توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قطار الشرق السريع.. مغامرات وإثارة وأحلام يقظة

  مصر اليوم -

قطار الشرق السريع مغامرات وإثارة وأحلام يقظة

بقلم - جميل مطر

 قرأت أهم الروايات البوليسية للكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستى ولم أتجاوز منتصف سنين المراهقة. عشت سنوات أحلم بكونى صرت محققًا ركب قطار الشرق السريع عندما يكتشف مفتش القطار مصرع أحد الركاب ويناط بى التحقيق، أو صرت راكبًا مستدامًا فى باخرة نيلية تجوب صعيد مصر وعلى متن رحلة من رحلاتها يموت أحد الركاب وأقوم بالتحقيق فى ملابسات موته فى جو من الإثارة والغموض وتداخل الأحداث. كانت قراءة هذا النوع من الروايات لمراهق فى مثل عمرى متعة لا تضاهيها متعة أخرى. كثيرًا ما سحبتنى هذه الروايات من روتين المذاكرة حين يتحول إلى ملل متواصل.

• • •

كانت روايات أجاثا المفضلة عندى ومعها حكايات آرثر كونان دويل وبطلها شرلوك هولمز وأحيانا نادرة كتيبات عن مغامرات المحقق آرسان لوبان وهذه الأخيرة أكثرها مترجم إلى العربية. أذكر أننى قرأت فى نفس المرحلة العمرية مذكرات ونستون تشرشل عن الحرب العالمية الثانية، ربما لأنى وجدتها لا تخلو من الإثارة والمغامرة إلى جانب أهميتها فى توثيق تاريخ هذه الحرب لشاب مراهق مهتم بالتاريخ السياسى، وأظن أنها كانت بين دوافع التخصص فى دراسة العلوم السياسية.

• • •

خلفت قراءة رواية أجاثا كريستى عن جريمة فى قطار الشرق السريع آثارًا فى نفسى لم يأت حتى يومنا هذا ما يمحوها أو يقلل من شأنها وبخاصة على عناصر تأسيس شخصيتى وتلوين مراهقتى وترتيب هواياتى بما فيها حب السفر. أعرف من خلال تتبع تعليقات النقاد أن هذه الرواية كانت وراء الصعود الأسطورى لهذه المؤلفة وللكتابة البوليسية بشكل خاص. نشرت الرواية فى عام 1934، ولم تكن رحلات قطار الشرق السريع تحظى باهتمام يذكر لدى الرأى القارئ فى بريطانيا العظمى. يستحق الذكر من جانبى أن رحلات هذا القطار بدأت فى عام 1883 خطط لها لتنطلق من باريس وتنتهى فى اسطنبول مرورًا باستراسبورج وميونيخ وفيينا وبودابست وبوخارست، وكانت الرحلة تستغرق 6 أيام.

• • •

عشت أحلم برحلة مماثلة أراقب خلالها سلوك فصيلة من الركاب نادرًا ما تجتمع فى مكان آخر على هذا الشكل والتكوين. كان بين الشروط المتوخاة لحجز بطاقة سفر لرحلة من رحلات هذا القطار التزام الراكب بارتداء بذلة سهرة وربطة عنق سوداء عند تناوله وجبة العشاء فى العربة المخصصة للطعام وفى العربة المخصصة لتناول المشروبات الكحولية والدردشة ولعب الورق. وقتها كانت الرحلة من لندن إلى البندقية فى إيطاليا تستغرق 48 ساعة.

• • •

حققت جانبًا من أحلام سنين المراهقة عن السفر ليلًا من خلال رحلات فريق الجوالة. كنا نستقل من قطار الصعيد عربة من عربات الدرجة الثالثة ونتبادل فيما بيننا النوم محل حقائبنا التى احتلت مقاعدنا. كانت رحلة أسوان الرحلة الأطول فى سجل رحلاتى بالقطار يليها فى طول مدة السفر رحلتنا إلى غزة فى فلسطين ورحلتنا التى لا تنسى وكانت من مدينة أو ميناء، وادى حلفا فى النوبة السودانية إلى الخرطوم. أذكر عن هذه الرحلة أننا كنا ننزل من القطار لنركض بجانبه أثناء مشيه ولا أقول «جريه». لم أركب فى حياتى وسيلة مواصلات بطيئة إلى هذا الحد باسثناء الريكشو فى دلهى وبكين وبانجكوك.

• • •

لم أستخدم عربات النوم فى السفر الطويل إلا بعد سنوات من تخرجى. لم أجربها خلال وجودى فى الهند رغم توفر كل عناصر الإثارة. هناك قرأت عن رحلات السكك الحديد وبخاصة الرحلات الطويلة، ووددت القيام بواحدة منها ومنعنى فى ذاك الوقت ما سمعته من دبلوماسيين أجانب عن اجتماع مختلف عناصر الإثارة والتشويق والمغامرة إلى درجة فعلًا رهيبة.

• • •  

لم أمارس هذه الهواية فى الصين، فللسفر خارج العاصمة فى تلك الأوقات شروط حكومية تجعله غير ممكن ولا محبذ. عدت إلى الصين بعد أكثر من عشر سنوات فى رحلة صحفية نظمها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية فى مؤسسة الأهرام ولم تكن الشروط تغيرت. قضينا الرحلة نتحرك بالطائرات والسيارات. أما فى إيطاليا، الموقع الثالث فى حياتى الدبلوماسية، فقد تمكنت من تحقيق هذه الرغبة ربما إلى حد الإشباع. إذ حدث أن توليت بين مسئوليات دبلوماسية متعددة مسئولية نقل الحقيبة الدبلوماسية إلى ومن قنصلياتنا فى نابولى وجنوة وميلانو، وكانت ميلانو الوحيدة بين القنصليات الثلاث التى أحتاج السفر لها من روما والعودة المبيت فى قطار. كنت أقوم بالرحلة الممتعة مرة كل أسبوعين، وكان يمكن أن تكون أكثر امتاعًا لو لم نكن مجبرين حسب القواعد على اصطحاب الحقيبة معنا إلى كل مكان فى القطار نذهب إليه خلال الرحلة.

• • •

عاد الشوق ومعه الرغبة مشتعلة. هل عودتهما لما سمعت عن احتمال تسيير وصلة فى العام المقبل من رحلة من قطار الشرق السريع فى مشروعه المتجدد تنتهى فى أبوسمبل أم هى المراهقة متجددة بدورها فى سن الشيخوخة، مراهقة ظننت أنها راحت إلى غير عودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطار الشرق السريع مغامرات وإثارة وأحلام يقظة قطار الشرق السريع مغامرات وإثارة وأحلام يقظة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt