توقيت القاهرة المحلي 10:55:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قطار الشرق السريع.. مغامرات وإثارة وأحلام يقظة

  مصر اليوم -

قطار الشرق السريع مغامرات وإثارة وأحلام يقظة

بقلم - جميل مطر

 قرأت أهم الروايات البوليسية للكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستى ولم أتجاوز منتصف سنين المراهقة. عشت سنوات أحلم بكونى صرت محققًا ركب قطار الشرق السريع عندما يكتشف مفتش القطار مصرع أحد الركاب ويناط بى التحقيق، أو صرت راكبًا مستدامًا فى باخرة نيلية تجوب صعيد مصر وعلى متن رحلة من رحلاتها يموت أحد الركاب وأقوم بالتحقيق فى ملابسات موته فى جو من الإثارة والغموض وتداخل الأحداث. كانت قراءة هذا النوع من الروايات لمراهق فى مثل عمرى متعة لا تضاهيها متعة أخرى. كثيرًا ما سحبتنى هذه الروايات من روتين المذاكرة حين يتحول إلى ملل متواصل.

• • •

كانت روايات أجاثا المفضلة عندى ومعها حكايات آرثر كونان دويل وبطلها شرلوك هولمز وأحيانا نادرة كتيبات عن مغامرات المحقق آرسان لوبان وهذه الأخيرة أكثرها مترجم إلى العربية. أذكر أننى قرأت فى نفس المرحلة العمرية مذكرات ونستون تشرشل عن الحرب العالمية الثانية، ربما لأنى وجدتها لا تخلو من الإثارة والمغامرة إلى جانب أهميتها فى توثيق تاريخ هذه الحرب لشاب مراهق مهتم بالتاريخ السياسى، وأظن أنها كانت بين دوافع التخصص فى دراسة العلوم السياسية.

• • •

خلفت قراءة رواية أجاثا كريستى عن جريمة فى قطار الشرق السريع آثارًا فى نفسى لم يأت حتى يومنا هذا ما يمحوها أو يقلل من شأنها وبخاصة على عناصر تأسيس شخصيتى وتلوين مراهقتى وترتيب هواياتى بما فيها حب السفر. أعرف من خلال تتبع تعليقات النقاد أن هذه الرواية كانت وراء الصعود الأسطورى لهذه المؤلفة وللكتابة البوليسية بشكل خاص. نشرت الرواية فى عام 1934، ولم تكن رحلات قطار الشرق السريع تحظى باهتمام يذكر لدى الرأى القارئ فى بريطانيا العظمى. يستحق الذكر من جانبى أن رحلات هذا القطار بدأت فى عام 1883 خطط لها لتنطلق من باريس وتنتهى فى اسطنبول مرورًا باستراسبورج وميونيخ وفيينا وبودابست وبوخارست، وكانت الرحلة تستغرق 6 أيام.

• • •

عشت أحلم برحلة مماثلة أراقب خلالها سلوك فصيلة من الركاب نادرًا ما تجتمع فى مكان آخر على هذا الشكل والتكوين. كان بين الشروط المتوخاة لحجز بطاقة سفر لرحلة من رحلات هذا القطار التزام الراكب بارتداء بذلة سهرة وربطة عنق سوداء عند تناوله وجبة العشاء فى العربة المخصصة للطعام وفى العربة المخصصة لتناول المشروبات الكحولية والدردشة ولعب الورق. وقتها كانت الرحلة من لندن إلى البندقية فى إيطاليا تستغرق 48 ساعة.

• • •

حققت جانبًا من أحلام سنين المراهقة عن السفر ليلًا من خلال رحلات فريق الجوالة. كنا نستقل من قطار الصعيد عربة من عربات الدرجة الثالثة ونتبادل فيما بيننا النوم محل حقائبنا التى احتلت مقاعدنا. كانت رحلة أسوان الرحلة الأطول فى سجل رحلاتى بالقطار يليها فى طول مدة السفر رحلتنا إلى غزة فى فلسطين ورحلتنا التى لا تنسى وكانت من مدينة أو ميناء، وادى حلفا فى النوبة السودانية إلى الخرطوم. أذكر عن هذه الرحلة أننا كنا ننزل من القطار لنركض بجانبه أثناء مشيه ولا أقول «جريه». لم أركب فى حياتى وسيلة مواصلات بطيئة إلى هذا الحد باسثناء الريكشو فى دلهى وبكين وبانجكوك.

• • •

لم أستخدم عربات النوم فى السفر الطويل إلا بعد سنوات من تخرجى. لم أجربها خلال وجودى فى الهند رغم توفر كل عناصر الإثارة. هناك قرأت عن رحلات السكك الحديد وبخاصة الرحلات الطويلة، ووددت القيام بواحدة منها ومنعنى فى ذاك الوقت ما سمعته من دبلوماسيين أجانب عن اجتماع مختلف عناصر الإثارة والتشويق والمغامرة إلى درجة فعلًا رهيبة.

• • •  

لم أمارس هذه الهواية فى الصين، فللسفر خارج العاصمة فى تلك الأوقات شروط حكومية تجعله غير ممكن ولا محبذ. عدت إلى الصين بعد أكثر من عشر سنوات فى رحلة صحفية نظمها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية فى مؤسسة الأهرام ولم تكن الشروط تغيرت. قضينا الرحلة نتحرك بالطائرات والسيارات. أما فى إيطاليا، الموقع الثالث فى حياتى الدبلوماسية، فقد تمكنت من تحقيق هذه الرغبة ربما إلى حد الإشباع. إذ حدث أن توليت بين مسئوليات دبلوماسية متعددة مسئولية نقل الحقيبة الدبلوماسية إلى ومن قنصلياتنا فى نابولى وجنوة وميلانو، وكانت ميلانو الوحيدة بين القنصليات الثلاث التى أحتاج السفر لها من روما والعودة المبيت فى قطار. كنت أقوم بالرحلة الممتعة مرة كل أسبوعين، وكان يمكن أن تكون أكثر امتاعًا لو لم نكن مجبرين حسب القواعد على اصطحاب الحقيبة معنا إلى كل مكان فى القطار نذهب إليه خلال الرحلة.

• • •

عاد الشوق ومعه الرغبة مشتعلة. هل عودتهما لما سمعت عن احتمال تسيير وصلة فى العام المقبل من رحلة من قطار الشرق السريع فى مشروعه المتجدد تنتهى فى أبوسمبل أم هى المراهقة متجددة بدورها فى سن الشيخوخة، مراهقة ظننت أنها راحت إلى غير عودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطار الشرق السريع مغامرات وإثارة وأحلام يقظة قطار الشرق السريع مغامرات وإثارة وأحلام يقظة



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt