توقيت القاهرة المحلي 10:13:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الموت سفينة تبحر بنا إلى شاطئ الحقيقة

  مصر اليوم -

الموت سفينة تبحر بنا إلى شاطئ الحقيقة

بقلم - طارق الشناوي

بعد أيام من رحيل فريد الأطرش، سألوا عبد الحليم حافظ: لماذا رفضتَ أكثر من مرة الغناء لفريد؟

أجابهم: «لم يحدث». لم يقل عبد الحليم الحقيقة، برفضه تباعاً عدداً من ألحان فريد، بدأت نهاية الخمسينات، مع أغنية (يا واحشني رد عليا)، وتكررت أكثر من مرة. رحَّب عبد الحليم بالكلمات واللحن، ثم تهرَّب من البروفات، ووصلت الرسالة لفريد، فقرر الانتقام، وأسند الأغنية إلى منافس عبد الحليم الصاعد وقتها محرم فؤاد.

ورغم ذلك فلقد أعلن عبد الحليم ندمه عن عدم غناء ألحان فريد وهو حي يرزق، ووعد جمهوره بأنه سوف يغني أغنيته الأشهر والأحب إلى قلبه (الربيع)، وعاش العندليب نحو 3 سنوات بعد فريد، إلا أنه لم يفِ بوعده، ربما لأنه استشعر أن الناس لن تتقبل (الربيع) سوى من فريد.

بين حين وآخر، كان الموسيقار بليغ حمدي يتلقى انتقادات من كل من محمد الموجي وسيد مكاوي، تتناول السخرية من ألحانه التي قدمها لعبد الحليم.

الموجي كان يرى أن انحياز عبد الحليم منذ منتصف الستينات إلى موسيقي بليغ، جاء على حساب التوأمة الفنية التي كانت بينهما في بداية المشوار، بينما سيد مكاوي لديه قناعة بأن له نصيباً في لحن أغنية (أنساك) لأم كلثوم، والتي كان هو الأسبق في تلحينها، ولم ترَ النور، فأسندتها (الست) إلى بليغ حمدي. وكما ذكر سيد مكاوي في أحد البرامج، هناك مقاطع لحنية له أخذها بليغ، وهذا هو ما دفع صديق مكاوي الشاعر صلاح جاهين إلى نشر كاريكاتير، صباح يوم الحفل مباشرة، بهذا التعليق: (أهو ده اللي مش لحنك أبداً يا بليغ).

ما حدث في نهاية الثمانينات، أن كلاً من مكاوي والموجي طلبا من الرئيس الأسبق حسني مبارك عودة بليغ للوطن. سافر بليغ في عام 1986 قبل إصدار حكم بحبسه على خلفية قضية انتحار امرأة من شقته، اشتهرت إعلامياً بـ(انتحار سميرة مليان)، وأثبت القضاء في مرحلة النقض براءة بليغ تماماً من أي اتهام.

السنوات الأخيرة في حياة بليغ بددت كل المشكلات مع الموجي ومكاوي؛ بل كثيراً ما أشادا بإنجازه الموسيقي.

المعروف أن كلاً من الكاتبين الكبيرين يوسف إدريس وثروت أباظة، تبادلا المقالات العنيفة على صفحات جريدة الأهرام، لتباين وجهات النظر السياسية والفكرية، ووصل الأمر إلى ساحة القضاء بتهمة السب والقذف العلني، لتعدد التجاوزات اللفظية. وبعد رحيل يوسف إدريس عام 1991 كتب ثروت أباظة مقالاً يقطر حزناً بقدر ما يفيض تقديراً، بعبقرية وتفرد إبداع يوسف إدريس.

اشتد الصراع في السبعينات بين كل من فايزة أحمد ووردة، وزاد الأمر اشتعالاً لزواج كل منهما من ملحن كبير، وردة (بليغ حمدي) وفايزة (محمد سلطان)، كثيراً ما كانت تنعكس الصراعات على الحفلات الغنائية. بات لدينا فريقان، وعلى طريقة مشجعي كرة القدم، الأول يهتف: (بص شوف فايزة بتعمل إيه)، والثاني: (بص شوف وردة بتعمل إيه).

أصيبت فايزة بالسرطان، واقتربت من حافة الموت، وذهبت إليها وردة واحتضنتها، وبكت فايزة، قائلة إن أقرب الناس إليها كانوا يخشون حضنها، لاعتقادهم بأن المرض مُعدٍ.

غنت فايزة من الألم خلال حضن وردة: (تعالالي يا با تعالالي)، ورحلت فايزة. عاشت بعدها وردة نحو ثلاثين عاماً، ولم يخلُ أي لقاء لها من الإشادة بفايزة.

تأججت الصراعات أكثر من مرة بين عادل إمام ومحمود عبد العزيز، ومع اقتراب النهاية، قالت لي الإعلامية بوسي شلبي -أرملة محمود- إن في آخر اتصال تليفوني تلقاه محمود من عادل إمام، طلب عادل أن يزوره، رغم الخلاف الحاد بينهما، بعد إصرار عادل على استبعاد محمود من فيلم (حسن ومرقص)، وأسند دوره إلى عمر الشريف. تعذَّر اللقاء لتدهور الحالة الصحية لمحمود. وفي أي حوار لعادل صار يضع محمود في مكانة مميزة بين كل نجوم الشاشة طوال تاريخها.

هل الموت صار سفينة نبحر بها إلى شاطئ الحقيقة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت سفينة تبحر بنا إلى شاطئ الحقيقة الموت سفينة تبحر بنا إلى شاطئ الحقيقة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt