توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلفة «عبدالدايم»

  مصر اليوم -

خلفة «عبدالدايم»

بقلم - د. محمود خليل

المجتمع ساحر قديم، جعل من أشياء فضائل وجعل من أشياء رذائل.. هكذا وصف «محجوب عبدالدايم» المجتمع فى رواية «القاهرة الجديدة»، فهو يملك عصا سحرية يمس بها الأشياء فيحيلها إلى عكسها، حيث تمسى الفضيلة رذيلة، والرذيلة فضيلة، وليس يهم بعد ذلك ما يقوله الدين أو العقل أو العلم.. فسلطة المجتمع تغلب ما عداها. تعالوا ننظر إلى أمثلة على ذلك.

الله تعالى يطلب من الزوج إذا كره زوجته ألا يتركها كالمعلَّقة (فلا تذروها كالمعلقة).. ويحدث فى بعض الأحيان أن تجد زوجاً يغضب على زوجته فيقسم أن يتركها (مثل البيت الوقف).. الله تعالى منح المرأة حقها فى الميراث، لكن يحدث فى بعض البيئات أن تحرم الفتيات والسيدات من حقهن فى مال الأب أو الأم، بذريعة حماية الثروة العائلية من التسرب إلى الغرباء. نحن هنا أمام حالات يطغى فيها سلطان العرف على سلطان الدين.

ويحدث فى حالات أخرى أن تجد سلطان العرف يطغى على سلطان العقل.. على سبيل المثال زواج الشاب أو الفتاة فى هذه الأيام بات من الأعمال الإعجازية، فى ظل ارتفاع تكلفة العديد من كمالياته، وليس متطلباته الحقيقية التى يرتكز ويقوم عليها.

فى ظل ارتفاع أسعار الذهب.. بكم يشترى الشاب اليوم «الشبكة»؟.. وفى ظل ارتفاع أسعار تكلفة إقامة الأفراح.. كم تدفع الأسر من أجل إقامة فرح؟.. وهذه الكلفة التى تذهب إلى ما يسمى بـ«الرفايع» والتى تشتمل على ما يلزم وما لا يلزم، ما يفيد وما لا يفيد، بهدف الفشخرة الكاذبة، أنَّى للأسر أن تتحمل كمالياتها اليوم فى ظل ارتفاع أسعار كل شىء من الإبرة حتى أطقم الصينى وخلافه؟.

المجتمع مس بعصاه السحرية مجموعة من الممارسات فجعلها عرفاً قائماً لا يستطيع أحد أن يحيد عنه فى مسألة الزواج.. فالشبكة لا بد أن تكون بالشىء الفلانى.. والفرح لا بد أن يكون فى المكان العلانى وبالتكلفة الفلانية.. والرفايع لا بد أن تكون متخمة بالأطقم المتنوعة التى يمكن أن يمر عمر الزوجين وأولادهما دون أن يستخدمها أحد، لتصبح طعاماً للتراب.

فهل هذا الأداء يستقيم مع عقل؟.. وهل جعل الله تعالى الزواج مرهوناً بشىء غير القبول والصداق؟. مؤكد أن المجتمع له أحكامه وضغوطه التى يستجيب لها أفراده بمنتهى السهولة، وإذا حدثهم أحد بالعقل أو بما يقوله الدين، فإنهم يجعلون أذناً من طين وأذناً من عجين، لأن سطوة العرف عندهم أقوى من أى شىء.

يشاهد الكثيرون شخصية «محجوب عبدالدايم» فى فيلم «القاهرة 30» المأخوذ عن رواية «القاهرة الجديدة» فيشمئزون منه ومن نظريته، رغم أنها تشكل لدى بعضهم أساساً للحياة، نظرية «طظ» فى العقل والعلم والفلسفة وقيم الدين، والمجد لما يقبله المجتمع حتى ولو تناقض مع العقل أو العلم أو الفلسفة أو الدين. المجد لما يقبله المجتمع حتى ولو كان رذيلة من منظور العقل والعلم والدين.

محجوب «ابن» عبدالدايم لا يفنى ولا يستحدث من عدم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلفة «عبدالدايم» خلفة «عبدالدايم»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt