توقيت القاهرة المحلي 00:30:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحزن قدرها

  مصر اليوم -

الحزن قدرها

بقلم - د. محمود خليل

زينب بنت محمد هي الابنة الكبرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى اسمها سمّى النبي حفيدته زينب بنت علي العابدة المناضلة عقيلة بني هاشم. وقد عاشت "ابنة النبي" تجربة شديدة القسوة انتهت بوفاتها رضي الله عنها في عمر صغيرة، وهي تجربة ألقت بظلالها على النبي فأصابته بالحزن صلى الله عليه وسلم.تزوجت زينب بنت محمد -قبل البعثة- بـ"أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى"، وهو ابن خالتها فأمه "هالة بنت خويلد" شقيقة السيدة خديجة بنت خويلد زوج النبي، وكان كما يقول "ابن الأثير" في "الكامل في التاريخ": من أكثر رجال مكة مالاً وتجارة وأمانة.حين نزلت رسالة السماء على النبي صلى الله عليه وسلم آمنت به ابنته الكبرى "زينب"، ضمن من آمن من أفراد عائلته، ولعلك تعلم ما كان يعانيه النبي من غلبة من جانب مشركي مكة خلال السنوات الأولى من دعوته، فحال ذلك بينه وبين تفريق ابنته عن زوجها "أبو العاص" الذي ظل على شركه.عاشت ابنة النبي حالة من التمزق ما بين إيمانها ومحبتها لزوجها، وحين خرج "أبو العاص" ضمن جيش المشركين لمواجهة النبي في "بدر" بلغت قمة الحزن والأسى، وقد شاء الله أن يأسر المسلمون أبا العاص خلال هذه المعركة، فما كان من الزوجة إلا أن أرسلت إلى أبيها ونبيها قلادة السيدة خديجة -وكان النبي يعرفها جيداً بالطبع- تفتدى بها زوجها الأسير. نظر النبي إلى القلادة ودمعت عيناه وهو يسترجع ذكريات زوجته الوفية الراقية، ثم قال لمن حوله: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا. فأطلقوا لها أسيرها وردوا القلادة.فعلت "زينب الكبرى" ما فعلت وهي تضمر في نفسها أمراً، وحين عاد "أبو العاص" أصرت على تركه، وأخذت طريقها إلى المدينة لتلحق بأبيها.غلبها إيمانها ولا شك، لكن محبتها لزوجها كانت قائمة، حتى وهي تغادره فراراً بدينها من مكة المشركة.كانت زينب حاملاً، حين همت بالهجرة، وقد حدث أن طاردها مشركو مكة وعلى رأسهم أبو سفيان بن حرب، فشاء الله أن يسقط حملها وهي تفر من المشركين، وقد أثّر ذلك على صحتها أيما تأثير، فبقيت، رضي الله عنها، تعاني من أثر هذه الواقعة بقية عمرها.مكثت الابنة عند أبيها في المدينة، وقبل فتح مكة بشهور حدث أن هاجمت سرية للنبي زوجها أبا العاص مع رجال من قريش، في طريقهم إلى الشام لممارسة أعمالهم التجارية، تمكن "أبو العاص" من الإفلات من المسلمين، وفر إلى زوجته زينب في المدينة، وحين رأته رقت له، ونادت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص.عاد أبو العاص بعدها إلى مكة، فراجع ديونه وسدد ما عليه، ثم أعلن في الناس أنه أسلم وأنه سيلحق بزوجته ابنة رسول الله، وتزوج "زوجته" من جديد على سنة الله ورسوله.لم تلبث زينب بنت محمد بعد عودة زوجها إلا قليلاً حتى لحقت بالرفيق الأعلى متأثرة بواقعة سقوط حملها أثناء الهجرة، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديداً على رحيلها، فقد كانت نموذجاً للابنة "حبيبة أبيها". وسط هذه الأجواء ولدت السيدة زينب بنت علي سنة 5 هجرية، فأطلق عليها التبي صلى الله عليه وسلم اسم "زينب".كذلك خرجت السيدة "زينب" وسط أجواء حزن، وكأن الحزن قدرها، وما كان أبدعها في معالجة أحزانها بصبر وصلابة وكبرياء إيمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحزن قدرها الحزن قدرها



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt