توقيت القاهرة المحلي 14:03:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفساد وتهديد المصالح

  مصر اليوم -

الفساد وتهديد المصالح

بقلم - د. محمود خليل

دخل نبي الله صالح في مواجهة مع أهل ثمود حاول أن يعلمهم من خلالها أن "الإصلاح جوهر العبادة" وأن "محارية الفساد جوهر الوحدانية"، وأراد أن يعطيهم القدوة في ذلك فدخل في تحد مباشر مع رؤوس الحكم ومراكز صناعة القرار داخل "وادي الحجر"، التي تتمثل في التسعة رهط أو عصابة التسعة.

انتمى نبي الله صالح إلى عائلة ذات وزن داخل المجتمع الثمودي، وقبل أن يواجه قومه بتعرية فسادهم ودعوتهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، كأساس لإصلاح أحوالهم، تمتع بمكانة واضحة فيهم، وهي مكانة كانت تؤهله لتصدر المشهد داخلهم والجلوس على رأس المجموعة التي تحكم (مجموعة التسعة).

يقول الله تعالى: "قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب".ولكي تعرف مستوى نقاء المعدن الإنساني لنبي الله صالح يكفي أن تتأمل موقفه الذي تنازل عن ارتداء شارة القيادة داخل قومه، ورضي بأن يغضب عليه المجموع الذي يعيش وسطه، حين واجههم بحقيقة فسادهم. قليلون من يختارون طريق الإصلاح، حين يخيرون بين الاستجابة للمجموع وفساده، أو تحديه ومواجهته بضرورة الإصلاح.

فالأسهل والأفيد والأربح بمقاييس الدنيا هو الطريق الأول، لكن الثاني هو طريق من يريد أن يربح ربه ونفسه، وهو أيضاً طريق من استقام عقله وفهم أنه لا قيمة في السعي لقيادة أو تصدر المشهد داخل مجموع فاسد مفسد.

عرف النبي النقي طريقه، وفي المواجهة تحركت عصابة التسعة التي تجلس على منصة القرار، وكما هي العادة في كل زمان ومكان اجتهدت في إحراج النبي أمام المجموع من أهل ثمود، بهدف اغتياله معنوياً، فطلبوا منه دليلاً وبرهاناً إعجازياً على أنه رسول من عند الله، وحددوا الدليل في ناقة يخرجها لهم من قلب الجبل، تضع وليداً لها أمام أعينهم بمجرد خروجها من الصخر، وتهبهم لبنها لينتفعوا به.

حقق الله تعالى المعجزة، وخرجت الناقة ووضعت وليداً لها، واتفق نبي الله صالح معهم على أن تشرب من "بئر الحجر" في يوم، ويشربون هم في اليوم التالي.كان مشهد الناقة وهي تسير وخلفها وليدها إلى البئر لتشرب شديد الإثارة بالنسبة لأهل ثمود، كما كان انتفاعهم بما تدره من لين غزير من الأمور التي جعلتهم يتعلقون بهذه المعجزة التي يسرها الله على يد نبيه صالح، وسبّب هذا الوضع حرجاً كبيراً لعصابة التسعة، فقد وجدوا أنفسهم وقد منحوا "صالحاً" فرصة يثبت بها نبوته ليؤمن به الكثير من عوام أهل ثمود، في الوقت الذي أرادوا فيه تعجيزه واغتياله معنوياً أمام المجموع، حين طلبوا منه معجزة الناقة الجيلية.

أمام هذا الموقف اجتمع التسعة لبحث الأمر، بعد أن هالهم زيادة عدد المؤمنين بصالح كل يوم، وقرروا في أنفسهم الدخول في مواجهة حاسمة معه، بعد أن أصبح عاملاً مهدداً لفسادهم وما يرتبط به من منظومة مصالح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفساد وتهديد المصالح الفساد وتهديد المصالح



GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

متى تنتهى الحروب ؟!

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الطهي الإمبراطوري

GMT 08:15 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ببغائيات الحياة... السياحة مثلاً!

GMT 08:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

حالة اللاحسم والحرب السائلة

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

رسالة سعودية دقيقة لقطاع الطاقة

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

بريطانيا... «ميكرفيلد» وحظّها التاريخي

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

«التخوف» من السيئ أوصل لبنان إلى الأسوأ

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt