توقيت القاهرة المحلي 11:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك موقف عربي موحّد مع بايدن؟

  مصر اليوم -

هل هناك موقف عربي موحّد مع بايدن

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الأربعاء الماضى سألت هنا عما يريده الرئيس الأمريكى بايدن من العرب خلال القمة التى ستجمعه مع تسعة من قادة الدول العربية فى مدينة جدة السعودية منتصف الشهر المقبل.
كان مفترضا أن يكون مقال اليوم عنوانه: «وماذا يريد العرب من بايدن» لكن تذكرت أنه قبل أن نجيب عن هذا السؤال فربما علينا أن نسأل سؤالا أساسيا: وهو هل هناك أصلا موقف عربى موحد فى أى قضية سواء كانت مع أمريكا أو أوروبا أو الصين أو روسيا أو أى طرف آخر؟!
نظريا هناك مصالح عربية مشتركة، وهناك جامعة عربية يفترض أنها تعبر عن الأمانى العربية فى الوحدة، لكن على أرض الواقع نعلم جميعا أن ضعفنا وتخلفنا المستمر منذ سنوات وحتى الآن، يعود فى المقام الأول إلى تفرقنا وانقسامنا ليس فقط بين الدول العربية وبعضها البعض، ولكن داخل كل دولة عربية على حدة، ومن لا يصدق عليه أن يقرأ ما حدث فى المنطقة العربية من حروب مذهبية وأهلية وطائفية وسياسية فى الفترة من أواخر عام ٢٠١٠ وحتى هذه اللحظة.
وبالتالى وبصورة عملية يصعب كثيرا القول إن هناك موقفا عربيا موحدا فى مواجهة المطالب الأمريكية من العرب، والتى تحدثت عنها بالأمس، وأهمها زيادة ضخ البترول ومساندة الموقف الغربى فى الأزمة الأوكرانية، وتحسين ملف حقوق الإنسان، وزيادة جرعة التطبيع مع إسرائيل.
ورغم ذلك نتمنى أن تكون القمم العربية واللقاءات الثنائية التى جرت فى الفترة الأخيرة، وتلك التى قد تتم حتى انعقاد قمة جدة، قادرة على بلورة موقف عربى موحد قدر المستطاع، وكسر نمط السياسة الأمريكية التى هندسها وزير الخارجية الأمريكى الأشهر هنرى كيسنجر عقب الموقف العربى التاريخى بدعم مصر وسوريا فى حرب أكتوبر ١٩٧٣ بالمال والسلاح والجنود ووقف ضخ البترول عن الدول التى تساند إسرائيل.
وللأسف بعد ذلك نجحت واشنطن فى منع أى موقف عربى موحد سواء فى مواجهة إسرائيل، أو فى أى قضية أخرى. والنتيجة أنها تتفاوض مع كل دولة عربية على حدة، بل وأحيانا تساند طرفا عربيا ضد آخر.
ونتذكر أن كل الخلافات العربية العربية فى السنوات التى تلت حرب أكتوبر كانت الولايات المتحدة تساند طرفا أو مجموعة ضد أخرى. بل إن ذلك للموضوعية كان موجودا حتى قبل حرب أكتوبر، فهى ساندت الموقف السعودى مثلا ضد مصر فى الأزمة اليمنية طوال حقبة الستينيات.
وللموضوعية، فلم يكن ذلك موقفا أمريكيا فقط، بل كان دوليا، فالاتحاد السوفييتى ساند مصر وما اعتبره المعسكر التقدمى ضد ما أسماه المعسكر الرجعى.
هل يمكن أن نلوم أمريكا، على ما تفعله من التدخل فى الشئون العربية ومناصرة بلد أو طرف ضد آخر؟!
الإجابة هى لا بالتأكيد، لأنها ببساطة تبحث عن مصالحها. ونتذكر أن معظم المشكلات والأزمات العربية كان سببها بالأساس هو الاستبداد والفساد وغياب الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان والعجز عن تحقيق تنمية حقيقية تضع البلدان العربية على طريق التقدم والازدهار مثلما حصل للعديد من بلدان العالم.
على سبيل المثال هل نلوم الولايات المتحدة حينما غزا صدام حسين الكويت فى ٢ أغسطس ١٩٩٠، أم نلوم الرئيس العراقى الذى ساهم بقراره فى تقسيم المنطقة العربية، بل وتهيئة الفرصة للتدخل الأمريكى والغربى وتدمير العراق وإعادته عشرات السنوات للوراء، بل وتقديمه هدية ثمينة لإيران تعبث فيه كيفما تشاء، على أسس قومية بغيضة تتخفى خلف شعرات دينية وطائفية زائفة.
نعم أمريكا حققت هدفها ودمرت العراق، لكن ما كان يمكنها أن تفعل ذلك من دون قرار صدام بالغزو، وهو الأمر نفسه الذى تكرر فى سوريا لاحقا، فلولا الاستبداد السياسى وغياب الحريات وأى أفق للمستقبل، ما وصلت سوريا للحالة الراهنة. هى عادت قرون للوراء من دون أن تطلق إسرائيل رصاصة واحدة.
ظنى أن هناك تخطيطا إقليميا ودوليا لإضعافنا، والبعض يسمى ذلك مؤامرة، وأنا لا أعتبرها كذلك، لأن هذا التخطيط يتم فى وضح النهار وليس من وراء ستار، وبالتالى علينا ألا نلوم إلا أنفسنا حينما يتدخل الآخرون فى شئوننا العربية لتحقيق مصالحهم.
هذا هو الواقع الأليم، ورغم ذلك نسأل هل هناك إمكانية ولو حتى نظرية لبلورة الحد الأدنى من موقف عربى موحد فى القمة العربية الأمريكية فى جدة منتصف الشهر المقبل؟ نتمنى ذلك والحديث موصول عما يفترض أن يريده العرب من أمريكا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك موقف عربي موحّد مع بايدن هل هناك موقف عربي موحّد مع بايدن



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt