توقيت القاهرة المحلي 04:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المباريات الأفريقية حفلة موسيقية

  مصر اليوم -

المباريات الأفريقية حفلة موسيقية

بقلم - حسن المستكاوي

** كانت أفريقيا فى بدايات القرن العشرين قارة تعيش وراء الزمن وفى رحابة من الزمن، كانت قارة بسيطة وبطيئة، مهمومة ومشغولة بصراعها ضد الفقر والتخلف والجهل والاستعمار، وكانت تحكم أرضها الرحبة والواسعة قبائل الماساى والأشانتى والهاوسا والبانتو وغيرها من القبائل، ويعد شعب البانتو من أكبر الجماعات البشرية وأشهرها الموجودة فى أفريقيا. وتضم «البانتو» حوالى 400 مجموعة عرقية مختلفة من أفريقيا. وهى إحدى السلالات الفرعية للسلالة المنتشرة على طول الحدود فى كينيا وأوغندا والكونغو ونيجيريا، بدءًا من السواحل النيجيرية المطلة على المحيط الأطلنطى غربًا، مرورًا بحوض الكونغو وإقليم هضبة البحيرات الاستوائية وكينيا، وانتهاءً بمصب نهر جوبا على المحيط الهندى شرقًا.
** كان رموز القارة جمال عبدالناصر ونكروما وباتريس لومبامبا وحتى هيلاسيلاسى وعيدى أمين. لم تكن القارة تعرف بعد لعبة كرة القدم وأهميتها ودورها الإنسانى.. ثم تغير كل شىء فى النصف الثانى من القرن الماضى. بدأت أفريقيا تهزم التخلف، وتدرك أهمية الزمن، وعاشت حركات تحرر وطنى، ورفضت الاحتلال، وحاربت الاستعمار، وربما تعلمت كيف تحتوى الاستعمار.
** وعلى مدى الزمن ظلت الطبول تدوى وتقعقع فى الغابة، وظل الرقص من أهم وسائل التعبير والاتصال، فشعوب القارة ترقص قبل الحرب وأثناء الحرب وبعد الحرب، وترقص أيضا قبل اللعب وأثناء اللعب، وبعد اللعب.. وهى تواجه الخوف بالرقص، وتتحاور بالرقص، وتقيم الزفاف وسط حفلات الرقص، وتنظم جنائز دفن الموتى وسط حفلة رقص، ومباريات كرة القدم فى أفريقيا عبارة عن حفلة موسيقية، فلا يتوقف دق الطبول وصوت الآلات النحاسية أبدا، ولا يتوقف العزف والغناء أبدا بغض النظر عما يجرى فى الملعب وبغض النظر الفريق ينتصر أو يهزم.
** وقد قال لى المدرب الفرنسى باتريس نوفو حين عمل فى مصر واحد المدربين الكبار الذين عملوا فى أفريقيا وفى آسيا وفى بعض الدول العربية، أن اللاعب الأفريقى يغنى ويرقص قبل أن يخوض مباراة مصيرية وأن اللاعب الصينى لا يكف عن الكلام قبل المباريات المهمة، وأن اللاعب العربى يواجه الخوف والتوتر بالرجاء والدعاء والصلاة بينما اللاعب الأوروبى تراه صامتا شديد التركيز كأنه مقبل على معركة.. وهى فروق جوهرية تعكس الاختلاف بين ثقافات الشعوب، ومن أهم الثقافات كيفية مواجهة التوتر والخوف؟!
** ** انطلقت البطولة رسميا فى 10 فبراير 1957 على الملعب البلدى فى الخرطوم، لكن فكرتها تعود إلى 8 يونيو 1956 عندما اجتمع فى فندق «افينيدا» فى البرتغال المصريان عبدالعزيز سالم ومحمد لطيف والسودانيون عبدالحليم شداد وبدوى محمد وعبدالحليم محمد والجنوب أفريقى فريد ويل ليناقشوا فكرة تأسيس الاتحاد الأفريقى وإطلاق مسابقة بين المنتخبات القارة الأفريقية.
** انطلقت كأس الأمم الأفريقية وسط حركات التحرر الوطنى ومنذ اللحظة الأولى كانت هناك سياسة، وخلال الاجتماع التأسيسى، فى فندق «جراند أوتيل» فى الخرطوم بعد 8 أشهر من اجتماع الفكرة والبداية فى البرتغال وقبل يومين من المباراة الافتتاحية للدورة الأولى فوجئ الحضور باعتراض ممثل دولة جنوب أفريقيا على تمثيل بلده فى البطولة بفريق يمثل كل أطياف الدولة من الشعب، وأنه يريد أن يلعب البطولة بفريق من البيض فقط.. حيث كانت جنوب أفريقيا فى ذلك الوقت تتبع سياسة الفصل العنصرى، وهى السياسة التى كلفتها الحرمان من المشاركة فى المحافل الدولية الأفريقية والعالمية لفترات طويلة لاحقا.
** وإزاء هذا التعنت من مندوب جنوب أفريقيا، وإصراره على موقفة فى لعب البطولة بفريق من البيض، ظنا منه أن البطولة لن تقام بثلاث منتخبات فقط.. فكان القرار الجرىء من رئيس الاتحاد الأفريقى عبدالعزيز سالم بالاتفاق مع ممثلى الاتحاد السودانى والإثيوبى باستبعاد جنوب أفريقيا من البطولة، وإقامتها بفرق المنتخبات الثلاث المتبقية فقط.
** كانت المباراة الأولى بين السودان ومصر التى أسفرت عن فوز منتخب مصر 2/1 ونال رأفت عطية شرف تسجيل الهدف الأول فى النهائيات. وسجلت مصر اسمها كأول دولة تحرز اللقب بفوزها على إثيوبيا فى المباراة الثانية 4/صفر سجلها جميعها محمد العطار الملقب بـ«الديبة». وكان يقود المنتخب المصرى فى ذلك الوقت المدرب الوطنى مراد فهمى ليسجل نفسه كأول مدرب مصرى ووطنى يحقق اللقب فى تاريخ البطولة.
** ومن المفارقات التاريخية أن السياسة والساسة صنعوا منتخبات قوية وأندية قوية فى الستينيات من القرن العشرين.. وتلك حكاية أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المباريات الأفريقية حفلة موسيقية المباريات الأفريقية حفلة موسيقية



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt