توقيت القاهرة المحلي 19:41:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا المفاجأة من كلام عبدالناصر؟!

  مصر اليوم -

لماذا المفاجأة من كلام عبدالناصر

بقلم : عماد الدين حسين

هل ما جاء فى اللقاء بين الرئيس المصرى الأسبق جمال عبدالناصر والرئيس الليبى الأسبق معمر القذافى فى 4 أغسطس 1970 مفاجئ ويحمل جديدًا أم أنه صادم فقط لبعض الناس؟!
ببساطة فإن كل من قرأ كتب الأستاذ محمد حسين هيكل عن هذه الفترة، أو حتى تابع بعض خطب وتصريحات عبدالناصر سيكتشف ببساطة أن ما قيل فى لقاء ناصر ــ القذافى، ليس جديدًا.
وللتذكير فإن صفحة على اليوتيوب هى: «ناصر تى فى» مملوكة لعبدالحكيم جمال عبدالناصر بثت قبل أيام قليلة محضر لقاء صوتى بين عبدالناصر والقذافى، اللقاء يعود إلى 4 أغسطس 1970، وكان بعد أيام قليلة من قبول مصر لمبادرة روجرز وزير الخارجية الأمريكى فى 22 يوليو 1970.
المبادرة تنص على وقف إطلاق النار لمدة 3 شهور، وبدء البحث فى تنفيذ تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 بانسحاب إسرائيل من الأراضى العربية التى احتلتها فى 5 يونيو 1967.
وأحد أهم أهداف قبول المبادرة أيضًا كان لاستكمال تنفيذ بناء حائط الصواريخ وتحريكه إلى خط قناة السويس، لوقف استهداف إسرائيل للعمق المصرى.
بعد قبول مصر لمبادرة روجرز تعرض عبدالناصر لانتقادات وهجمات إعلامية ودبلوماسية شديدة من حكومات عربية كثيرة مثل العراق وسوريا والعراق وليبيا والجزائر، إضافة إلى غالبية التنظيمات والفصائل الفلسطينية.
وبالتالى لابد من معرفة هذا السياق حتى نفهم مغزى كلام عبدالناصر للقذافى؛ حيث قال له مثلا: هناك من يزايد على مصر، وإذا كان حد عايز يناضل ما يناضل. وإن العرب لا يملكون القدرة العسكرية على مواجهة إسرائيل لأن أمريكا هى الداعم المستمر لها، وإن الملك حسين لو استطاع مفاوضة إسرائيل لاستعادة الضفة الغربية فليفعل حتى لو كان سلامًا منفردًا.
حينما تم بث هذا الحديث على شبكة الإنترنت قبل أيام انقلبت الدنيا، واعتقد كثيرون خصوصًا من الأجيال الجديدة أن ما قاله عبدالناصر جديد ومفاجئ وهو ليس كذلك.
أتفهم أن تشعر بعض القوى الناصرية والقومية بالصدمة وهى تسمع هذا الكلام بصوت زعيمهم، لكن لو كلف أى شخص من هؤلاء نفسه بقراءة أوراق عبدالناصر بعناية، وكتب الأستاذ هيكل لن يشعر بأى صدمة، بل سيجد ما قاله عبدالناصر طبيعيا منطقيا وسوف يكتشف أن عبدالناصر كان شديد الواقعية بعد هزيمة يونية 67.
شخصيا تلقيت قبل سنوات من الأستاذ الراحل سامى شرف مدير مكتب عبدالناصر للمعلومات صورة من خطاب شديد اللهجة بعثه عبدالناصر للرئيس العراقى الأسبق أحمد حسن البكر، أوائل أغسطس 1970، ويقول له ما معناه: «أنتم وسائر المنظمات الفلسطينية تزايدون علىَّ وتنظمون المظاهرات فى بغداد ضدى، إذا كنتم تريدون قتال إسرائيل فلماذا لا تقاتلونها انطلاقًا من الجهة الشرقية؟».
وعلى ذمة ما كتبه الزميل سعيد الشحات قبل سنوات فقد وجدت نفس مضمون هذا الخطاب.
وبسبب غضب عبدالناصر من رسالة البكر ونشرها علنا فى وكالة الأنباء العراقية، فقد قرر الرد عليه علنا على صفحات الأهرام فى 3 أغسطس 1970 ومن بين ما قاله فى الرد: «ليست بالشعارات تدور الحرب وتتم معارك التحرير، ولماذا لا توجهون النار للعدو؟ بل إن بغداد دفعت أموالا لأكثر من عاصمة عربية لتنظيم مظاهرات ضدى!!».
إذن الأهرام نشر هذا الكلام علنًا فى أغسطس 1970، كما أن المحضر الكامل للاجتماع بين ناصر والقذافى منشور بالكامل على موقع مكتبة الإسكندرية، وليس مجتزءًا منه، كما كتب زميلى محمد بصل مدير تحرير «الشروق» على منصة إكس قبل أيام.
والذين تابعوا أوراق عبدالناصر التى نشرتها السيدة هدى عبدالناصر قبل سنوات سوف يجدون العديد من هذه المعانى والأفكار.
إذا كان الأمر كذلك، أى أن كل ما قاله عبدالناصر للقذافى كان موجودًا ومنشورًا ومتاحًا لكل من يريد أن يعرف، فلماذا هذه الصدمة لدى كثيرين، ولماذا انتشت جهات كثيرة بالكلام، كأنها عثرت على كنز ثمين؟!
هل هو التوقيت الذى يصادف مرحلة غير مسبوقة من تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى؟
أم هى محاولة لتمرير سياسات وأفكار محددة؟
أم أنه تبصير وتذكير لكل «الحنجوريين» بضرورة النزول من شجرة الأحلام العالية إلى أرض الواقع الأليم؟!
ثم هناك سؤال مهم: مَن المستفيد مِن بث هذه الجلسة بين ناصر والقذافى؟
إن شاء الله أسئلة مهمة سأحاول الإجابة عليها لاحقا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا المفاجأة من كلام عبدالناصر لماذا المفاجأة من كلام عبدالناصر



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 09:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لكل حدائقه

GMT 09:40 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نحو عالم جديد أكثر انقساماً وأقل ترابطاً

GMT 09:39 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مالي وغاني بينهما خرافة

GMT 09:37 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الخرطوم بين العودة والانتظار!

GMT 09:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كشف أثري تحوَّل إلى كارثة

GMT 09:35 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt