توقيت القاهرة المحلي 05:12:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإيمان السياسي

  مصر اليوم -

الإيمان السياسي

بقلم - د. محمود خليل

إذا كان الأرجح أن معاوية من حزب "مسلمي الفتح" أو الطلقاء، فإن الثابت لدى كل كتاب التراث أن أباه "أبا سفيان بن حرب"، وأمه هند بنت عتبة، كانا على رأس هذا الحزب، وقد أسلما بعد أن دان الأمر للنبي وصحابته تماماً داخل مكة، وباتت تحت السيطرة الكاملة للمسلمين.

استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصيحة عمه العباس الذي سمعه يقول: "من دخل داره فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن"، فقال له عمه "أعط أبا سفيان شيئاً فإنه سيد في قومه"، فأردف النبي: "ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".

كان العباس رضي الله عنه من أكثر بني هاشم فهماً لأبي سفيان، ويعلم قدراته وتأثيره جيداً، وليس أدل على ذلك من الحوار الذي دار بينهما وهما ينظران إلى جيش المسلمين الفاتح لمكة، فقد أسر أبو سفيان في أذن العباس: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً، فقال العباس: "ويحك إنها النبوة"، فقال أبو سفيان: "نعم إذن".

تجد الحوار كاملاً في كتاب "الكامل في التاريخ" لصاحبه "ابن الأثير"الأمر من وجهة نظر أبي سفيان كان "ملكاً وسياسة" أكثر من كونه "نبوة ودين".

ولا أجد فيما أقول جرأة، وإلا كيف نفهم هذا الحوار، وفي أقل تقدير نستطيع أن نقول أن البدايات الإيمانية لأبي سفيان كانت "سياسية" أكثر منها دينية، يدلل على ذلك الحوار الذي دار بينه وبين النبي، حين طلب منه صلى الله عليه وسلم أن يشهد ألا إله إلا الله ففعل، وطلب منه أن يشهد أن محمداً رسول الله فعلق أبو سفيان قائلاً: "اما تلك ففي النفس منها شىء".. فلحقه العباس قائلاً: ويحكم تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك!.

وقد كاد عمر ابن الخطاب يضرب عنق أبي سفيان بالفعل وهو في طريقه إلا النبي لولا أن أجاره العباس، حضور ملفت تجده للهاشمي العتيد العباس بن عبد المطلب في سياق المواقف والحوارات التي ظهر فيها أبو سفيان بعد فتح مكة.

كان الأول يفهم الثاني جيداً، فمل يكن أقل منه حنكة على المستوى السياسي، ومحاولة الإبراز التي اجتهد في القيام بها لصالح أبي سفيان كانت سياسة وفي صالح النبي، فقد كان يرى أن تهدئة الأوضاع مع الأمويين بات ضرورة حتى يستقر كامل مكة للنبي، وبالتالي لم يجد غضاضة في أن ينبه ابن أخيه إلى ضرورة إعلاء مقام أبي سفيان، وأجاره من القتل حين حاول عمر ذلك، وتقبل منه مسألة "الإيمان السياسي" كضرورة مرحلية.

مؤكد أن ثمة فارقاً بين "الإيمان السياسي" المدعوم بمبدأ "تأليف القلوب" و"الإيمان الديني" بمعناه الشامل المتكامل، وربما يكون أبو سفيان قد تقلب على المرحلتين، بدليل ما يذكره الرواة من أنه شارك يوم حنين وفقد إحدى عينيه يومها. وقد حصل حينذاك على الكثير من سهم "المؤلفة قلوبهم"، إذ كان يصنفه النبي صلى الله عليه وسلم في إطارهم.

ويقول صاحب السيرة الحلبية أن النبي منح أبا سفيان من غنائم الواقعة 300 من الإبل ومائة وعشرين أوقية من الفضة، وأن أبا سفيان علق قائلاً: بأبي أنا وأمي يا رسول الله، لأنت كريم في الحرب وفي السلم، وفي لفظ: لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، وقد سالمتك فنعم المسالم أنت، هذا غاية الكرم جزاك الله خيرا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإيمان السياسي الإيمان السياسي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt