توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الدبلي».. و«المعز»

  مصر اليوم -

«الدبلي» و«المعز»

بقلم - د. محمود خليل

في مصر المحروسة عاش الخليفة الفاطمي "المعز الدين الله" لحظات عديدة "طلب فيها المستحيل". وكان أكثرها طرافة تلك اللحظة التي عاشها مع قاضي مصر "أبو الطاهر الدبلي".

حضر "المعز" إلى الاسكندرية عام 362 هجرية، واستقبل فيها استقبال الفاتحين، فخرج للقائه كل وجوه وأعيان البلاد، ومن أراد من العامة أن يعرف السيد الجديد لمصر، بعد زوال الدولة الاخشيدية. كان من ضمن من خرجوا لاستقبال السيد الجديد قاضي مصر "أبو الطاهر الدبلي"، وكان رجلاً حصيفاً تربى على محبة السنة، ويعلم أن "المعز" شيعي، ويريد فرض مذهبه على المصريين.

ولعلك تتفق معي أن الإحساس بفائض بالقوة أحياناً ما يدفع صاحبه إلى عدم التمييز بين الوجهة السياسية والوجهة الدينية للفرد، ولا يستوعب الفارق بين المسألتين، وكيف أن الوجهة السياسية يمكن تغييرها، بدافع الرغبة من المغانم، أو الخوف من المغارم، أما الوجهة الدينية فالأمر فيها مختلف إلى حد كبير، إذ يصعب على الفرد أن يغير وجهته الدينية التي ورثها عن آبائه وأجداده، وتربى عليها، وعاش بها عمره.

وقف القاضي "الدبلي" بين يدي المعز لدين الله الفاطمي، ورحب به في ثغر الاسكندرية، وقدم فروض الولاء والطاعة له. نظر "المعز" إلى "الدبلي" بثقة وغرور وشعور مفرط بالقوة، وسأله: هل رأيت خليفة أفضل مني؟. طرح "المعز" السؤال، ومن خلفه رجاله وأولاده وسيافوه.

نظر "الدبلي" إلى هؤلاء ثم رد بأدب: "لم أر من الخلائق سوى أمير المؤمنين". لقد أعطاه بهذه الإجابة أكثر مما يتوقع، فهو -أي "الدبلي"- "موش شايف حد في الخلايق غير الخليفة المعز".

أعجب "المعز" بالإجابة فأغراه ذلك بسؤال آخر، توجه إلى "الدبلي" قائلاً: هل حججت؟: فرد: نعم.. فسأله: وزرت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فرد: نعم.. ثم داهمه بالسؤال الفخ، فقال: وزرت قبر أبي بكر وعمر؟هنا أسقط في يد القاضي "الدبلي"، فهو يعلم أن للشيعة موقفاً خاصاً سلبياً من الشيخين، أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، أخذ يفكر في طريقة للإفلات من هذا الفخ.. نظر إلى الخليفة ساهماً، وإذا به يلمح الأمير نزار بن المعز، يقف على رأس أبيه مع الأمراء، فاندفع نحوه، وهو يجيب على سؤال الخليفة قائلاً: "شغلني عنهما -يقصد أبا بكر وعمر- زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شغلني أمير المؤمنين عن السلام على ولي العهد له الأمير نزار"، ثم قام وسلم عليه، وعاد إلى جوار المعز.أثبت القاضي "أبو الطاهر الدبلي" ذكاءاً وحرفية واضحة في التعامل مع الموقف، ليمر منه بلا خسائر، وحاول أن يرسل بحيلته تلك رسالة إلى رأس الدولة الفاطمية "المعز" بأن السيد الجديد يمكنه أن يدفع الناس إلى تغيير وجهتهم السياسية بسهولة، لكن من يريد من الناس تغيير وجهتهم الدينية يطلب مستحيلاً.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الدبلي» و«المعز» «الدبلي» و«المعز»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt