توقيت القاهرة المحلي 13:45:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«والله رؤوف بالعباد»

  مصر اليوم -

«والله رؤوف بالعباد»

بقلم - د. محمود خليل

دائماً ما تدفع الشعوب ثمن الابتلاءات التي تتعرض لها أرض وفضاء المكان الذي يعيشون فيه.حين يضرب زلزال الأرض، أو تجتاحها عاصفة، أو تغزوها رياح، أو تتساقط على فضائها السيول، أو غير ذلك، فإن البسطاء من أبناء الشعوب هم أكثر من يدفع الثمن.. أولاً بحكم أنهم الكثرة الكاثرة داخل أي مجتمع، وثانياً لأنهم غالباً ما يعيشون داخل المناطق الأكثر هشاشة والأشد عرضة للتأثر بتقلبات الطبيعة.

الابتلاءات لا تتوقف بالطبع عند تقلبات الطبيعة، بل تتعداها إلى تجاوزات البشر وأخطائهم، وذلك على أيدي القلة القليلة التي تتحكم في أمور الكثرة الكاثرة.

غضب الطبيعة بطىء، كذلك شاء لها خالقها سبحانه وتعالى، وهو لا ينفس عن مكنونه إلا بعد سنين طويلة تتراكم فيها أخطاء البشر، فتجد زلزالاً يضرب هنا، أو إعصاراً يضرب هناك وهكذا، لكنك ستلاحظ أن الفاصل ما بين ضربات الطبيعة عادة ما يكون كبيراً، على عكس ضربات البشر لبعضهم البعض، فهي تكاد تحدث في كل ساعة، إن لم يكن في كل لحظة.

الفواصل الزمنية في دنيا الله هدفها منح البشر فرصة للتصحيح وإدراك ما فاتهم، قبل أن يحصدوا ما زرعته أيديهم من إرباك للطبيعة ولعب في قوانينها التي جبلها الله عليها.. أما السرعة في إيقاع ضربات البشر لبعضهم البعض فمردها أن من يريد التحكم في غيره، يحب أن يضعه دائماً في موضع "المضروب على دماغه" حتى لا يقف ويفكر، ويظل في حالة خوف دائم ومتصل يحول بينه وبين التصحيح.

كون الشعوب هي التي تدفع الثمن لا يعني بحال النظر إليها كضحية، ولو صح ذلك بالنسبة لتقلبات الطبيعة، وهي مسائل قدرية بحتة، فإنه لا يصح لتقلبات البشر الذين يتولون أمرهم.. فالزلزال أو الإعصار أو الفيضان قدر، لكن الإنقاذ وغوث المنكوبين هو مسألة بشرية بالأساس.

الشعوب معذورة حين تنسى في غمرة الألم التفكير في المقدمات، ولكن بعد أن تهدا العاصفة فإن الأمر يتطلب وقفة تأمل تبحث فيما كان وما صار.. عليها أن تسأل نفسها: لماذا تدفع ثمناً أكبر من غيرها في مواجهة تقلبات الطبيعة والبشر؟.

كل الدول تتعرض لنكبات طبيعية عديدة، لكن بعضها يدفع ثمناً أكبر من دماء أبنائه مقارنة بأخرى.. والبسطاء داخل كل مجتمع هم من يدفعون أكثر: ضحايا ومصابين.الواقفون على سبيل المثال خلف قرار الحرب الروسية الأوكرانية آمنون مطمئنون يديرون تفاعلات الحرب من وراء حجاب، أما البسطاء والعاديون من أبناء الشعبين الأوكراني والروسي، وكذلك شعوب أوربا فيقفون في مواجهة القتل والإصابة والتهجير والتضخم.

القرار المؤثر على حياة الملايين يتخذه فرد أو مجموعة ثم يختبئون، ويتركون المجموع في المواجهة دون أي أدوات، وما دامت الشعوب لا تتعلم فسوف تستمر الأخطاء.

من يقابل وجه ربه في كارثة طبيعية أو أخرى مصنوعة بأيد بشرية يأوي إلى رحمة ربه: «والله رءوف بالعباد»، لكن من يواصلون مسيرة الحياة مطالبون بالتوقف والتفتيش في الأسباب والمقدمات التي وصلت بهم إلى هذه المآلات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«والله رؤوف بالعباد» «والله رؤوف بالعباد»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt