توقيت القاهرة المحلي 23:57:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد!

  مصر اليوم -

يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد

بقلم - د. محمود خليل

يذكر صاحب «البداية والنهاية» أن معاوية بن أبى سفيان أرسل بكتاب إلى على بن أبى طالب أثناء الصراع بينهما قال فيه: «يا أبا الحسن إن لى فضائل كثيرة، وكان أبى سيداً فى الجاهلية، وصرت ملكاً فى الإسلام، وأنا صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخال المؤمنين، وكاتب الوحى.

فعلق «على»: يفخر علىَّ ابن آكلة الأكباد»!.

لقد كان «معاوية» صريحاً أشد الصراحة فى وصف الحال التى آل إليها، حين قال: «وصرت ملكاً فى الإسلام»، وهو ما يؤكد أن خطوط التحول نحو السيطرة على الإمرة والإمارة كان واضحاً فى ذهن «معاوية»، كما كان ظاهراً فى تلقينات أبيه له، منذ اللحظة الأولى التى دخلا فيها الإسلام.

لقد كان الحلم قديماً يجرى فى عروق بنى أمية منذ سنين، ويختمر فى أذهانهم جيلاً بعد جيل.

ربما بدأ هذا الحلم منذ الليلة الأولى التى وصل فيها أمر الخلافة إلى عثمان، رضى الله عنه.

فـ«عثمان» ينتسب إلى «أمية»، فهو ابن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس، ويبدو أن العائلة الأموية قد قررت منذ هذه اللحظة ألا يخرج الأمر من بين يديها بعد ذلك.

فى هذا السياق يمكن أن نفهم موقف «معاوية» حين وصل الأمر إلى «على»، بعد مقتل «عثمان».

فقد رفع «قميص عثمان»، وطالب بالثأر لابن عمومته والقصاص ممن قتلوه، ونابذ علياً العداء، وخاض ضده موقعة صفين التى انتهت بالتحكيم، وبعد أن خلص له الأمر نسى «عثمان» وقميصه والثأر من قتلته، لأن همه الأول كان مُلك العرب.

وقد تعمد «معاوية» أن يدير الأمر مع «على» من خلال الشبكة العائلية التى انتمى إليها. تلك العائلة التى كان يحاول أن يمكّن لها ويجعلها قاعدة لحكمه ولوراثة حكمه من بعده.

فقد استعان -كأشد ما تكون الاستعانة- بعمرو بن العاص، وابن عمومته مروان بن الحكم. وقد كان «عمرو» حاضراً أشد الحضور فى الصراع بين «على ومعاوية».

فـ«عمرو» هو من أشار على «معاوية» بفكرة التحكيم عندما بدأ جيش العراق بقيادة «على» يظهر على جيش الشام، وهو الذى وضع الأسس الإجرائية لها، وكان ممثلاً لمعاوية فيها، وهو صاحب الخدعة التى أطاحت بعلى، رضى الله عنه.

وعمرو هو ابن العاص بن وائل السهمى، وكان من المستهزئين (أى العاص بن وائل).

وهو القائل لما مات القاسم (وفى رواية أخرى عبدالله)، ابن النبى، صلى الله عليه وسلم: إن محمداً أبتر لا يعيش له ولد ذكر، فأنزل الله تعالى: (إنّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ).

وقد أسلم -كما تذكر كتب التاريخ- قبل فتح مكة، بعد غزوة الخندق.

لعل أبلغ ما يميز شخصية عمرو بن العاص هو الوضوح الشديد مع الذات، فقد كان صريحاً فى كراهيته لفكرة أن يلى على بن أبى طالب الأمر، بعد مقتل «عثمان»، وكان «عمرو» قد هرب من المدينة بعد أن حوصرت إلى الشام هو وولداه، وعندما طلب منهما النصح نصحه أحدهما بالدنيا، ونصحه الآخر بالدين، فكان أن اختار الدنيا، وعندما وجد أن «معاوية» لا يلتفت إليه رغم ما أحدثه من صخب وما أظهره من انحياز لمعاوية والتآزر معه على الثأر للخليفة المغدور، كان صريحاً ومباشراً لحظة أن قال لمعاوية إن انحيازه إليه مرده الدنيا، وإنه فى نفسه يقر بسابقة وفضل وقرابة على.

وقد التقى الطرفان: «معاوية وعمرو» على طلب الدنيا: «ولكنا إنما أردنا الدنيا».

وكان لهما ما أرادا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt