توقيت القاهرة المحلي 13:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديث الروح

  مصر اليوم -

حديث الروح

بقلم - د. محمود خليل

كلما مر العمر بالإنسان ما لت روحه إلى الإضاءة وجنح جسده إلى الخفوت.

واشتعال الجسد في الشباب قد يؤدي إلى مستوى ما من الخفوت في أنوار الروح.

العمر عامل مهم في معادلة الضعف والقوة التي تحكم ثنائية "الروح والجسد"، لكن يبقى أن الإيمان هو الوقود الذي تضىء به الروح، سواء في الشباب أو الشيخوخة.

فالشاب المؤمن -مثل الشيخ المؤمن- تضىء روحه حين يعمرها الإيمان بالخالق.

وقد قدم القرآن الكريم نموذجين لشابين أحدهما غلبته روحه المضيئة بالايمان، في مقابل آخر استسلم لشيطان جسده وغرور قوته، وذلك في الآية التي تحكي حكاية ابني آدم عليه السلام.. قال الله تعالى: "واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين".

بدا "قابيل" القاتل في هذا المشهد المرعب مدافعاً عن سلطان الجسد، فقرّب أردأ ما لديه من زرع، لأنه أراد أن يحتفظ بأفضل ما عنده لغذاء جسده.

وأراد أن يربح به الأخت الجميلة المحرمة عليه، في مشهد دفاعي جديد عن سلطان الجسد، في حين كان "هابيل" يشعل قنديل روحه بإيمانه بربه ورضاه بأقداره وقدره، فقرب إلى الله أفضل غنمه، وتقبلها الله منه، ورضي بحكم الله، وحينما فكر أخوه في قتله، لم يواجه العنف بالعنف، بل رفض أن يدافع عن جسده في مواجهة صاحب الجسد الحانق والروح الخافتة. وانتهى المشهد بمقتل "هابيل" على يد "قابيل".

تأمل مشهد آخر في القرآن الكريم لواحد من أصحاب الروح المضيئة، وهو نبي الله زكريا، وهو المشهد الذي بدأت به سورة "مريم".. "يقول الله تعالى: "ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداءا خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا".

كان "زكريا" قد قطع سنين طويلة في الحياة حالماً بولد يرث عنه النبوة والدفاع عن الوحدانية، لكن الله تعالى -لحكمة يعلمها- لم يمنحه ذلك.

فعلت السنون فعلها في "زكريا" فأوهنت عظامه، وأصبح شيخاً مضعضع الجسد يشتعل رأسه بالشيب، وتشتعل روحه بنور الرضا والثقة في الله تعالى.

ويبدو أن سراً ما كان يصل ما بين قلب زكريا العابد الراكع الساجد وربه سبحانه وتعالى.

يدلك على ذلك تلك الآية الكريمة التي تقول: "إذ نادى ربه نداءاً خفياً"، لقد حدث المولى عز وجل بروحه المضيئة، وطار ما يجول بخاطره من حُلم بالولد إلى الملأ الأعلى، فشكت الروح إلى الله حالة الوهن الذي ضرب الجسد والأمل الذي تتشبث به الروح المنتعشة بالإيمان والثقة في الله، ولأن ربك رب قلوب، فقد استمع إلى نداء روحه، وبشره بولده "يحيى".

لذلك كان طبيعياً أن يظل "زكريا" على طول الزمان نموذجاً لرحمة الله بعباده، حين يصنع لأرواحهم المؤمنة المعجزات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديث الروح حديث الروح



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt