توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العائد من المنفى

  مصر اليوم -

العائد من المنفى

بقلم: د. محمود خليل

تم نفي أحمد عرابي إلى جزيرة سيلان عام 1883، ومكث هناك يعد الأيام والليالي، ويحصي الشهور والسنين حتى بلغت 18 سنة كاملة.

في سبتمبر عام 1901 كان ولي عهد إنجلترا في زيارة للجزيرة، وهناك طلب «عرابي» مقابلته، والتمس منه العفو عنه، كان الإعلام البريطاني يتابع هذا الحدث، ونشرت جريدة «التميس أوف سيلان» خبر الالتماس، ومكرمة ولي العهد مع «عرابي»، وإصداره قرارا بالعفو عنه، ولم تكتفِ بذلك بل حصلت منه على تصريحات يعلق فيها على هذه المكرمة، فأدلى بتصريحات يمتدح فيها الاحتلال الإنجليزي.

أخذ «عرابي» طريقه إلى مصر المحروسة في سبتمبر عام 1901، لكن تصريحاته لـ«التيمس» التي مدح فيها الاحتلال سبقته إلى القاهرة، ونشرتها جريدة «اللواء» وهاجمت الرجل بشدة، وأفسحت صفحاتها لكل من يريد أن ينتقد عرابي وأن يحمّله كل الأوزار التي لحقت بمصر بعد احتلال إنجلترا لها.

لم يكن «عرابي» البعيد عن مصر منذ 18 سنة يعلم شيئا عن التحولات التي حدثت فيها وعن لمعان نجم مصطفى كامل وتربعه على عرش زعامة الحركة الوطنية، لم يكن يدري شيئا أيضا عن الدنيا الجديدة التي تتشكل بعد أن تولى عباس حلمي الثاني نجل الخديوي توفيق عرش مصر، والحبل المتين الذي بات يربط بين الخديوي الجديد ومصطفى كامل، وكيف توافق الاثنان على النيل من «عرابي» مع اختلاف أسباب كل منهما.

لم يتوقف «عرابي» عند حد التصريحات التي أدلى بها لـ«التيمس أوف سيلان»، بل يبدو أنّه بات شغوفا بالحديث إلى الصحف وإجراء الحوارات والوجود المستمر على صفحات الجرائد، فبتركيبته كان الرجل زعيما يميل إلى الأضواء.

فبعد أن عاد إلى مصر أواخر سبتمبر أدلى بتصريح جديد لجريدة «التيمس اللندنية» عبَّر فيه عن إعجابه بحكم الإنجليز لمصر، كما أعجب به في «سيلان» ثم علق المحرر على التصريح -كما يسجل عبدالمنعم شميس- قائلا: «ويظهر أنّ ما حصل في مدة الثماني عشرة سنة التي أقامها في المنفي بتلك الجزيرة جعله صديقا حميما لبريطانيا».

شكلت التصريحات المتتالية المادحة للاحتلال الإنجليزي لمصر مفارقة كبرى استفزت الكثير من المصريين، فكيف للرجل الذي أعلن الحرب ذات يوم ضد الاحتلال واصطف الشعب من خلفه وحارب معه، وضحى في سبيل استقلال بلاده، يحدث له هذا الانقلاب الخطير فيمتدح عدوه وناهب خيرات بلده والمسيطر على ثرواته؟

لم تكن المسألة سهلة على الشعب أن يجد زعيمه بهذا الضعف والانكفاء والتحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، لكن يبدو أن المسألة كانت سهلة على الزعيم نفسه، والدليل على ذلك أن تصريحاته المدافعة عن الاحتلال لم تتردد على لسانه مرة، فيقول الناس ذل الرجل وينتهي الأمر، بل تكررت في أكثر من مناسبة، بل بمرور الوقت أصبح «عرابي» صيدا سهلا للصحافة التي تريد إثارة الجدل بتصريحات تتصادم مع المشاعر العامة، فاتجهت صحف عديدة نحوه وحاولت استثمار تصريحاته لصالحها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العائد من المنفى العائد من المنفى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt