توقيت القاهرة المحلي 08:43:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتش عن الأخلاق

  مصر اليوم -

فتش عن الأخلاق

بقلم - د. محمود خليل

الأخلاق هى جوهر التماسك وأصل الانهيار داخل المجتمعات. فإذا حسنت عاش أفراد المجتمع مثل البنيان المرصوص، قادرين على الثبات مهما تراكمت عليهم عوامل الضعف والخور، وإذا ساءت اهتزت أركانهم مهما بدا عليهم من عناصر أو معطيات قوة.حين يواجه مجتمع متماسك أخلاقياً أزمة معينة فإنه ينتفع بها، ويجد أفراده فيها مناسبة ليمد كل فرد فيهم يده إلى الآخر، ويلتحم معه فى دفع الخطر عن المجموع، أما المجتمعات المهتزة أخلاقياً فإن أفرادها يجدون فى الأزمة فرصة يخرجون فيها مخالبهم لتنغرس فى لحم بعضهم البعض، وتمتد فيها أيديهم إلى «الهبش» من بعضهم البعض.ولو أنك حاولت التفتيش عن جوهر التماسك أو الاختلال فى الحائط الأخلاقى لأى مجتمع فسوف تجده محدداً فى ثنائية «الصدق/ الكذب».

فسيادة الصدق تعنى سيطرة الأخلاق وتماسك المجتمع، وانتشار الكذب يعنى انحسار المنسوب الأخلاقى واختلال أوضاعه.فى الحالات التى تلاحظ فيها اهتزاز حائط الأخلاق داخل أى مجتمع عليك أن تفتش عن الكذب، وستجد عنده تفسيراً لهذا الاهتزاز.. على سبيل المثال لو استرجعت الوصف الشهير الذى ظهر فى حياتنا 1967، فسوف تجد أن الأصل فيها كان «الكذب».فالكذب -قبل النكسة- زرع فى الناس الوهم، وعوّدهم على النظرة غير الواقعية إلى الأشخاص والأحداث من حولهم، ودفعهم إلى تبادل كؤوس الأمانى فيما بينهم، وكانت النتيجة أن أعطوا عقلهم «تعسيلة» نام فيها عن التحليل العاقل لما يتفاعل فى الواقع من حولهم، ثم استيقظ الجميع فجأة على النكسة، ووجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع المصيبة التى حلّت بهم، وأدركوا «الكذبة الكبرى» التى عاشوا عليها، فاختل توازنهم، وعلت أصواتهم بالسباب، وانطلقوا يخمشون أظافرهم فى رقاب بعضهم البعض، وباتوا يتعاركون لأتفه الأسباب.. وأوغلوا فى جلد ذواتهم ولعن أنفسهم.. واستباح القوى فيهم الضعيف.. وأخذ الضعيف يبحث عمن هو أضعف كى ينال منه.ظلت الأمور على هذا النحو حتى عشنا لحظة حقيقة واحدة على خط متصل من الكذب، وكان ذلك فى أكتوبر 1973، فامتدت الأيدى إلى بعضها البعض، وتشابكت من أجل الدفاع عن المجموع، وبات للكرامة قيمة وسعر لا يتردد أحد فى دفعه من أجل استردادها، حتى المجرمون المحترفون حينها عاشوا لحظة صدق مع النفس، فتوقفوا عن جرائمهم المعتادة من نصب وسطو وقتل وغير ذلك.إنه الفارق بين حالتين؛ حالة الكذب المتصل، وحالة الصدق اللحظى الذى يبرق كشعاع ضوء فى نهاية نفق مظلم ثم يختفى. واتصال حالة الكذب داخل أى مجتمع لا بد أن يحوله فى النهاية إلى صناعة ممأسسة، لها رعاتها ومخططوها ومحترفوها لتحقق ما تبتغيه من أهداف، والنتيجة المترتبة على انتشار «صناعة الكذب» تتمثل فى النحر المستمر لحائط الأخلاق داخل المجتمع، أما ثمن ذلك فيدفعه الجميع.. من شارك أو أحجم عن المشاركة فى حفلات «الكذب المصنوع» حين تبدأ المخالب فى الظهور، وتأتى لحظة مواجهة الوحش الذى تربى فى النفوس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتش عن الأخلاق فتش عن الأخلاق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt