عبارات الكذب، وتضعها فى قالب يجتذب الأذن ويتكرّر على السمع، حتى يصدّق الإنسان ما لا يصدقه عقل، والزن على الودان أمر من السحر.

الكذب من وجهة نظر البعض قد يكون الوسيلة الوحيدة للنجاة، والمثل المصرى يقول: «قالوا للحرامى احلف قال جالك الفرج»، فالكذب يمثل فى نظر اللص -بالمعنى العام للصوصية- وسيلة للإفلات من العقاب. وهذا التصور قاصر، لأن اللص شغلته السرقة، وهو لا يضمن أن يجد من يستطيع خداعه فى كل مرة، قد يستره الله المرة فالثانية، ثم يقع فى مرة قد يكون بريئاً فيها، لكنه يؤخذ بها، ولا يجد مَن يصدقه، وعليه فى هذه الحالة ألا يلوم إلا نفسه، فنشر ثقافة الكذب يؤدى إلى أن يتشكّك كله فى كله، ولا يصدق أحد أحداً، والنتيجة فوضى عامة، يعقبها جمود.

ولكى أوضح لك النقطة السابقة، أدعوك إلى استرجاع موقف الكثيرين من طوابير المتسولين الذين يقفون فى بعض الشوارع. الغالبية لا يصدقون الفقر أو المرض أو الأعباء التى يبرّر بها المتسول طلب المساعدة، قد يكون البعض صادقاً، لكن الناس يرون أنهم كاذبون، بسبب التجربة التى تؤكد أن غالبيتهم تكذب.

اللجوء إلى الكذب مسألة بشرية، وسببه التفاوت فى قدرة بنى آدم على مواجهة الحقيقة. فالحقيقة مُرهقة ومُتعبة ولا يستطيع تحمّلها إلا أولو العزم من البشر، والحق مر، والدواء المر يحتاج إلى صبر وتحمّل، حتى يستطيع أن يعمل عمله فى شفاء المريض.. للحقيقة كلفتها، وهى أحياناً ما تصرف بعض الأفراد عنها، وتدفعهم دفعاً إلى إيثار الكذب والعيش فيه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكل عيشه الكدب أكل عيشه الكدب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt