توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جزيرة غمام (الأيقونة)!

  مصر اليوم -

جزيرة غمام الأيقونة

بقلم - طارق الشناوي

بين الحين والآخر التقى واقعيا، أو عبر الوسائط الاجتماعية، صديقى عبدالرحيم كمال، أقول له لك ذروة قدمتها عام 2012 (الخواجة عبدالقادر)، ومن المستحيل لمبدع أن يتجاوز نفسه، وعلى الجمهور أيضا أن يتوقف عن ترقب الأعلى، حتى جاءت (جزيرة غمام) فأصبح لكاتبنا الكبير ذروتان.

(جزيرة غمام) تملك سحرا خاصا، يقف خلفه مخرج موهوب حسين المنياوى، ينسج في أعماله التفاصيل بالصورة والصوت وأداء الممثلين، ومعه مدير التصوير إسلام عبدالسميع، ومهندس الديكور أحمد عباس، تسكين جيد جدا للأدوار، وهكذا يتألق طارق لطفى ومى عزالدين وأحمد أمين ورياض الخولى وميار الغيطى ومحمود البزاوى ومحمد جمعة وعبدالعزيز مخيون وفتحى عبدالوهاب وأحمد ماجد، أدخلهم المخرج داخل الحالة فتلبستهم.

كل لمحة لها مردود ومنطق، وهكذا تابعنا الجزيرة مع (التترات) التي أعادت لنا صوت على الحجار، وهو أهم مطرب أنجبته (أم الدنيا) يملك بجوار إمكانياته الصوتية قدرة على التطويع الدرامى، الممثل داخل (الحجار) يستطيع التعبير من خلال نبرة الصوت، وهكذا يحصل المشاهد على تأشيرة الدخول إلى (الجزيرة) بختم على الحجار وموسيقى شادى مؤنس.

الجزيرة بقعة محددة، الزمان قبل مائة عام، والمكان أرض مطلة على البحر، إلا أنها إبداعيا حطمت جدارى الزمان والمكان، وراهنت على الإنسان، الذي يعيش بداخله الملاك والشيطان، وجسد الشيطان طارق لطفى والملاك أحمد أمين، لكن حتى الملاك ولأنه أساسا بشر، فلقد استسلم للغواية في نهاية الأمر.

المعجزة ليست خرافة، لكن داخل كل إنسان قوة غير محدودة، لو وثق فيها تبرق وتحطم كل الحجب والأسوار، وهكذا استطاع (عارف)، أحمد أمين، الشخصية النورانية أن ينفذ من السور ومعه مجموعة من الأطفال، وهم المعادل الموضوعى للنقاء والفطرة، أهل (غمام) شهود على المعجزة، ورغم ذلك هناك من يتشكك.

رياض الخولى (المستبد العادل)، يحكم على الناس بعد أن منحوه السلطة، هو يرنو للعدالة، لكن بين الحين نرى الكفة وهى تميل.

داخل المسجد خطابان متناقضان فتحى عبدالوهاب، يبيع الدين ويعتبر صندوق النذور هو مورد رزقه، بينما يمثل أحمد أمين الجانب الروحى في الدين، ولا يسلم من الغواية.

طرح البحر يرسل مع السمك، أيضا البشر، الغجر ليسوا فقط طقوسا لقراءة الودع والرقص والغواية، إنه الإنسان غير المكبل بكل المحددات الدينية والاجتماعية والأخلاقية التي تخفى الحقيقة تحت ماكياج صارخ، إنها الغريزة على فطرتها، منحها الكاتب ملامحها الإنسانية.

هناك مسافات الكل قطعها حتى يصل إلى هذا الوميض الإبداعى، الشاشة تنضح، في كل تفاصيلها، بروح الجماعة، وهو شفرة النجاح، وآفة دراما التليفزيون هي في التفرد من خلال ترزى يكتب لشخصية محورية، هذه المرة تستطيع أن تجد كل الشخصيات محورية، طارق لطفى في رهانه وأيضا تقمصه فهو الشيطان.

لكنه ليس كما رأينا شياطين يوسف وهبى وعادل أدهم وعادل إمام، الماكياج لعب دورا إلا أن الإحساس الذي قدمه طارق هو الأقوى، أيضا مى عز الدين، التي لم تكن الترشيح الأول، لكنها الأصدق والأعمق، برغم أنها نظريا تبدو بعيدة تماما، وهنا قدرة المخرج على قراءة إمكانيات الممثل المستترة، وهو ما ينطبق على رياض الخولى وأحمد أمين، كما أن المنتج تامر مرسى لم يبخل على العمل الفنى.

مسلسل يعيش مع الزمن، حطم قيد الحكاية، مثلما حطم الزمان والمكان، ليحكى عن الإنسان يروى قصته وقصتى وقصتك!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزيرة غمام الأيقونة جزيرة غمام الأيقونة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt